|
ـ |
|
ـ |
|
|
|
|
|
|||||||
|
وثائق
وقضايا (اعرف
حقوقك مركز
دمشق لدراسات حقوق الإنسان تقرير هل
من عدالة في قضاء الاستثناء؟ محكمة
أمن الدولة العليا نموذجا إعداد:
المحامية رزان زيتونة مراجعة
وتدقيق : المحامي الأستاذ عبد
الحي السيد أيار
2007 المعايير القانونية الدولية والوطنية
التي تم الاعتماد عليها في
التقرير نصوص
دولية: ·
العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية الذي صادقت
عليه سورية بالمرسوم التشريعي رقم 3 تاريخ 12-1- 1969 (فيما
يلي نستخدم عبارة "العهد
الدولي" للدلالة على هذه
الاتفاقية). ·
اتفاقية مناهضة التعذيب
وغيره من ضروب المعاملة أو
العقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو المهينة، والتي
صادقت عليها سورية بموجب
المرسوم التشريعي رقم 39 تاريخ
1-7-2004[1]
(فيما يلي "اتفاقية مناهضة
التعذيب"). ·
الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان
الصادر بقرار الجمعية العامة
للأمم المتحدة رقم 217(أ)(3) تاريخ
10-12-1948 . ·
المبادئ الأساسية الخاصة
بدور المحامين، وقد اعتمدها
بالإجماع مؤتمر الأمم المتحدة
الثامن لمنع الجريمة ومعاملة
المجرمين
المنعقد في هافانا (كوبا) بين 27-8-
و 7-9-1990 . ·
المبادئ التوجيهية الخاصة
بدور أعضاء النيابة العامة، وقد
اعتمدها بالإجماع مؤتمر الأمم
المتحدة الثامن لمنع الجريمة
ومعاملة المجرمين
المنعقد في هافانا (كوبا) بين 27-8
و 7-9-1990 . ·
الضمانات التي أقرتها الأمم
المتحدة لكي تكفل حماية حقوق
الأشخاص الذين يواجهون عقوبة
الإعدام، وقد اعتمدها المجلس
الاقتصادي والاجتماعي
بقراره رقم 1948/50 تاريخ 25-5-1984 . (فيما
يلي "الضمانات الخاصة
بالمحكومين بعقوبة الإعدام"). ·
إعلان حماية جميع الأشخاص من
التعرض للتعذيب وغيره من ضروب
المعاملة أو العقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو المهينة الصادر
بقرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة رقم (xxx) 3452 تاريخ 9-12-1975 . (فيما يلي "إعلان
مناهضة التعذيب"). نصوص
وطنية: ·
الدستور
السوري لعام 1973. ·
المرسوم
التشريعي رقم 51 لعام 1962 . ·
مرسوم
إنشاء محكمة امن الدولة العليا
بدمشق رقم 47 تاريخ 28-3-1968
وتعديلاته. ·
قانون
أصول المحاكمات الجزائية
الصادر بالمرسوم رقم 112 تاريخ
13-3-1950. مقدمة "لكل
إنسان على قدم المساواة التامة
مع الآخرين الحق في أن تنظر
قضيته محكمة مستقلة ومحايدة
نظرا منصفا وعلنيا.."المادة 10. "1- كل
شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا
إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا
في محاكمة علنية تكون قد وفرت له
فيها جميع الضمانات اللازمة
للدفاع عن نفسه".المادة
11. الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الحق في
محاكمة عادلة وعلنية، من حقوق
الإنسان الأساسية. حق كفلته
وحضت عليه معظم المواثيق
والصكوك الدولية عبر تحديد
معايير يجب أن تتوفر في الأنظمة
القضائية الوطنية في مختلف
أنحاء العالم. يُنتهك هذا
الحق في كثير من بلدان العالم
الثالث، حيث تتضافر جملة عوامل
على حرمان المواطن من محاكمة
عادلة ونزيهة. من هذه العوامل،
عدم استقلال السلطة القضائية
وخضوعها لتدخلات السلطة
التنفيذية والأجهزة الأمنية ،
انتشار الفساد في الجهاز
القضائي ، سريان حالة الطوارئ
والأحكام العرفية. وتشكل أنظمة
القضاء الاستثنائي التي تنشأ
عادة بموجب مراسيم خاصة تحت
مظلة قانون
الطوارئ، أكثر العوامل خطورة في
انتهاك الحق في محاكمة عادلة. وكما أشارت
اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
فإن "السبب في إنشاء هذه
المحاكم في الغالب هو فتح الباب
أمام تطبيق إجراءات استثنائية
لا تتمشى مع المعايير العادية
العادلة"[2].
وتتخذ هذه
المحاكم مسميات عديدة من تختلف
من دولة لأخرى، كمحكمة أمن
الدولة ومحكمة الثورة والمحكمة
الجنائية الخاصة وغيرها. أكثر هذه
المحاكم انتشارا في منطقتنا
العربية، هي محاكم أمن الدولة،
التي وإن اختلفت فيما بينها من
دولة إلى أخرى في بعض التفاصيل،
إلا أنها في المجمل تبقى محاكم
استثنائية لا تطبق جميع إجراءات
المحاكم العادية، وتفتقد في
معظم الأحيان إلى شرطي
الاستقلالية والحياد اللذين
يشكلان أساس عدل القضاء. سوريا بدورها
عرفت أشكالا مختلفة من المحاكم
الاستثنائية، مثل محاكم
الميدان العسكرية والاختصاص
الاستثنائي للقضاء العسكري في
محاكمة المدنيين ومحكمة أمن
الدولة. ويشكل النظام القضائي
الاستثنائي ظلا ملازما لإعلان
حالة الطوارئ منذ عام 1963. يستمر العمل
حاليا بالأشكال الثلاثة
المذكورة أعلاه من أنظمة قضاء
الاستثناء، وإن كان العمل
بمحاكم الميدان العسكرية أصبح
بشكل أقل كثيرا في الوقت الحالي
عما كان عليه قبل سنوات[3].
وتعتبر محكمة
أمن الدولة أكثر أشكال القضاء
الاستثنائي استخداما في وقتنا
الحالي، حيث لا تزال هذه
المحكمة قائمة منذ نحو أربعة
عقود، وقد حوكم أمامها – ولا
يزال، آلاف المعتقلين
السياسيين ومعتقلي الرأي من
مختلف التيارات والاتجاهات
السياسية والفكرية . يهدف هذا
التقرير إلى تسليط الضوء على
هذه المحكمة وتبيان أوجه نقد المنظمات
الحقوقية المحلية والدولية لها
على اعتبار أن المحاكمات التي
تجري أمامها لا تفي بأدنى
المعايير الدولية للمحاكمات
والإجراءات القضائية العادلة،
ويركز التقرير على عمل هذه
المحكمة ما بعد عام 2000 وحتى
تاريخ صدوره.
وقد اعتمدنا
في إعداد هذا التقرير بشكل
أساسي فضلا عن المراجع
القانونية وبيانات وتقارير
المنظمات الحقوقية، على شهادات
حية من نشطاء في حقوق الإنسان
ومحامين وعائلات حوكم
أو يحاكم أبناؤها أمام هذه
المحكمة. الحق في محاكمة عادلة بين القانون
الدولي لحقوق الإنسان والدستور
السوري خصص العهد
الدولي للحقوق المدنية
والسياسية مادة من سبع فقرات
للحديث عن الحق في المحاكمة
العادلة ومعاييرها الدنيا. تنص
المادة 14 من هذا العهد على أن: 1.
الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق
كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة
جزائية توجه إليه أو في حقوقه
والتزاماته في أية دعوى مدنية،
أن تكون قضيته محل نظر منصف
وعلني من قبل محكمة مختصة
مستقلة حيادية، منشأة بحكم
القانون. ويجوز منع الصحافة
والجمهور من حضور المحاكمة كلها
أو بعضها لدواعي الآداب العامة
أو النظام العام أو الأمن
القومي في مجتمع ديمقراطي، أو
لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة
لأطراف الدعوى، أو في أدنى
الحدود التي تراها المحكمة
ضرورية حين يكون من شأن العلنية
في بعض الظروف الاستثنائية أن
تخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي
حكم في قضية جزائية أو دعوى
مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية،
إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث
تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت
الدعوى تتناول خلافات بين زوجين
أو تتعلق بالوصاية على أطفال. 2.
من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر
بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم
قانونا. 3.
لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر
في قضيته، وعلى قدم المساواة
التامة، بالضمانات الدنيا
التالية: (أ) أن يتم
إعلامه سريعا وبالتفصيل، وفى
لغة يفهمها، بطبيعة التهمة
الموجهة إليه وأسبابها، (د)
أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن
نفسه بشخصه أو بواسطة محام من
اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود
من يدافع عنه إذا لم يكن له من
يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة
حكما، كلما كانت مصلحة العدالة
تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه،
دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان
لا يملك الوسائل الكافية لدفع
هذا الأجر، (هـ)
أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه
أو من قبل غيره، وأن يحصل على
الموافقة على استدعاء شهود
النفي بذات الشروط المطبقة في
حالة شهود الاتهام، (د)
أن يزود مجانا بترجمان إذا كان
لا يفهم أو لا يتكلم اللغة
المستخدمة في المحكمة، 4. في حالة
الأحداث، يراعى جعل الإجراءات
مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة
العمل على إعادة تأهيلهم. 5. لكل شخص
أدين بجريمة حق اللجوء، وفقا
للقانون، إلى محكمة أعلى كيما
تعيد النظر في قرار إدانته وفى
العقاب الذي حكم به عليه. 6. حين يكون
قد صدر على شخص ما حكم نهائي
يدينه بجريمة، ثم أبطل هذا
الحكم أو صدر عفو خاص عنه على
أساس واقعة جديدة أو واقعة
حديثة الاكتشاف تحمل الدليل
القاطع على وقوع خطأ قضائي،
يتوجب تعويض الشخص الذي أنزل به
العقاب نتيجة تلك الإدانة، وفقا
للقانون، ما لم يثبت أنه يتحمل،
كليا أو جزئيا، المسئولية عن
عدم إفشاء الواقعة المجهولة في
الوقت المناسب. 7. لا يجوز
تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو
للعقاب على جريمة سبق أن أدين
بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا
للقانون وللإجراءات الجنائية
في كل بلد. وفضلا عن كون
سوريا قد صادقت على العهد
الدولي للحقوق المدنية
والسياسية[4]،
فقد صان الدستور السوري لعام 1973
استقلال السلطة القضائية حيث
نصت المادة 131 منه على أن: السلطة
القضائية مستقلة ويضمن رئيس
الجمهورية هذا الاستقلال
يعاونه في ذلك مجلس القضاء
الأعلى. المادة
133-1- القضاة مستقلون لا سلطان
عليهم في قضائهم لغير القانون.
كما تضمن
الدستور مبدأ افتراض البراءة في
مادته 28-1-: كل متهم بريء حتى
يدان بحكم قضائي مبرم. بينما تضمنت
قوانين أصول المحاكمات العديد
من الحقوق المنصوص عليها في
المادة 14 سابقة الذكر. إلا أن ذلك لم
يمنع من انتهاك الحق في محاكمة
عادلة بوتيرة مستمرة على مدى
عقود، بسبب الممارسات العملية
المخالفة لنص القانون من جهة،
واستمرار العمل بالقوانين التي
تخالف ما نص عليه الدستور من
مواد سابقة من جهة أخرى، على
الرغم من مرور أكثر من ثلاثة
عقود على صدور الدستور السوري.
حيث نص الدستور في مادته 153 على
أن "تبقى التشريعات
النافذة والصادرة قبل إعلان هذا
الدستور سارية المفعول إلى أن
تعدل بما يوافق أحكامه".
وهو ما فتح الباب واسعا
لاستمرار العمل بالقوانين
السابقة للدستور والمتعارضة مع
أحكامه. ومن ذلك
استمرار العمل بالمحاكم
الاستثنائية المنشأة في ظل
قانون الطوارئ، ومن بينها محكمة
أمن الدولة العليا بدمشق، موضوع
بحثنا. ومن دون
التعرض في هذا الفصل إلى مدى
دستورية إعلان حالة الطوارئ في
سوريا واستمرارها حتى الآن، نمر
سريعا على الحقوق الخاصة
بالمحاكمة العادلة خلال حالة
الطوارئ وما يجوز أو لا يجوز
التقيد به خلال ذلك. الحق في محاكمة عادلة في ظل إعلان حالة
الطوارئ بعض حقوق
الإنسان مطلقة، ولا يجوز، في
أية حالة، عدم التقيد بها. ولكن
يجوز التخفف من بعض الحقوق
الخاصة بالمحاكمة العادلة في
حالات الطوارئ بمقتضى شروط بعض
المعاهدات الدولية لحقوق
الإنسان[5].
غير أن هذا التخفف لا ينبغي أن
يتعارض مع الالتزامات الأخرى
للدولة بموجب القانون الدولي،
بما في ذلك معاهدات القانون
الإنساني التي تضمن الحق في
المحاكمة العادلة أثناء
الصراعات المسلحة - التي تعد
أخطر حالة طوارئ يمكن أن تتعرض
لها أمة. كذلك، يجب أن تفي
مراسيم التخفف بعدد من الشروط
الإجرائية الأساسية[6].
وقد أفادت لجنة حقوق
الإنسان التابعة للأمم المتحدة
بأن "على الدول الأطراف، إذا
قررت في حالات الطوارئ العامة
المحددة في المادة 4 (من العهد
الدولي للحقوق المدنية
والسياسية)[7]
التخفف من "الإجراءات
الاعتيادية [للمحاكمة العادلة"
التي تنص عليها المادة 14 من [العهد
الدولي]، أن تضمن عدم تجاوز هذا
التخفف لما تتطلبه بشدة مقتضيات
الحالة الفعلية، وأن تحترم
الشروط الأخرى المحددة في
الفقرة 1من المادة 14"[8]
. وفي الآونة الأخيرة
ألمحت اللجنة المعنية بحقوق
الإنسان إلى أن الأحكام الخاصة
بالمحاكمة العادلة في "العهد
الدولي" غير قابلة للتخفف،
حيث أوضحت أنه "لا يجوز
للدولة أن تحتفظ بالحق في ...
القبض على الأشخاص واحتجازهم
تعسفاً… وافتراض إدانة المتهم
ما لم يُثبت براءته... ولئن كان
من الممكن قبول فرض تحفظات على
نصوص معينة من المادة 14، إلا أن
أنه لا يجوز فرض تحفظ عام على
الحق في المحاكمة العادلة[9]."
وقد أوضحت اللجنة
المعنية بحقوق الإنسان
تدريجياً، من خلال تعليقاتها
على التقارير الدولية المقدمة
من بعض الدول عن سير العمل في
تنفيذ "العهد الدولي"
والنتائج التي توصلت لها بشأن
الحالات الفردية، أنها ترى أن
بعض الحقوق الأساسية للمحاكمة
العادلة الواردة في المادة 14(1)
من "العهد الدولي" وحق
المحتجز في المثول أمام قاضٍ
تعتبر حقوقاً ثابتةً لا يجوز
التخفف منها[10].
والرأي الدولي يتجه
أكثر فأكثر إلى اعتبار أن حق
المحتجز في "العرض على قاضٍ"
وحقه في "الحماية من الاحتجاز"
دون وجه حق، حقان ثابتان لا يجوز
التخفف منهما. وقد دعت اللجنة
المعنية بحقوق الإنسان جميع
الدول إلى أن "تسن إجراء على
غرار عرض المحتجز على قاضٍ، أو
إجراء آخر مشابه واعتباره حقاً
شخصياً لا يجوز التخفف منه تحت
أي ظرف، بما في ذلك حالات
الطوارئ[11]."
ولا تجيز
بعض معاهدات حقوق الإنسان تعليق
الحقوق التي تعترف بها. ومثال
ذلك، أنه لا يجوز التخفف من حقوق
المحاكمة العادلة التي تكفلها
"اتفاقية مناهضة التعذيب"
و"اتفاقية حقوق الطفل"، و"اتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز
ضد المرأة"، و"الاتفاقية
الدولية للقضاء على جميع أشكال
التمييز العنصري"، و"الميثاق
الأفريقي". وتنص المادة 2 من اتفاقية
مناهضة التعذيب على أنه "لا
يجوز التذرع بأية ظروف
استثنائية أياً كانت، سواءً
أكانت هذه الظروف حالة حرب أو
تهديداً بالحرب أو عدم استقرار
سياسي داخلي أو أية حالة من
حالات الطوارئ العامة الأخرى
كمبرر للتعذيب." وتكفل هذه
الاتفاقية للمتهم حقاً لا يجوز
التخفف منه بعدم التعرض للتعذيب
في أي وقت أثناء نظر الدعوى
القضائية، بما في ذلك
الاستجواب، والاحتجاز،
والمحاكمة، وصدور الحكم،
والعقاب. وطبقاً لهذا، لا يجوز
مطلقاً الأخذ بالأدلة المنتزعة
عن طريق التعذيب، إلا عند
محاكمة الأشخاص المزعوم أنهم
ارتكبوا التعذيب ولا يجيز "الميثاق
الأفريقي" التخفف من أية
أحكام، بما في ذلك ضمانات
المحاكمة العادلة، تحت أي ظرف.
وقالت اللجنة الأفريقية لحقوق
الإنسان والشعوب "إن على
الحكومات في حالة الطوارئ
مسؤولية مستمرة إزاء ضمان الأمن
والحرية لمواطنيها." فحالة
الطوارئ الوطنية لا تبيح تعليق
أي من الحقوق التي تلتزم
الحكومات بتأمينها وفقاً
لالتزاماتها النابعة من
المعاهدة[12]. ولا تجيز أي من
اتفاقيات جنيف ولا بروتوكولاها
الإضافيان، وكلها معايير تطبق
في حالات المنازعات المسلحة،
التخفف من أحكامها. ومن ثم، أضحت
معايير المحاكمة العادلة قائمة
إبان المنازعات المسلحة
الدولية وغير الدولية[13].
محكمة أمن الدولة العليا :النشأة
والاختصاص ·
إنشاء
محكمة أمن الدولة أنشئت
محكمة أمن الدولة العليا بموجب
المرسوم التشريعي رقم /47/ تاريخ
28/3/1968, بناء على أحكام قرار
القيادة القطرية المؤقتة لحزب
البعث العربي الاشتراكي رقم 2
تاريخ 25-2-1966 وعلى قرار مجلس
الوزراء رقم 47 تاريخ 20-3-1968 . وقد حلت محل
المحكمة العسكرية الاستثنائية
التي أُحدثت بقانون مناهضة
أهداف الثورة
وإحداث محاكم استثنائية الصادر
بالمرسوم التشريعي رقم 6 تاريخ 7-1-1965. تنص
المادة الأولى من هذا المرسوم
على أن : أ- تحدث محكمة (أمن دولة
عليا) تمارس مهامها في مدينة
دمشق أو في أية مدينة حسب
مقتضيات الأمن، وذلك بأمر من
الحاكم العرفي. ويجيز المرسوم
التشريعي رقم 47 إحداث أكثر من
محكمة أمن دولة واحدة. وقد أنشئت
بموجب المرسوم رقم 47 لعام 1968
محكمة أمن دولة عليا واحدة
مقرها دمشق. أحدثت هذه
المحكمة بأمر من الحاكم العرفي
الذي يتولى صلاحياته في ظل
إعلان حالة الطوارئ وفقا
للمرسوم التشريعي رقم 51 لعام 1962
الفقرة (أ) التي تنص على أنه "تعلن
حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في
مجلس الوزراء المنعقد برئاسة
رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي
أعضائه الفعليين على أن يعرض
على مجلس النواب في أول اجتماع
له" بينما تم إعلان حالة
الطوارئ بتاريخ 8-3-1963 بموجب
الأمر العسكري رقم 2 الصادر عن
المجلس الوطني لقيادة الثورة
وهي جهة غير مخولة بإعلان حالة
الطوارئ كما هو واضح، هذا فضلا
عن أن القرار المذكور لم يعرض
على مجلس الشعب كما ينص عليه
المرسوم رقم 51 منذ ذلك التاريخ
وحتى اليوم، مما يعني بطلان هذا
القرار من أساسه. هذا بالإضافة
إلى عدم توافر الشروط القانونية
والموضوعية لاستمرار إعلان
حالة الطوارئ في البلاد. حيث نص
العهد الدولي على أن حالة
الطوارئ حالة استثنائية ومؤقتة
ولا يجوز إعلانها إلا إذا تعرضت
الأمة لخطر جسيم. وعلى اعتبار
أن المادة الأولى من المرسوم
رقم 47 أناطت أمر إنشاء المحكمة
بأمر من الحاكم العرفي الذي
يمارس صلاحياته بموجب إعلان
حالة الطوارئ، ولعدم دستورية
ومشروعية إعلان حالة الطوارئ
وما ينبثق عنها، وبما أنه
بالتالي كل ما يصدر عن الحاكم
العرفي يعد باطلا بطلانا مطلقا
ومخالفا للدستور والقانون،
تغدو محكمة أمن الدولة محكمة
غير دستورية ولا تملك الصلاحية
للمحاكمة وإصدار القرارات. فهذه
المحكمة استثنائية، تستند إلى
إعلان حالة الطوارئ ، وتحال
القضايا إليها بأوامر عرفية ،
ولاتتبع السلطة القضائية ممثلة
بمجلس القضاء الأعلى ، وأن
ضمانات المتهم لديها غير كافية
، بسبب دمج سلطات الإدعاء
والإتهام والتحقيق فيها ، بينما
هذه السلطات منفصلة في القضاء
العادي . وأن قرارات هذه المحكمة
غير قابلة للطعن ، وتصدق من
السلطات الإدارية ، الشيء الذي
يتنافى مع مبدأ استقلال السلطة
القضائية، ومبدأ المساواة بين
المواطنين المتهمين ، لأن من
يحال للقضاء العادي من المتهمين
لديه ضمانات وفرص أفضل ،مما لدى
القضاء الاستثنائي ، الشيء الذي
يشكل خرقاً دستورياً ، ومخالفة
لأحكام الدستور الذي كفل حق
الطعن واستقلال
القضاء والمساواة
بين المواطنين ، عدا أن محكمة
أمن الدولة العليا تفتقد أصلاً
لمشروعيتها الدستورية ، إذ لم
ينص الدستور الصادر على تشكيلها
."[14] ·
تشكيل
المحكمة: نصت المادة 2
من المرسوم رقم 47 على أن "تشكل
محكمة أمن الدولة العليا بقرار
من رئيس الجمهورية، من رئيس
وأعضاء يحدد عددهم وصفتهم
المدنية أو العسكرية قرار
تشكيلها. ويجوز أن يضاف
إلى هيئة المحكمة عضوان آخران في
الحالات الهامة التي يعود
تقديرها للحاكم العرفي. ولا يفوتنا أن
نبين أنه يمكن أن يعين الرئيس من
الرتبة العسكرية لأن النص لم
يقيد السلطة المختصة بتسمية
الرئيس[15].
وتتشكل
المحكمة حاليا من رئيس مدني
وقاضيين أحدهما مدني والآخر
عسكري[16]. ونصت المادة
الثالثة من المرسوم 47 على أنه
يمثل الحق العام لدى محكمة أمن
الدولة العليا نيابة عامة يسمى
رئيسها وأعضاؤها بمرسوم بناء
على اقتراح الحاكم العرفي، ودخل
اقتراح الحاكم العرفي كعنصر لا
بد منه في تشكيل النيابة
والهيئة القضائية فحل محل
اقتراح وزير العدل فيما يتعلق
بالقضاة المدنيين والقائد
العام بالنسبة للضباط[17].
أما
المساعدون القضائيون فينتدبون
أو يعينون من المساعدين
القضائيين العسكريين والمدنيين
للعمل في دواوين هذه المحاكم . ويتضمن
تشكيل المحكمة بحد ذاته انتهاكا
للحق في المحاكمة العادلة ،
يقول أحد المحامين[18]:
"هذه المحكمة استثنائية
حتى في تركيبها إذ تضم شخصا
عسكريا برتبة عقيد ضمن أعضاء
الهيئة وهذا مخالف لعدم جواز
محاكمة المدنيين أمام قضاة
عسكريين". لا
يقتصر الأمر على ما سبق، بل إن
هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي
السابقين الناشط علي العبد الله
ونجله محمد العبد الله، الذين
حوكما أمام القضاء العسكري
بدمشق، احتجت في مذكرة الدفاع
المقدمة بتاريخ
27-9-2006 والتي تفند فيها تهمة
تحقير رئيس محكمة أمن الدولة
العليا التي وجهت إلى الناشط
محمد العبد الله، بأن رئيس
المحكمة السيد فايز النوري قد
تقاعد من منصبه منذ سنوات، حيث
جاء في المذكرة: "..واستطرادا
فإننا نريد أن نبين للمحكمة
الموقرة بأن القاضي المذكور (رئيس
محكمة أمن الدولة) قد أحيل إلى
التقاعد منذ تاريخ 13-8-2000
وبالرغم من ذلك فإنه مازال
يتصدر هيئة المحكمة المذكورة
وبالتالي فإن جميع الأحكام
الصادرة عن الهيئة التي يرأسها
تعتبر منعدمة باعتباره لم يعد
قاضيا منذ ذلك التاريخ..". ·
اختصاص
المحكمة نصت المادة
السادسة من المرسوم 47 على أن "يشمل
اختصاص محكمة أمن الدولة العليا
جميع الأشخاص من مدنيين
وعسكريين مهما كانت صفتهم أو
حصانتهم". والمقصود هنا
الحصانات الداخلية كحصانة
القضاة مثلا ولا يشمل هذا
الإطلاق الحصانات الدولية.[19]
أما نوع
القضايا التي تختص بها المحكمة
فهي: 1ـ الأفعال
التي تعتبر مخالفة لتطبيق
النظام الاشتراكي سواء أوقعت
بالفعل أم بالقول أم بالكتابة
أم بأي وسيلة من وسائل التعبير
والنشر . 2 ـ الجرائم
الواقعة خلافا لأحكام المراسيم
التشريعية رقم 1و 2 تاريخ 2-1-1965
ورقم 5 تاريخ 4-1-1965 وجميع
المراسيم التشريعية التي صدرت
أو ستصدر ولها علاقة بالتحويل
الاشتراكي. 3- الجرائم
الواقعة على أمن الدولة الداخلي
المعاقب عليها بالمواد 291 إلى 311
من قانون العقوبات والجرائم
الواقعة على أمن الدولة الخارجي
المعاقب عليها في المواد 263 إلى
247 من قانون العقوبات العام. 4 ـ مخالفة
أوامر الحاكم العرفي . 5 ـ مناهضة
تحقيق الوحدة بين الأقطار
العربية, أو مناهضة أي هدف من
أهداف الثورة أو عرقلتها, سواء
أكان ذلك بالتظاهرات أو
بالتجمعات أو أعمال الشغب أو
التحريض عليها , أم بنشر الأخبار
الكاذبة بقصد البلبلة وزعزعة
ثقة الجماهير بأهداف الثورة . 6- قبض المال أو
أي عطاء آخر أو الحصول على أي
وعد أو أية منفعة أخرى من دولة
أجنبية أو هيئة أو أفراد سوريين
أو غير سوريين أو أي اتصال بجهة
أجنبية بقصد القيام بأي تصرف
قولي أو فعلي معاد لأهداف
الثورة. 7- الهجوم أو
الاعتداء على الأماكن المخصصة
للعبادة أو الطقوس الدينية أو
على مراكز القيادة والمؤسسات
العسكرية والدوائر والمؤسسات
الحكومية الأخرى والمؤسسات
العسكرية والدوائر والمؤسسات
الحكومية الأخرى والمؤسسات
العامة والخاصة بما فيها
المعامل والمصانع والمحلات
التجارية ودور السكن أو إثارة
النعرات أو الفتن الدينية أو
الطائفية أو العنصرية وكذلك
استغلال هياج الجماهير
والمظاهرات للإحراق والنهب
والسلب. 8- احتكار
التجار والباعة للمواد
الغذائية أو رفع أسعارها بصورة
فاحشة. إخراج الأموال
النقدية ووسائل الدفع الأخرى من
الجمهورية العربية السورية
خلافا للأنظمة النافذة. ·
الإحالة
إلى محكمة أمن الدولة وفقا للمادة
الخامسة من المرسوم رقم 47، تختص
المحكمة بالنظر في أي قضية
يحيلها إليها الحاكم العرفي.
ويلاحظ هنا أن المشرع أطلق
الزمن فجعل الإحالة في أية
مرحلة من مراحل القضية، وهكذا
يستطيع الحاكم العرفي أن ينزع
يد المحكمة العسكرية عن أية
قضية تدخل في مدلول المادة 6
ويحيلها إلى هذه المحكمة في أي
مرحلة من مراحل القضية. [20] إطلاق صلاحية
الحاكم العرفي بإحالة أي قضية
إلى محكمة أمن الدولة، أدت إلى
خرق حتى أكثر القواعد القانونية
رسوخا وبداهة. فعلى سبيل
المثال لا الحصر، حوكم أمام هذه
المحكمة أحداث لم يبلغوا سن
الثامنة عشر بعد، خلافا لجميع
قوانين العالم التي تقتضي
محاكمة الأحداث أمام محاكم خاصة
ترعى حقوقهم وتقدر خصوصية وضعهم[21].
من ناحية
أخرى، فإن نائب الحاكم العرفي
هو من أصبح عمليا يتولى مهمة
إحالة هذه القضايا إلى محكمة
أمن الدولة. حيث نقرأ في
القرارات الاتهامية لنيابة أمن
الدولة العبارة التالية التي
تتكرر في جميع القرارات
المماثلة: نحن القاضي.....
عضو النيابة العامة لدى محكمة
أمن الدولة العليا بعد اطلاعنا
على: 1- أمر الإحالة
العرفي رقم .....الصادر عن نائب
الحاكم العرفي بتاريخ.....
والمتضمن إحالة .....إلى محكمة
أمن الدولة العليا لمحاكمته
أمامها عن الجرائم المعزوة إليه... | |||||||||||