|
ـ |
|
ـ |
|
|
|
|
||||||||||||||||||
|
حديث
الرئيس بشار الأسد إلى قناة "الجزيرة"
القطرية 26/4/2004م أدلى
الرئيس بشار الأسد بحديث شامل
إلى قناة "الجزيرة"
القطرية. وقد أجرى الحوار مراسل
"الجزيرة" السيد غسان بن
جدو بتاريخ 26/4/2004 وفيما
يلي نص الحديث: المذيع: أولاً
مرحباً بكم سيادة الرئيس وشكراً
جزيلاً لكم على تلبيتكم هذه
الدعوة واستضافتكم لنا في قصر
الشعب في دمشق. ـ
الرئيس: أهلاً
بكم في سورية. سؤال: سيادة
الرئيس، إذا بدأنا بالوضع
العربي العام، الرأي العام، لا
ينظر بإيجابية للوضع العام
والقمة العربية التي أجلت
أخيراً في تونس بعثت نوعاً من
القنوط، ربما لم يكونوا يتوقعون
كثيراً مما يحصل ولكن هذا الذي
جرى. كمدخل عام، كيف ترون هذا
الوضع العربي العام كقائد
وكزعيم. ـ
الرئيس: نراه
من خلال رؤية الناس. أعني أننا
نحن كقادة عرب طرف أساسي سواء في
موضوع القمة أو القمم التي تتوج
موضوع العمل العربي أو في
تأثيرنا وقيادتنا للوضع العربي
العام، وبالتالي تقييمكم من
خلال استطلاع آراء المواطنين لا
يرتبط بكل تأكيد ومنذ زمن
بالأوضاع أو بسبب تأجيل القمة
أو بسبب سقوط العراق فقط، هناك
حالة من الإحباط واليأس التي
أصابت معظم المواطنين العرب
نتيجة الأوضاع السائدة. القادة
العرب يتحملون الجزء الأكبر من
المسؤولية وهذا شيء طبيعي. ليست
القضية أو المشكلة في أن نصل
لليأس أو لا نصل إليه. المشكلة
الأهم هي هل نستسلم لليأس أم لا
نستسلم. الآن هناك تياران في
العالم العربي، وكلا التيارين
موجود في الحكومات وموجود بين
عامة الناس، في الشرائح
المختلفة. التيار الأول يدعو
للاستسلام لليأس وللقبول
والخضوع للأمر الواقع ويستند
إلى كلمة "فات الأوان".
والتيار الآخر يرى أن عوامل
الضعف موجودة، ولكن لدينا
الإمكانية لأن نتحرك باتجاه
الأمام وبأن الأوان لم يفت.
التيار الأول ينظر أحياناً بشيء
من النظرة المطلقة للأمور، أي
الضعف العربي هو ضعف مطلق. القوة
لبعض الدول العظمى هي قوة مطلقة
ومن هنا تأتي كلمة "فات
الأوان" أو استنادهم على هذا
المصطلح. وهناك تيار آخر يرى
الأمور نسبية، وأنا واحد من هذا
التيار. الضعف موجود ولا نستطيع
أن نعطي آمالاً بأن الوضع
سيتغير بسرعة. هناك ظروف
موضوعية وغير موضوعية تؤدي لهذا
الشيء. هناك تراكمات عمرها
عقود، تساهم في ما وصلنا إليه،
ونحن نضيف عليها بممارساتنا
اليومية الحالية. سؤال: كحكام
وكمجتمع؟. ـ
الرئيس: بالدرجة
الأولى كحكام. أنا دائماً أحمّل
الحكام، خاصة وأنني واحد منهم.
طبعاً أية قيادة وأي قائد وأية
حكومة تمثل المجتمع بشكل أو
بآخر ويدعمها المجتمع، يدفعها
للأمام أو يشدها للخلف أو
بالعكس، العلاقة تبادلية. لا
نستطيع أن نقول "حكم من دون
مجتمع". دائماً هناك ربط. ما
هي النسبة؟ هذا الكلام نظري.
خمسون أربعون بالمائة هذا كلام
نظري. المهم ان القسم الأكبر من
هذه المسؤولية يتحملها القادة. أنا لا
أعتقد بأن الأوان قد فات، وإلا
لو كنا آمنا بالشيء المطلق بأن
الضعف مطلق، لكنا الآن غير
موجودين لا مادياً ولا ثقافياً.
نستطيع أن نتحرك. نحن بحاجة لبعض
الإرادة، لبعض الصبر، ولا أقول
لكل الإرادة. الآن، ببعض
الإرادة وبعض الصبر وبعض الجدية
نستطيع أن نقلع. سؤال: عفواً.
لماذا تقولون ليس حتى كل
الإرادة، حتى الإرادة تحتاج
الآن أن نصبر على أن تكون للقادة
إرادة كاملة؟. ـ
الرئيس: لكي
أعطي الأمل، أريد أن أقول اننا
بقليل من الإرادة نستطيع أن
نقلع. طبعاً إذا كنا نستطيع أن
نضع كل الإرادة وكل الجدية فهذا
شيء ممتاز. لكن أنا أقول بشيء من
الإرادة أقصد أن الضعف الذي
نراه، ليس لأنه توجد إرادة
ولكنها غير كافية. أحياناً لا
توجد إرادة ولذلك أقول بقليل من
الإرادة نستطيع أن نحقق شيئاً
بسيطاً على الأقل. ما هو الشيء
البسيط؟ هل هو أن نحسن الوضع
العربي؟ بمعنى لو افترضنا ان
الوضع العربي أيضاً رقم نظري ـ
هو عشرة بالمئة، هل نستطيع أن
نجعله خمسة عشر بالمئة؟ لا،
ربما العام المقبل سيكون خمسة
بالمئة. فعلى الأقل فلنحافظ على
العشرة. إذا كانت الأمور لابد
ستتراجع فليكن تراجعاً بالحد
الأدنى. أما أن نترك الأمور تسير
بالدفع الخلفي للوراء ولا نتحرك
فمن المستحيل أن تكون هناك
إرادة وجدية ونحن نرى الأمور
تسير بهذا الاتجاه مهما تكن
الظروف الخارجية. سؤال: سيدي
الرئيس، حتى ندخل في التفاصيل،
عندما نتحدث عن هذا الوضع، على
الأقل لعلكم معنا أن الساحتين
الأكثر سخونة الآن في المنطقة
العربية هما الساحتان
الفلسطينية والعراقية. لنبدأ من
الساحة الفلسطينية. الآن الوضع
ملتهب جداً، رئيس الوزراء
الإسرائيلي حصل على وعد كبير من
قبل الرئيس بوش في زيارته
الأخيرة لواشنطن. ثمة الآن
تهديد بإيذاء الرئيس عرفات،
اغتيال قادة حركة حماس. كيف
تنظرون إلى هذا الوضع الفلسطيني
الملتهب الآن؟ ـ
الرئيس: أولاً
ما الفرق بين الاغتيالات التي
تقوم بها إسرائيل وفي مقدمتها
اغتيال الشيخ أحمد ياسين
والدكتور الرنتيسي ومجازر صبرا
وشاتيلا؟ نفذها نفس الشخص مع
فرق الزمن. ما الفرق بين مجزرة
صبرا وشاتيلا ومجزرة دير ياسين
وغيرها من المجازر التي حصلت في
1948 وقبل 1948؟ أنظر إليها كأنها هي
حالة مستمرة، لا شيء جديد. كيف
أعبر عن هذا الشيء؟ أقول هذه هي
إسرائيل تعبر عن نفسها. هي لا
تعبر عن نفسها بالكلام، لا
تتحدث عن حرية الكلام، تتحدث عن
حرية القتل. هذه ديمقراطية
بالنسبة لإسرائيل. يقولون
إسرائيل هي الدولة
الديموقراطية الوحيدة في الشرق
الأوسط. صحيح من ناحية القتل هي
حرة، تمارس حرية القتل. هذه هي
الصورة الطبيعية. لا نتوقع
شيئاً آخر. لكن الغريب أن نبقى
متفاجئين دائماً في كل حالة،
وهي حالة مستمرة كما قلت. نقول
لماذا حصل ذلك أو هناك شيء جديد،
اغتيال شخص. الاختلاف هو
الأسماء، الأعداد، الأسماء
العربية والأسماء الإسرائيلية،
لكن المبدأ هو واحد والمنهج هو
واحد. السؤال
الأهم ما هو دورنا؟ إذا كنا نريد
أن نحمّل إسرائيل الجزء الأكبر
والولايات المتحدة جزءاً أقل
والغرب بشكل عام ودول أوروبا
والقوى العظمى الأخرى جزءاً
آخر، فهل نحمّل أنفسنا مسؤولية
ما يحصل؟ بكل تأكيد علينا أن
نبحث عن مسؤوليتنا. سؤال: أين
مسؤوليتنا؟. ـ
الرئيس: الصمت،
عدم الفاعلية، عدم معالجة
التراكمات التي تحدثت عنها قبل
قليل، الالتهاء بالقضايا
الثانوية على حساب القضايا
الأساسية، عدم وجود منهجية، عدم
وجود تعاون، إذا أردت أن أعد
وأحصي لا أذكرها الآن فهي كثيرة. سؤال: فيما
يتعلق بوعد الرئيس الأميركي
جورج بوش إلى شارون، الأخير في
واشنطن نود أن نعرف موقفكم منه
بشكل دقيق، سيادة الرئيس. ـ
الرئيس: أنا
قرأت الكثير من المصطلحات.
البعض أسماه بلفور اثنين. الآن
واحد أو اثنين أو ثلاثة لا يهم.
كل عمل تقوم به الولايات
المتحدة منذ وجود إسرائيل وخاصة
في العقود الثلاثة الأخيرة
وأكثر بقليل نستطيع أن نسميها
كلها بلفور بالممارسة. الفرق
الآن هو الإعلان. هم أعلنوا عن
هذا الشيء لكن هل كنا نتوقع بأن
الولايات المتحدة ستسير مع
الفلسطينيين؟ أيضاً هذا السؤال
هو جزء من السؤال الذي سبقه. أين
هي مسؤوليتنا؟ لماذا نطالب
الدول الأخرى بأن تأخذ مواقف
أخلاقية بينما لديها مصالح؟
كثير منهم يقولون نحن معكم لكن
أنتم لا تتحركون داخلياً في
الساحة الأميركية، هي ساحة
مفتوحة. هناك لوبي إسرائيلي
يتحرك لكن لا يوجد لوبي عربي،
فأيضاً لا يكفي أن ننظر ونقول
بلفور اثنين وأن نشتم وأن نندب،
ماذا سنفعل؟ أين هو الخطأ؟
لماذا وصلنا إلى هنا؟ كيف
سنتحرك باتجاه المستقبل. سؤال: لكن
الداخل الفلسطيني اعتبره أخطر
ما تواجهه القضية الفلسطينية في
هذه اللحظة بالتحديد سيما وأن
الهجوم الشاروني مستمر بشكل
كبير، جدار الفصل العنصري. فهذا
امتياز كبير قدمته الإدارة
الأميركية؟. ـ
الرئيس: صحيح،
لذلك أنا لا أختلف مع هذه
الطروحات. كل واحد يراها بمقدار
من الخطورة لاشك بأنه خطير لكن
أنا لا أريد أن أتوقف عند
تقييمه، أنا أريد أن أقول لو
أننا نظرنا بنظرة مستقبلية منذ
سنوات لرأيناه حاصلاً لكنه كان
بحاجة لظرف مناسب ولفرصة
مناسبة، هذا هو الفرق. أنا أقصد
ألا نتوقف عند التقييم. دعونا
نطرح حلولاً، هذا هو المطلوب. سؤال: قبل
مدة، سيادة الرئيس، أعلنتم
مبادرة، أو لنقل إعلاناً إن صح
التعبير، باستعدادكم لاستئناف
المفاوضات مع الحكومة
الإسرائيلية. الحكومة
الإسرائيلية لم تتجاوب مع هذا
الأمر، بل بالعكس، ربما وجدنا
بعض التحديات وربما بعض
التهديدات. هل أنتم مازلتم
مستعدين لاستئناف المفاوضات مع
حكومة آرييل شارون؟. ـ
الرئيس: أريد
أن أعلّق على كلمة مبادرة، طُرح
كثيراً بأنها المبادرة السورية.
أنا لم أطرح أية مبادرة، كل ما
قلته هو الموقف السوري المكرر
في كل مناسبة. نحن في كل خطاب
سياسي سواء كان خطاباً رسمياً
أو مقابلة صحفية أو لقاء مع
مسؤولين من أية جنسية وخاصة
الأجانب، نؤكد على استعدادنا
دائماً للسلام بمعزل عن تسميات
الأشخاص في إسرائيل لأن لدينا
منهجية واضحة. هناك حق ثابت،
وهناك قرارات مجلس أمن، وهناك
آلية واضحة. فنحن نقول دائماً
اننا مستعدون للتفاوض عندما
تكون الظروف مناسبة في إسرائيل،
فأنا لم أطرح أية مبادرة لكن
طرحتها في لقائي مع صحيفة "نيويورك
تايمز". وقد اعتُبرت مبادرة
بالنسبة للأمريكيين لأنهم لا
يعرفون اننا نطرح سلاماً، أي
طروحات سلمية، فاعتبرت مبادرة
وكأننا نحن دائماً صامتون أو لا
نتحدث سوى بالحرب أو القتل أو
العنف وفجأة طرحنا السلام،
فاعتبرت مبادرة. وهذا يدل
تماماً على الغياب، غيابنا عن
الساحة الأميركية السياسية. لكن
نحن دائماً نقول بمعزل عمن يوجد
في إسرائيل، نحن لدينا حقوق،
والحقيقة بالنسبة لنا لا نفرق
كثيراً بين الأسماء. هذا الكلام
معروف قبل مجيء شارون. يقولون أن
رئيس الحكومة هذا المعيّن
حديثاً هو أفضل من الذي سبقه،
ونحن دائماً نقول كلهم مثل
بعضهم البعض، الشكل يختلف.
البعض يقتل العرب والفلسطينيين
ويدّعي بأنه رسول سلام، والآخر
يقتل ويدعي بأنه رسول حرب، لكن
بالممارسة كلهم متشابهون. سؤال: ومع
ذلك إذا كان لحكومة شارون الآن
استعداد لاستئناف المفاوضات
فدمشق مستعدة؟. ـ
الرئيس: كما
قلت، الكل متشابهون بالنسبة لنا
في إسرائيل. سؤال: هناك
ما يشبه التحذيرات، لو صح
التعبير. أي ان إسرائيل تعتبركم
غير متعاونين بالقدر الكافي،
كما يقول شارون، سيما على خلفية
الموقف من حزب الله والمنظمات
الفلسطينية المعارضة التي
تنتهج خيار المقاومة والتي
بعضها موجود هنا في دمشق حتى وإن
كان لا ينشط بشكل علني ورسمي.
ماذا تقولون، سيادة الرئيس، في
هاتين النقطتين؟. ـ
الرئيس: هم
يريدون أن نتعاون معهم ربما في
القضاء على القضية الفلسطينية
كلها، وربما القضية السورية، أي
قضية الجولان. يريدوننا أن نكون
ربما شركاء لهم في قتل
الفلسطينيين. لماذا نتعاون؟.
هناك قضية واضحة، نحن لا نغير
موقفنا منها منذ عقود وهي لن
تتغير. هذا الكلام مجرد بالونات
سياسية لا قيمة لها. سؤال: سيادة
الرئيس، خيار المقاومة مطروح
الآن في المنطقة ولاسيما في
الساحة الفلسطينية. بشكل صريح
وكقائد عربي، هل تعتقدون بأنه
خيار مجدٍ ومثمر يمكن أن يحقق
نتائج ملموسة على الأرض؟ أم
تعتقدون بأن اختلال موازين
القوى يدفع هؤلاء باتجاه خيار
ما يسمى بالخيار الواقعي
والسلمي والمفاوضات؟. ـ
الرئيس: أولاً
الفلسطينيون جربوا كل الخيارات
منذ 1948 وحتى اليوم، هم لا يسيرون
في اتجاه واحد، هناك تيارات. وفي
كل مرة كان الشعب الفلسطيني
يجرب تياراً من التيارات
ويدعمه، والدليل دعمه لأوسلو،
ومن ثم الانتفاضة التي نعتبرها
نحن انتفاضة على أوسلو. لكي لا
نقول بأنه اجتهاد، أو نظرة
للمستقبل، لن نتحدث في التوقعات
المستقبلية. علينا أن نتحدث
بالواقع ونستطيع أن نأخذ تجارب
مشابهة، لكن أريد أن أؤكد على
نقطة. سؤال: لكن
على الأقل، عفواً سيادة الرئيس،
هل هو مشروع خيار المقاومة؟ ـ
الرئيس: سأصل
إليها، سأبدأ من موازين القوى
لأصل إلى كلمة مشروع. بالنسبة
لموازين القوى لا توجد مقاومة
عبر التاريخ حسمت ميزان القوى
خاصة من الناحية العسكرية،
لأنها ليست قوى عسكرية.
المقاومة لا تكون جيشاً،
المقاومة هي حالة شعبية. ومن هنا
نصل إلى أنه بما أن المقاومة هي
حالة شعبية، فهي حالة مشروعة،
وأي شيء شعبي هو مشروع. هي ليست
حالة شاذة، هي ليست حالة لا تعبر
عن المواطن الفلسطيني، وطالما
أنها تعبر عن المواطن الفلسطيني
فهي حالة مشروعة. لو
كانت حالة شاذة مرتبطة ببضعة
أشخاص، والشعب الفلسطيني
يرفضها، فعندها لا تكون مشروعة.
وهنا أصل لنقطة مهمة: نحن لا يحق
لنا أن نقيّم شرعيتها أم لا.
المواطن الفلسطيني هو الذي
يقيّمها. هي حالة داخلية نحن يحق
لنا فقط أن نقف معها عندما يرغب
الشعب الفلسطيني. أما أن نقول
انها مشروعة وغير مشروعة، فهذا
الكلام هو بحد ذاته غير مشروع.
لكن أريد أن أكمل تتمة السؤال:
هل هي مجدية أم لا. كما قلت، لن
أتحدث عن المستقبل لكن هذا
الكلام كان يقال للبنانيين في
الثمانينيات. بالحرف الواحد كان
يقال أن ما تقوم به المقاومة
اللبنانية "هو كخرمشة القط"،
يعني تزعج لكنها لا تؤثر. لكن في
النتيجة وفي المحصلة، كانت
مؤثرة وكان من نتائجها تحرير
الأراضي اللبنانية ولم يبق سوى
مزارع شبعا. فإذا أردنا أن
نتحدث، انها مجدية على الساحة
الفلسطينية، مع اختلاف الظروف
بين المقاومتين، لكن هناك تجارب
عديدة. أنا أتحدث فقط عن التجربة
اللبنانية كتجربة حديثة
نتائجها حصدناها أو حصدها
اللبنانيون في أيار 2000. فأنا
أخذت آخر تجربة. لو عدنا لتجارب
أخرى نرى أن هذا الشيء قد تحقق. سؤال: أشرتم
أنه إذا طلب منا فنحن ندعم هكذا
خيارات. سيدي الرئيس، حقيقة رغم
أن سورية دولة مجاورة لإسرائيل،
رغم أنها معنية بهذا بشكل عام،
ثمة من يلاحظ انه فيما يتعلق
بالتطورات الفلسطينية،
الدولتان الأساسيتان اللتان
تتحركان هما مصر والأردن. في هذا
الملف، أين الدور السوري؟ كأنه
غائب؟. ـ
الرئيس: لأوضح
ماذا تعني كلمة دور، وكيف ننظر
لكلمة دور. أي دور يجب أن ينشأ من
ظروف موضوعية وألا يتحول لحركة
بهلوانية أو بالونات جزء منها
إعلامي، جزء منها مسرحي. الظروف
الموضوعية التي تحدد دور أية
دولة أو شعب بالنسبة إلى قضية
ترتبط بدولة أخرى أو شعب آخر، هي
ظروف يجب أن تكون جغرافية،
سياسية، تاريخية، ثقافية
وتربوية.. الخ. هل هذه الظروف
متوفرة لدى هذه الدول، سورية
ومصر والأردن؟ نعم متوفرة.
أولاً القضية الفلسطينية تجمع
العرب كلهم معنوياً. فإذاً
الدور العربي بشكل عام بالنسبة
للقضية الفلسطينية موجود من
الناحية المعنوية. مصر لها تماس
مباشر مع غزة. الأردن له تماس
مباشر مع الضفة الغربية،
وبالتالي هناك تفاعل يومي
وبالتفاصيل مع وضع الشعب
الفلسطيني، فهذا الدور، الظروف
الموضوعية متوفرة له، ومتوفر
لسورية من جانب آخر. ورغم أنه لا
توجد حدود مباشرة لكن، هناك
ترابط مصيري كبير جداً بين
القضيتين. إن قلنا القضية
السورية والقضية الفلسطينية،
إن قلناها بهذه الصيغة، فحل
الموضوع السوري، أي موضوع
الجولان من خلال مفاوضات سلام،
سيؤثر بشكل مباشر على نتيجة
المسار الفلسطيني، والعكس صحيح.
عندما يكون هناك حل لقضية
السلام على الاتجاه الفلسطيني
ما هو مصير نصف مليون فلسطيني
موجود في سورية؟ ما هو مصير نصف
مليون فلسطيني أو ربما أقل
موجودين في لبنان، خاصة أن
المسارين السوري واللبناني
متوازيان أو مترابطان. فإذاً
سيكون هناك تأثير مباشر،
بالإضافة إلى أن المواطن السوري
يعيش القضية الفلسطينية من خلال
وجود نصف مليون فلسطيني مندمجين
في المجتمع السوري يومياً. فنحن
نعيش الوضع الفلسطيني من خلال
هؤلاء. الآن الجانب الآخر الذي
يلجم هذا الدور هو الخلاف
الموجود مع القيادة الفلسطينية.
الخلاف مرّ بمرحلتين: مرحلة ما
بعد خروج المقاومة من لبنان عام
1982 ومرحلة ما بعد انطلاق عملية
السلام وحتى اليوم نحن مختلفون
سياسياً إلى حد كبير، وكبير
جداً، ولكن مع ذلك طبعاً نحن نقف
مع الرئيس عرفات وهناك اتصالات
مع الرئيس عرفات لأن الولايات
المتحدة وإسرائيل تريدان أن
تحاصراه كنتيجة لبعض المواقف
التي لم ترضهم بدءاً من كامب
ديفيد عام 2000 وحتى اليوم، فنحن
وقفنا معه في هذا الاتجاه. هذه
هي صورة الدور السوري. طبعاً
هناك تواصل مع القوى الفلسطينية
أكثر من قبل لكن مازلنا في اتجاه
سياسي يختلف. سؤال: مع
ذلك، سيادة الرئيس، تجزمون الآن
بأنكم تقفون إلى جانب الرئيس
عرفات، خاصة وأنه يتعرض إلى
حصار. ولكن هناك من يعتبر بأن
بوادر المصالحة، لو صح التعبير،
بين بعض الفصائل الفلسطينية
المعارضة كفتح الانتفاضة،
والقيادة العامة، كأن سورية هي
التي تقف وراء هذه المصالحة
سيما وأن هذه القوى موجودة في
دمشق. ـ
الرئيس: نحن لا
نقف ضد أشخاص ولا ندعم أشخاصاً،
لا نقف ضد الرئيس عرفات ولسنا مع
الرئيس عرفات. كأشخاص، نحن
لدينا منهجية وهي تتعامل مع
المنهجيات. نحن ضد نهج
الانفراد، ضد نهج أوسلو وبأية
تسمية سمّها. وقفنا مع الرئيس
عرفات لأنه كانت هناك طريقة غير
مقبولة بالتدخل. يريدون أن
يقيلوا رئيساً ويضعوا رئيساً
ومن هذا الكلام. هو تدخل في
الشؤون الداخلية. وقد وقفنا معه
انطلاقاً من هذا الشيء وقلنا له
ربما نختلف معه، لكن هو يمثل
حالة تاريخية نحن لا ننكر هذا
الشيء. وقفنا ضده لكنه أخذ بعض
المواقف التي لم ترضِ
الإسرائيليين والتي فيها شيء
كبير من التنازل. وقفنا معه ربما
لأنه لم يقف ضد انتفاضة الشعب
الفلسطيني المشروعة لأسباب
كثيرة، فنحن إذاً نقف مع النهج،
لا يعني هذا الشيء بأننا نوافق
على النهج السياسي الذي بدأه
ومازال مستمراً الآن. هذه
طريقتنا. سؤال: لكن
عفواً، سيادة الرئيس، فيما
يتعلق بهذه المصالحة الآن بين
هذه القوى والسلطة هل سورية
تدعمها، هل تعتبرونها شيئاً
إيجابياً؟. ـ
الرئيس: نحن لا
نتدخل في التفاصيل، أن ندخل في
الخلافات هذا موضوع داخلي
فلسطيني، لكن نحن نقول لهم
دائماً توافقوا لأن عدوكم واحد.
أُكل الثور الأبيض عندما أُكل
الثور الأسود. فعدوكم واحد،
قفوا مع بعضكم البعض بمعزل عن أي
خلافات أو اختلافات بينكم. سؤال: طالما
نتحدث عن هذه الفصائل، سيادة
الرئيس، انكم تعلمون جيداً أن
هناك الآن تهديدات آرييل شارون
لقادة بعض الفصائل الفلسطينية
علنياً وبوضوح، حتى الأسماء
والصور موجودة على صفحات الصحف
الإسرائيلية، سواء قيادات في
الداخل أو قيادات في الخارج،
بعضها موجود في دمشق. كيف تنظرون
لهذه التهديدات باغتيال هؤلاء
القادة لاسيما الموجودون في
دمشق؟ أكان من حركتي حماس أو
الجهاد. ـ
الرئيس: أي
تهديد من قبل إسرائيل متوقع،
وهي ليست المرة الأولى، هم
دائماً يهددون وحتى لو لم تهدد
إسرائيل فالتهديد بحد ذاته
موجود. لا أحد يثق بإسرائيل.
إسرائيل بنيت على القتل
والاغتيالات والتدمير، إلخ..
فهذه منهجية إسرائيل. لا نتوقف
عند تهديد بالتعامل مع ما تطرحه
إسرائيل، التهديد موجود منذ
وجدت إسرائيل فهي أيضاً حالة
مستمرة. سؤال: لكن
ماذا لو فعلت ذلك؟. -
السيد الرئيس: الاعتداء
يعامَل كاعتداء. سؤال: سيادة
الرئيس، إذا دخلنا في الملف
الثاني بالغ الحساسية في
المنطقة وهو الملف العراقي.
أولاً بعد عام على الاحتلال
الأميركي للعراق، كيف تنظرون
لهذه التطورات العراقية؟ سقط
نظام صدام حسين. هناك احتلال
أميركي، بعبارة أخرى، أنتم دولة
مجاورة ومعنية بشكل كبير بالوضع
العراقي. كيف تنظرون لهذا الملف
العراقي بعد عام من الاحتلال؟. ـ
الرئيس: كما
نظرنا قبل الاحتلال بنفس
الطريقة وقد عبرنا عن هذه
النظرة في مناسبات مختلفة كان
آخرها في القمة العربية التي
انعقدت في شرم الشيخ قبل الغزو
بأسابيع قليلة. أقول بشكل واضح
وقلت في مقابلات صحفية عديدة،
حتى خلال الحرب، بأن ما سيحصل
بالنسبة للأميركيين هو انهم
سيغرقون في مستنقع بالنسبة لقوى
الاحتلال بشكل عام وليس فقط
الأميركيين. بالنسبة للعراقيين
سيدفعون ثمناً أقسى بكثير مما
كانوا يدفعونه في العقود
الماضية. بالنسبة لنا كدول
مجاورة سندفع ثمناً مباشراً
ونتأثر بما يحصل في العراق.
بالنسبة للوضع العربي سيكون
وضعاً أسوأ. هذا ما قلته ورأيته
في ذلك الوقت، وهذا ما نراه
اليوم وربما بشكل مضخم أكثر مما
رأيناه. الواقع أتى أكثر ضخامة. سؤال: أكثر
مما توقعتموه؟. ـ
الرئيس: أكثر
مما توقعناه بالحجم وبالسرعة
الزمنية. سؤال: بمعنى؟. ـ
الرئيس: بمعنى
أن عدم الاستقرار والمعاناة
العراقية والمعاناة لدول
الجوار أتت بتأثيراتها أسرع
بالزمن، ربما حصل خلال أشهر ما
كان متوقعاً حصوله خلال ثلاث أو
أربع سنوات. سؤال: لكن
كيف ترون الأداء الأميركي بشكل
عام في العراق؟. ـ
الرئيس: كل شيء
ما عدا ما يقوله الأميركيون. سؤال: بمعنى؟. ـ
الرئيس: بمعنى
كل شيء ما عدا تحرير العراق، ما
عدا الديمقراطية، ما عدا تحسين
الوضع المعاشي، ما عدا الازدهار.
كل شيء ما عدا هذه المصطلحات
التي يطرحونها. تستطيع أن
تستخدم أي مصطلح آخر ما عدا هذه
المصطلحات المستثناة من الأداء
الأميركي. سؤال: إذاً
هو احتلال. وكأن أمريكا فشلت في
العراق حتى هذه اللحظة؟. ـ
الرئيس: طبعاً
بكل تأكيد هم يقولون أنه احتلال
وهم يعبرون مؤخراً بشكل أو بآخر
عن الفشل ربما بكلام غير مباشر
لكن بأداء سياسي وأداء ميداني
يعبرون عن الفشل. لاشك في انهم
فشلوا. لا حاجة للتحليل، ماذا
طُرح؟ وما هي النتيجة الآن؟ هل
الشعب العراقي مزدهر؟ هل
الخدمات أفضل؟ هل الأمن متوفر؟
ما الذي تغير؟ قارن. هذا شيء
بديهي واضح لا حاجة لنقاش
وتحليل. سؤال: بمعزل
عن الاحتلال وبمعزل عن أمريكا،
سيادة الرئيس، هناك من يعتبر
بأن سقوط نظام الرئيس السابق
صدام حسين إنما هو سقوط لنظام
الحكم القومي العربي، بل هناك
من ذهب أبعد من ذلك. القومية
العربية بمعناها السياسي انتهت
وماتت؟. ـ
الرئيس: علينا
ألا نحمّل القومية العربية
أخطاء نظام أو شخص، وإلا فإننا
نظلمها. وألا نحمّلها عدوانية
دولة، فأيضاً نحن نظلمها. هي لا
ترتبط لا بالأولى ولا بالثانية. القومية
العربية لها عوامل الجغرافيا
والتاريخ واللغة والدين
والمصالح المشتركة والهموم
المشتركة والعواطف، الخ. هل ما
تزال هذه العناصر موجودة؟ نعم
موجودة بكل تأكيد، وإلا لماذا
نرى هناك تعاطفاً في أقصى
العالم العربي مع ما يحصل في
العراق وفي فلسطين؟ فهناك فرق
بين القومية العربية كفكرة وبين
الممارسة القومية. الممارسة
القومية شيء آخر، الممارسة
القومية نحن نضربها بشكل مستمر.
ربما بعد عام 1973 لا توجد ممارسة
قومية بالمعنى الفعلي،
بالأخطاء الكثيرة الموجودة،
حرب العراق وايران هي ضرب العمل
القومي ووقوف العرب مع هذه
الحرب بشكل مادي ومعنوي ضرب
العمل القومي. كنتيجة لهذه
الحرب، كنتيجة ربما غير مباشرة
أو مباشرة لا يهم، أتت عملية غزو
الكويت، ضرب آخر للعمل القومي،
لكنها نتيجة للحالة الأولى. غزو
العراق أتى مباشرة لغزو الكويت.
أيضاً ضربة أخرى للعمل القومي
لكن هناك محطات أخرى، الانفراد،
الفشل في عملية السلام، محطات
كثيرة يُضرب بها العمل القومي.
لكن العمل القومي أيضاً ضُرِبَ
في خلال فترة الاستعمار في
القرن الماضي في الفترات التي
سبقت تلك المرحلة، ومن ثم عاد.
لا أقول عاد. بقيت القومية
العربية موجودة خلال تلك الفترة.
وأنا أفرق بين القومية كفكرة أو
كعناصر، وبين ممارسة العمل
القومي. سؤال: والنظام
السياسي القومي لا يزال قابلاً
للحياة برأيكم؟. ـ
الرئيس: أنا
أقول فكرة. النظام السياسي ربما
يربطها البعض بحكومات. إذا
أردنا أن نربطها بحكومات يجب أن
نربطها مباشرة بالممارسة، لذلك
أقول بالممارسة نحن لا نمارس
عملاً قومياً سليماً إلا ربما
بعض العناوين وببعض الشكليات
حتى عندما تعقد قمة، ولا نتفق.
أين هي ممارسة العمل القومي.
العمل القومي هو عمل توحيدي،
توحيدي ليس بمعنى الوحدة
العربية، أقصد توحيدي
بالمصالح، توحيدي بالاقتصاد،
بالفكر، بأشياء كثيرة، بعناصر
مختلفة موجودة على المجتمعات في
الساحة العربية، داخل
المجتمعات العربية. سؤال: هذه
صراحة جريئة، سيادة الرئيس،
وأنتم نظام قومي عربي هنا في
سورية. ـ
الرئيس: نعم
لكن هذا هو الواقع. سؤال: إذا
بقينا في الملف العراقي هذه
العمليات المسلحة التي تستهدف
القوات الأميركية أو مواقع أخرى.
هل تعتبرونها مقاومة، تسمونها
مقاومة؟ ثم ماذا تقولون في هذا
الامتداد الذي حصل؟ إن كان فيما
يسمى بالمثلث السني الآن امتد
إلى بعض المناطق ذات الكثافة
الشيعية. هل ترون هذه مقاومة أم
ماذا؟. ـ
الرئيس: أستطيع
أن أقول أن الجواب يأتي ضمن
السؤال ويرتبط بالسؤال المرتبط
بالمقاومة الفلسطينية. أنا قلت
في المقاومة الفلسطينية إذا
كانت شعبية فهي مشروعة وعندما
يسميها الشعب الفلسطيني مقاومة
فهذا يعني أنها مقاومة. لا يحق
لنا وللآخرين أن نسميها أية
تسمية أخرى. لأن الدعم الشعبي هو
الذي يسميها مقاومة أو يدفع هذه
المقاومة. لو أردنا أن نجد تسمية
أخرى لها ماذا نستطيع أن نقول؟
هل من المعقول أن كل هؤلاء، مئات
الألوف والملايين الذين
يقاومون الاحتلال بأشكال
مختلفة، ليس بالضرورة فقط
المقاومة العسكرية، هم كلهم
قاعدة، كما يقال، ولا نعرف إن
كان هناك شيء اسمه القاعدة في كل
الأحوال؟ أم انهم كلهم أنصار
نظام صدام حسين كما يقولون؟
فإذاً النظام السابق كان شعبياً.
فلماذا قلتم أنتم أنكم أتيتم كي
تحرروا الشعب العراقي من صدام
حسين؟ فإذاً كل هذه الطروحات
التي تطرح بمعزل عن الطروحات
الشعبية في العراق هي غير صحيحة.
نعم بكل تأكيد. ما حصل شعبياً
يعطي شرعية للمقاومة، ويؤكد بأن
ما يحصل ـ الجزء الأكبر منه ـ
مقاومة. أيضاً لأن العراقيين
هناك جزء من الأعمال التي تقتل
المدنيين هم لا يوافقون عليها.
ما علاقة قتل المدنيين
بالمقاومة؟ فأنا أفرّق. لكن أنت
تتحدث الآن عن المقاومة التي
تأتي ضد قوى الاحتلال. طبعاً
تسمى كذلك. سؤال: والعمليات
العسكرية الأخرى التي لا تستهدف
قوات الاحتلال، يعني استهدفت
قوات الأمم المتحدة،
والمدنيين؟. ـ
الرئيس: كما
قلت، هذه لا يوافق عليها الشعب
العراقي، ونحن أدنّا هذه
العمليات. سؤال: من
الواضح، سيادة الرئيس، أنكم
تعترفون بمجلس الحكم الانتقالي
بدليل أنكم استقبلتم رموزه.
الآن الوضع على وشك أن يتغير،
يفترض أن يشرع قانون لإدارة
الدولة المؤقت، وإعادة ما يسمى
بالسيادة للعراقيين. كيف تنظرون
لهذا الأمر، وهل ستقبلون بهذا
المشروع في القمة العربية
المقبلة؟. ـ
الرئيس: لنحدد
معنى كلمة اعتراف. هناك اعتراف
بواقع، وهناك اعتراف بشرعية،
فأي واحدة تقصد تماماً لكي يكون
الجواب دقيقاً؟ الاعتراف
بشرعية المجلس. سؤال: أنتم
تعاملتهم مع مجلس الحكم
الانتقالي. هل هو اعتراف رسمي
بمشروعيته أم اعتراف به كأمر
واقع؟. ـ
الرئيس: الثانية،
نحن نعترف بمجلس الحكم كأمر
واقع لأنه أمر واقع، وما سأقوله
الآن لك هو نفس الشيء الذي قلته
حرفياً لأعضاء مجلس الحكم الذين
زاروا سورية وعاتبوا سورية
لماذا لم تعلن اعترافها بمجلس
الحكم، فقلنا نحن: هناك منهج
وموقف، بالموقف نحن لا يوجد
لدينا موقف من مجلس الحكم. البعض
منهم عاش في سورية لعقود ولدينا
علاقات خاصة معه، لكن هذا يختلف
عن المنهج. بالمنهج لا يحق لنا
أن نعطي الشرعية لكم. هذا ما
قلته لهم. هذا موضوع داخلي عراقي
لا يحق لقمة عربية أن تعطي
شرعية، لا يحق لدول الجوار أن
تعطي شرعية إذا اجتمعت، لا يحق
للأمم المتحدة أن تعطي شرعية. إن
لم تأخذوا الشرعية من الشعب
العراقي لا قيمة لأية شرعية
يعطيها الآخرون. فنحن نتعامل
معهم كأمر واقع طبيعي نتيجة
ظروف الاحتلال. أما التقييم فهو
تقييم عراقي. هذا بالنسبة لي،
موقفنا من مجلس الحكم، فنحن
فعلاً نتعامل معهم كأمر واقع.
بالنسبة لقانون الإدارة أو
الدستور المؤقت، أولاً اسمه
دستور مؤقت. لا نستطيع أن نقيّم
دستوراً مؤقتاً. ما نقيّمه هو
دستور دائم. المبدأ بالنسبة
للدستور، أي دستور أو أسوأ
دستور في العالم هو جيد عندما
يتفق عليه الشعب العراقي، وأفضل
دستور في العالم هو سيء إذا
اختلف عليه الشعب العراقي، لأن
هذا الدستور سيحدد مصير العراق
ووحدة العراق خاصة إذا كان هناك
خلاف حول هذا الدستور الدائم،
لذلك أنا لا أعلّق على المؤقت،
سيعني أو يعني بذور حرب أهلية في
المستقبل، فلذلك من المهم جداً
لدعم أي دستور أن يكون يعبر،
ربما من خلال الانتخاب أو أية
آلية يختارها العراقيون، عن
تطلعات الشعب العراقي. الآن
ننتقل هنا من دعم الدستور إلى
الاعتراف بشرعية الدستور. ماذا
سيكون موقفنا نحن سواء كدولة
مجاورة كسورية أو كقمة عربية،
لا أعتقد بأن من مهام القمم
العربية أن تجتمع لتتحدث بشأن
داخلي لدولة ما. في كل العالم
عندما يصاغ الدستور يطرح على
المواطنين، ويقوم المواطنون
بالتصويت على هذا الدستور. كيف
نفسر أو أين هي المنطقية في أن
نطرح دستوراً عراقياً على قمة
عربية ونقوم نحن كقادة عرب
بالتصويت عليه؟ أين هو المنطق؟
علينا أن لا نستغرب في المستقبل
أن نحوّل كرؤساء وملوك،
القوانين والمراسيم إلى القمم
العربية بدل أن نحولها لمجالس
النواب. وهذا الكلام غير منطقي.
ليست مهمة القمة العربية أن
تتدخل في شأن داخلي. من يريد
شرعية لدستوره عليه أن يعود
لشعبه. سؤال: لكن،
سيادة الرئيس، الملف العراقي
ملف ساخن الآن، وربما الآن
العراقيون بحاجة إلى مدد عربي
بدل أن يبقوا فقط تحت رحمة
الاحتلال الأميركي، ومن ثم جانب
كبير من الرأي العام العراقي
يقول نحن في انتظار مواقف واضحة
من قبل القادة العرب، من قبل
القمة العربية، من قبل الشعوب
العربية، حتى لا نفقد عروبتنا
نحن كعراقيين. ـ
الرئيس: المواقف
الشعبية واضحة، نراها
بالمظاهرات التي تخرج من وقت
لآخر تعبر عن دعمها للشعب
العراقي حتى لا يوجد تناقض بين
توجهات تلك المظاهرات أو
المواطنين والتي تعبر عن
المواطنين بشكل عام. أما نحن
كحكومات فلا نستطيع أن نخرج عن
الرأي العام أولاً في العراق،
الرأي العام الشعبي نحن لا نحل
محل الشعب العراقي، هذا شيء يجب
أن يكون من الثوابت بالنسبة لنا
لا يجوز لنا أن نتدخل في الشؤون
الداخلية العراقية، ندعم
العراقيين بالشكل الذي يرونه،
وعندما توجد جهة تمثل تلك القوى
العراقية المختلفة أو الشعب
العراقي نتعامل معها. سؤال: طبعاً
الولايات المتحدة الأميركية لا
تزال تتهمكم بأنكم تتدخلون في
الشؤون الداخلية للشعب
العراقي، بدليل أنكم تسمحون لمن
يسمونهم بالمتسللين أن يدخلوا
من الأراضي السورية ليشاركوا في
العمليات الموصوفة بأنها
قتالية إرهابية. ـ
الرئيس: هذا
الموضوع طرح مباشرة بعد احتلال
العراق، وطرح معي بشكل مباشر من
قبل عدد من المسؤولين
الأميركيين وبعض الأوروبيين،
وكنا دائماً نقول لهم ـ حتى انني
قلت هذا الكلام لبعض أعضاء مجلس
الحكم ـ بما أنكم تقولون أن هناك
أشخاصاً يدخلون إلى العراق من
سورية فأنتم تعرفون من هم أو
ألقيتم القبض على عدد منهم. ما
هي أسماؤهم، ما هي جوازات
سفرهم؟ هل هي سوريّة؟ هل هي
مزورة؟ أعطونا بعض الأسماء،
قولوا لنا كيف دخلوا، حققوا
معهم. حتى الآن لا توجد أية
معلومات. سؤال: | |||||||||||||||||||||