ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 02/12/2004


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


المخطط الأمريكي

للسيطرة على منابع النفط

(1-2)

المقدمة

النفط عماد الحياة في الولايات المتحدة الأمريكية وهو نقطة الضعف التي تخشى أن تؤتي من قبلها ولذلك قامت امبراطورية المؤسسات.

أن اجمالي الاحتياطيات الأمريكية من النفط لا يتجاوز 21 مليار برميل في الوقت الراهن، في حين يبلغ الاستهلاك الأمريكي الصافي نحو 17 مليون برميل يوميا، وهذا يعني أن كل الاحتياطيات الأمريكية من النفط يمكن أن تنفد خلال ما يقل عن ثلاثة أعوام ونصف العام فقط لو اعتمدت الولايات المتحدة على نفطها كليا.

وهذا بالتالي ما جعل من عمليلة استيراد النفط مسألة بقاء للولايات المتحدة وهو ما حرك امبراطورية الشر الجديد إلى حياكة المخططات بل وتنفيذها على الفور بلا أي تأخير أو تردد للسيطرة على منابع هذا الذهب الأسود وعليه بلغت الواردات النفطية الصافية للولايات المتحدة نحو 8,10 ملايين برميل يوميا في المتوسط في عام 2001 في حين يدور حجم الانتاج الأمريكي من النفط حول مستوى 6 ملايين برميل يوميا، وإذا إستمر هذا المستوى من الانتاج فإن الاحتياطيات الأمريكية سوف تنتهي بعد ما يقل عن عشرة أعوام لتصبح بذلك معتمدة على استيراد النفط بشكل كامل.

ويضرب الجشع للنفط وأمواله اطنابة عبر اللوبي النفطي الذي اختطف مقاليد الأمور في البيت الأبيض فالرئيس الأمريكي جورج بوش عمل موظفا كبيرا في شركة "بترول ارويوستوبوش اكسبلوريسشن" من سنة 1978 الى سنة 1984، وكان موظفا كبيرا في شركة بترول "هاركن" منذ سنة 1986 الى سنة 1990.

وكان ديك تشيني بدوره مديرا عاما لشركة بترول "هاليبورتون" من سنة 1995 الى سنة 2000 ، أما كوندوليزا رايس فكانت موظفة كبيرة في شركة شيفرون للبترول من سنة 1991 الى سنة 2000 .. والقائمة طويلة.

وقد دفعت كل التلويحات من جانب صقور الولايات المتحدة ، بتهديد دول وضرب دول واحتلال أخرى ، وتدبير الانقلابات ضد دول أخرى ، وهو ما حدا بي لورانس ليندساي كبير المستشارين الاقتصاديين السابق للرئيس الأمريكي إلى أن يقول قبيل الغزو الأمريكي للعراق " إن النفط هو الهدف الرئيسي لأي هجوم أمريكي على العراق وان التأثيرات السلبية والتكلفة الاقتصادية لأي عمل عسكري ضد العراق ستكون بسيطة للغاية مقارنة بالمزايا الاقتصادية المرجوة في حالة نجاح الحرب ".

وقد انتقلت المخططات الأمريكية من الورق إلى الأرض وتحركت العلامات والإشارات على الخريطة النفطية العالمية لترى يد أمريكا تعمل هناك أما في المواجهة وبشكل علني لحماية هذا الكنز ، أو من خلف ستار حيث تفوح رائحتها.

الهجمة على الذهب الأسود الأفريقي كان في صدارة الإستراتجية الجديدة في تعامل واشنطن مع القارة السمراء وخاصة الدول النفطية في الصحراء الجنوبية الأفريقية وقد قال والتر كانشتاينر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية " إن نفط القارة السوداء بات يشكل مصلحة قومية استراتيجية بالنسبة الى الولايات المتحدة ".

ووصلت قاطرة المخططات إلى نيجيريا المنتج الأول للنفط في أفريقيا و التي تحتل المركز الخامس في قائمة الدول المصدرة للنفط لأمريكا، ولتستحوذ الشركات الأمريكية على أكثر من 7.4 مليار دولار من الاستثمارات في القطاع النفطي النيجيري ، التي تنتج نحو 2 مليون برميل يوميا ، يتوجه نصفها إلى الولايات المتحدة.

وبعد نيجيريا وصلت القاطرة المخططات الأمريكية برؤيتها الجديدة إلى "أنجولا " بعد 25 عاماًَ من دعم الولايات المتحدة للحروب الأهلية التي مزقت تلك الدولة الفقيرة والتجاهل حتى عن إثارتها على المستوى الدولي حيث سال لعاب الكلب الأمريكي بعد أن تضاعف إنتاج انجولا من النفط ليصل إلى 750 ألف برميل في اليوم ، وهو ما عصابة النفط في البيت الأبيض تضغط لإنهاء التمرد التي تدعمه وتقدم له السلاح وأجبرت المتمردين للجلوس على مائدة التفاوض .

وتوقفت المخططات اللوبي النفطي في غينيا "الكويت الأفريقية" بعد أن زاد إنتاجها من النفط الخام بنسبة 70 %في العام 2001 وإعلان أمتلاكها احتياطي يقدر بـ بملياري برميل أسرعت الولايات المتحدة لإعادة فتح سفارتها في غينيا الاستوائية .

وقد دخلت السودان بقوة في جراب الحاوي الأمريكي خاصة خلال في العامين الماضيين لسوق النفط الأفريقي ، بطاقة إنتاجية قفزت من 160 ألف برميل عام 2000 إلى 250 ألف برميل يوميا في العام الماضي ، مما جعله يحتل المرتبة الرابعة أفريقيا وهذا كان كافيا لتغيير الموقف الأمريكي تجاه الخرطوم بشكل شبه كامل ، بل أن واشنطن تجاهلت ضغوط الجماعات المسيحية اليمينية المطالبة بموقف متشدد تجاه الحكومة السودانية ، لصالح جماعات الضغط النفطية .

ثم هبط الطراد الأمريكي بمخططاته فوق بحر النفط في قزوين ولكن هذه المخططات لم تدخل المطبخ ، إلا أن عملية تمهيد الساحة هي التي تجري حالياً.

وفي أمريكا اللاتينية حيث يمسك أذرع الإخطبوط الأمريكي بتلابيب الضعفاء من جيرانها وفي فنزويلا بالتحديد حيث تدعم الولايات المتحدة التمرد في فنزويلا ، وتعمل على اسقاط رئيسها لما تحتله فنزويلا من منزلة متميزة داخل أوبك، وتمتلك من احتياطيات الزيت المؤكدة في نهاية 2001 نحو 78 مليار برميل، أو ما يعادل 7.4% من الاحتياطيات العالمية.

وبعد أن أعلنت شركة " اكوبترول " الوطنية الكولومبية مؤخراً عن اكتشاف حقلا نفطيا كبيرا قد يكون الأكبر في تاريخ كولومبيا في الآونة الأخيرة ويحتوي هذا الحقل على 200 مليون برميل. تحاول اذرع الإخطبوط الأمريكي السيطرة على الوضع المتقلب فيها بسبب سيطرة المعارضة اليسارية المسلحة ، وعصابات المافيا على مناطق استراتيجية ونفطية هامة.

وغير ذلك الكثير في جراب الحاوي الأمريكي الذي تجده خلف كل بقعة تحتوي على قطرات الذهب الأسود في العالم .

ويكشف هذا الملف بعض من المخططات الأمريكية للسيطرة على منابع النفط في العالم وفق المحاور التالية:

المحور الأول البترول من الناحية التاريخية والاقتصادية

تؤكد المراجع أن أصل النفط يرجع إلى نحو 300 مليون سنة من كائنات عضوية طمرت تحت سطح الأرض وتحت قيعان البحار تعرضت لضغوط عالية ودرجات حرارة مرتفعة أدت إلى تحولها إلى سائل غليظ هو النفط . وقد عرفت الحضارات القديمة النفط من خلال ما طفا منه على سطح الأرض ،وظل استعمال النفط على الاستعمالات البدائية الى أن تم التوصل الى طرق استخراجه من باطن الأرض على الشكل الذي يستخرج به في منتصف القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الأمريكية وقد أدى استخراج النفط واستعماله لتغيير موازين القوة في العالم اكتشاف .

أول بئر النفط

تم حفر أول بئر نفط في أراضى الولايات المتحدة في عام 1859 وكانت بئر (جون درايك) الأمريكي أول بئر بترولية في العالم. وكان إنتاج البترول ينحصر في بعض الولايات الأمريكية 1862 وقد ساعدت الأنظمة الأمريكية على زيادة الإنتاج من حوالي ثلاثة ملايين برميل 1862 إلى أربعين مليون برميل عام (1882) وكانت المنتجات الأمريكية البترولية أول صادرات أمريكا الصناعية وفي عام 1870 شكل جون روكفلر شركته المعروفة باسم ستاندر أويل (أوهايو) التي لعبت دوراً رئيسياً في صناعة البترول بعد أن تحول اسمها إلى ستاندر أويل (نيوجرسي) ثم أنشئت شركات ستاندر في ولايات أخرى.

وبذلك الاكتشاف تقدمت أمريكا على الإمبراطورية البريطانية والهولندية التام كانتا أول من بدأ بالتنقيب لاستخراج النفط من مستعمراتهما في شرق آسيا و في اندونيسيا وبورما من أجل ذلك أسست بريطانيا شركة النفط البورمية ، إلا أن الإنتاج لم يبدأ إلا في القرن التالي ،وظلت بريطانيا تعتمد في توليد الطاقة على الفحم الحجري ، وعلى ما تستورده من نفط من الولايات المتحدة.

وكان اكتشاف النفط أحدث ثورة في مجال الطاقة ،وهو احد الأسباب الأساسية في تصارع القوى الأوروبية على السيطرة على منطقة العالم والاسلامى التي تضم الأراضي العربية والأراضي الإيرانية وغيرها ، والتي تأكد وجود مخزون هائل من النفط فيها ، وحصلت ألمانيا في عام 1903 على امتياز من الخلافة العثمانية عن حق التنقيب واستثمار الثروات الطبيعية في الأراضي المحيطة لخط برلين - بغداد إلا أن بريطانيا ما لبثت في عام 1911 أن سلخت الكويت عن الخلافة الإسلامية بعد أن وقعت على حق التنقيب عن النفط في أراضيها. وبعد أن تدفقت شلالات النفط في المنطقة العربية بدأت الشركات الاستعمارية الغربية مدعومة من بلادها في الهجمة على ثروات هذه الشعوب من الذهب الأسود في عام 1901 تغلب الإنتاج الروسي على الإنتاج الأمريكي حيث بلغ الإنتاج 12 مليون طن والواقع أنه منذ عام 1884 تمكنت صناعة البترول الروسية من سد الاحتياجات المحلية وأخذت تغزو أسواق غرب أوروبا بتصدير فائض الكيروسين وزيوت التشحيم إليها. وبعد أن ألغت الحكومة الروسية عام 1877 رسوم الإنتاج على البترول الخام أصبح باستطاعة الكيروسين الروسي منافسة الكيروسين الأمريكي في الأسواق الخارجية.‏ ففي عام 1897 تأسستفي لندن شركة بتمويل من مؤسسة روتشيلد باربز وكانت شركة صمويل البريطانية نواة هذه الشركة التي سميت شركة شل للتجارة والنقل.

وقد حصلت هذه الشركة على امتيازات للتنقيب عن خامات البترول في جزر الهند الشرقية التي كانت تخضع للسيطرة الهولندية. وفي عام 1910 تكونت شركة أخرى باسم الشركة الهولندية الملكية وتقوم هي الأخرى بإنتاج البترول الخام من جزر الهند الشرقية (إندونيسيا حالياً). ولمواجهة منافسة شركة ستاندرد في أسواق الشرق اتفقت الشركتان شركة شل والهولندية الملكية على الاندماج جزئياً في عام 1903 ثم انتهى الأمر باندماج الشركتين اندماجاً كلياً عام 1907 حيث تأسست الشركة الملكية الهولندية (شل) التي أصبحت فيما بعد أكبر منافس لمجموعة ستاندرد . كما أصبحت من كبريات شركات البترول العالمية ولها مركزان رئيسيان في لندن وأمستردام. وقد تمت عمليات التوحيد هذه على مراحل ولعب فيها الثري الأرمني (غولبنكيان) دوراً هاماً في هذا الدمج.

وقد سيطرت هذه الشركة على إنتاج البترول الخام في جزر الهند الشرقية حتى عام 1912 حينما تمكنت شركة ستاندرد من الحصول على امتياز التنقيب في سومطرا. ولم تتمكن ستاندرد من ذلك إلا نتيجة للاتفاقية التي تمت في عام 1911 بين الشركتين ستاندرأويل وشل والتي نظمت علاقة الشركتين في آسيا إثر حرب الأسعار التي نشبت بينها في أسواق الصين عام 1909.

وشركة ستاندرد في الواقع هي الوحيدة بين الشركات الأمريكية والعالمية التي كانت تعتمد على الاحتياطيات البترولية الضخمة في بلادها (الولايات المتحدة)، ولذلك لم تكن تشعر إلزامياً بحاجتها للحصول على مصادر إنتاج أجنبية. أما شركة شل فلا ركيزة لها في بلادها واعتمادها كله على المصادر الخارجية. لذلك ركزت جهودها هي وشركة البترول البريطانية بريش بتروليوم التي سيمر ذكرها فيما بعد على الأسواق الخارجية ولكن بعد الحرب العالمية الأولى -كما ذكرنا- وحاجة أمريكا للبترول لسد النقص المتزايد في احتياطها تهتم بالاستثمارات البترولية في كافة أنحاء المعمورة. وحصلت على العمل في السعودية ثم وضعت يدها على المنطقة العربية والخليج وفيها أكبر مخازن البترول في العالم عن طريق "الأرامكو".

أما الشركة الثالثة الكبرى في تاريخ صناعة البترول والتي لعبت دوراً رئيسياً في حياة الخليج والمناطق حوله فكانت شركة بريطانية خالصة وهي شركة (برتش بتروليوم) ب ب B.B وعندما تأسست في فارس أطلق عليها شركة الأنكلو برسيان أي الشركة الإنكليزية الفارسية ثم عدل ليون الشركة الإنكليزية الإيرانية (إنكلو إيرانيان) ويمكن اعتبار يوم 14 نيسان عام 1901 و هو مولد هذه الشركة B.B تطوراً هاماً في صناعة البترول التي كانت حتى ذلك الوقت صناعة أمريكية بحتة. وكانت أوروبا تستورد احتياجاتها من الولايات المتحدة، إلى أن دخل المحرك الصناعي ميدان العمل فبدأ اهتمام رجال الأعمال البريطانيون يتجه نحو البترول. وخلال نصف قرن من الزمن أصبحت هذه الشركة إحدى دعائم العالم الرأسمالي المعاصر حتى تاريخ تأميمها عام 1951.

ومنذ أن تحولت إلى شركة البترول البريطانية (ب.ب B.B) أسهمت في أربع أو خمس شركات بترولية عاملة في الشرق الأوسط ولا تزال تعتبر إحدى دعائم الدخل القومي البريطاني.‏ وقد وجه نشاط هذه الشركة نحو منطقة الخليج العربي بسبب ما كان لدى بريطانيا من قوة ونفوذ في تلك النطقة فقد استطاعت سابقاً بعد مجهودات ضخمة وخلال فترة زمنية ليست قصيرة إبعاد كل منافسة دولية لها هناك كما رأينا وكانت الضرورات التجارية تحتم على البريطانيين الإبقاء على نفوذهم قوياً دائماً، ثم كانت الحاجة الماسة للمحافظة على طريق الهند الشغل الشاغل لسياسة بريطانيا الخارجية.‏ وبعد أن استعرت الشركات الاستعمارية الغربية في السيطرة على منابع النفط بدأت في تنسيق الحركات فيما بينهم بعد أن وقعت العديد من الصادمات والاختلافات بين العديد من الدول الاستعمارية الغربية وبالفعل قامت هذه الشركات بوضع ما أسموه دستور البترو وكانت من أهم المبادئ التي تضمنها

دستور البترول أو " اتفاق أشناكاري":

1 - ـ تقسيم مناطق الاستغلال والأسواق البترولية بين الشركات المستثمرة، وتجميد المركز الدولي لها في علاقاتها مع بعضها البعض، بمعنى أن لا يتم توسعها في المستقبل إلاَّ بنسب معينة على أساس مقدار أعمالها وقت إبرام الاتفاق.

2- ـ وضع طريقة لتحديد وتوحيد سعر البترول في العالم أجمع، على أساس سعر البترول في خليج المكسيك.

قديما قال جورج كليمنصو مهندس اتفاق سايكس بيكو لتقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الغربية أثناء الحرب العالمية الأولى :"إن النفط ضروري كالدم". وقال كولد رج رئيس الولايات المتحدة عام 1924, " إن تفوق الأمم يمكن أن يقرر بواسطة امتلاك النفط و منتجاته".

وحديثا قال جون سي غانون نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية " علينا أن نعترف بأن أمتنا لن تكون آمنة إذا لم تكن إمدادات الطاقة العالمية آمنة؛ لأننا نحتاج إلى كمية ضخمة من النفط المستورد لإمداد اقتصادنا. لأن الكثير من هذا النفط يرد من أقطار الخليج، فان الولايات المتحدة سوف تكون بحاجة للإبقاء على مراقبة شديدة على الأحداث والبقاء متورطة في الخليج لحماية تدفق إمدادات النفط الحيوية. " (مؤتمر مجلس الطاقة كولورادو 6 12 1996م ) ، وقال الرئيس كلينتون أثناء لقاء في البيت الأبيض مع حيدر علييف رئيس أذربيجان " لا نأمل فقط بمساعدة آذربيجان على الازدهار ، بل نأمل أيضا في تنويع مصادر طاقتنا وتقوية أمن أمتنا ". وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 24 1 عام 1980، بعيد الغزو السوفيتي لأفغانستان، أن الرئيس كارتر قال: " إن محاولة أي قوة خارجية السيطرة على منطقة الخليج سوف تعتبر بمثابة اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، وسوف تردع بأي وسيلة ضرورية بما في ذلك القوة العسكرية ". وقد كتب مايكل كلير في " الحروب على الموارد " أن الجنرال أنطوني زيني قال:" إن منطقة الشرق الأوسط ذات قيمة واضحة لنا كمصدر للنفط والغاز الطبيعي " وقال الرئيس جورج بوش الابن في خطابه في قاعدة فرجينيا الجوية يوم 12 سبتمبر 2003 "إن أمريكا لن تغادر العراق، قبل أن تنجز المهمة التي أتت من أجلها، وإن العراق هو الجبهة المركزية في الحرب على الإرهاب". فى دراسة نشرتها مجلة "فورتشون" الأمريكية في مايو 1979 بعنوان (التدخل العسكري في منابع النفط) جاء فيها: "لقد أوضح كل من براون (وزير الدفاع) وبريجنسكي (مساعد الرئيس كارتر لشئون الأمن القومي) مؤخراً أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات بينها استخدام القوات العسكرية الأمريكية لحماية مصالحها".

وجاء في دراسة للدكتور بيتر تيزجر بشأن (التدخل العسكري الأمريكي في منابع النفط) نشرتها مجلة "شئون فلسطينية" العدد 112 مارس 1981 جاء فيها أنه من بداية السبعينيات "بدأت المصادر العسكرية الأمريكية تتحدث بوضوح عن أنه إذا تعاظم اعتمادنا على النفط الخارجي أو تدهورت سيطرتنا في السياسة الخارجية والنفوذ الدولي فإن البديل قد يكون إرسال حملة عسكرية إلى الشرق الأوسط تجعل فيتنام تبدو بالمقارنة كنـزهة". وذكر الرئيس نيكسون في مذكراته التي كتبها سنة 1983 "أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخليج العربي والشرق الأوسط تشكل مفتاحاً للسيطرة على ما في العالم" ويقول "وينبغي علينا أن نكون على استعداد وراغبين في اتخاذ أية إجراءات ـ بما في ذلك الوجود العسكري ـ من شأنها أن تحمي مصالحنا".

وفي مارس 1990 نشرت جريدة "الحياة" جانباً من تقرير بعنوان (التقرير الأمني السنوي لمجلس الأمن القومي الأمريكي) جاء فيه "إن المصالح الحيوية الأمريكية في الشرق الوسط المتمثلة أساساً في مصادر الطاقة والعلاقات الأمريكية القوية مع بعض دول المنطقة تستحق وجوداً أمريكياً مستمراً وربما معززاً في المنطقة". وجاء فيه كذلك "وإن الولايات المتحدة ستحافظ على وجود بحري لها في شرق البحر المتوسط وفي منطقة الخليج والمحيط الهندي وستسعى إلى دعم أفضل للأسطول من الدول المحيطة وإلى خزن معدات سلفاً في مختلف أنحاء المنطقة". كل هذه المخططات والاستعدادات لشن الحروب تأتي بسبب النفط واحتياج الولايات المتحدة الشديد خاصة ما اضمحلال تجارب الاعتماد على طاقة أخرى مثل طاقة الشمس والرياح .. إلخ .

وتتضح أهمية النفط واحتياج الولايات المتحدة بقسوة له بقراءة سريعة للبيان الذي ألقاها وزير الطاقة الأمريكي سبنسر أبراهام أمام لجنة السياسة الخارجية في الكونجرس في 20 يونيو 2002، والذي كشف فيه عن أن متوسط الاستهلاك اليومي من النفط في الولايات المتحدة بلغ 19.7 مليون برميل ،وأن تستورد الولايات المتحدة نحو 10 مليون برميل ، أي ما يعادل 52 % من إجمالي الاستهلاك الأمريكي من النفط ، والذي يشكل 40 % من إجمالي استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة. وقد نفاجئ ببعض الحقائق الاقتصادية الهامة المرتبطة بآليات استيراد النفط بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ففي الوقت الراهن فإن زيادة سعر البرميل من النفط بدولار واحد يعني زيادة المدفوعات الأمريكية على الواردات النفطية الصافية بمقدار 4 مليارات دولار سنويا، أما اذا نفد الاحتياطي الأمريكي فإنه وبفرض ثبات حجم الاستهلاك الأمريكي من النفط فإن ارتفاع سعر البرميل بمقدار دولار واحد سيعني زيادة المدفوعات الأمريكية على الواردات النفطية بأكثر من ستة مليارات دولار في العام.

فالولايات المتحدة التي ترغب في أسعار النفط منخفضة عند أدنى حد ممكن ولأطول مدى تجد أن مصلحتها الأنانية تقتضي تحقيق ذلك من خلال آليات الضغط بالثقل العسكري الرهيب على الدول المنتجة والمصدرة الرئيسية الكبرى للنفط في الخليج من جهة، والوجود العسكري المباشر أو احتلال بلد نفطي عملاق كما هو الحال مع العراق لاستخدام نفطه في إحداث إفراط في الإنتاج وانهيار الأسعار حيث من المؤكد أن الولايات المتحدة في حال احتلالها العراق ستعمل على زيادة إنتاجه وصادراته وتحويله للمنتج والمصدر المرجح في سوق النفط الدولية، ولاشك أن هذا الأمر سيكون كارثة لدول الخليج وإيران وروسيا والمكسيك وفنزويلا وكل الدول المصدرة للنفط في العالم.

فالولايات المتحدة عبرت وأكثر من مرة عن أن السعر المناسب لبرميل النفط هو ما يتراوح بين 15، 18 دولاراً للبرميل، وغزوها للعراق واحتلاله أو تنصيب حكومة عميلة هناك سيعني على الفور أنها ستتمكن من تحقيق ذلك بل وربما يغريها الوضع الى تخفيض السعر الى ما هو أدنى من ذلك حتى مستوى يزيد قليلا عن تكلفة الاستخراج من المناطق الأعلى في تكلفة استخراج النفط أي ما يزيد قليلا على 10 دولارات للبرميل، وبما أن انخفاض سعر برميل النفط بمقدار دولار للبرميل يعني انخفاض مدفوعات الولايات المتحدة عن وارداتها النفطية بمقدار 4 مليارات دولار في العام، فإن انخفاض سعر برميل النفط بمقدار 10 دولارات ليتراوح حول مستوى 18 دولاراً للبرميل يعني أن الولايات المتحدة ستكسب من وراء ذلك نحو 40 مليار دولار في العام، أما اذا انخفض سعر البرميل لمستوى 15 دولارا للبرميل فإن الولايات المتحدة ستكسب نحو 52 مليار دولار في العام، وهذا المكسب يفوق في عامين كل تكاليف العدوان على العراق - وهو ما لم يحدث لقوة وبسالة المقاومة العراقية - والتي تشير بعض التقديرات الى أنها ستبلغ نحو 100 مليار دولار. في تقرير "المجموعة الوطنية لتطوير سياسة الطاقة" National Energy Policy Development Group الذي نشر في 17 أيار مايو عام 2001. فهذا التقرير الذي أعده نائب الرئيس ديك تشيني يضع استراتيجيا الهدف منها الاستجابة لتزايد الحاجات الى النفط في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

وإن كان التقرير يتحدث عن بعض الإجراءات الآيلة الى التوفير في استهلاك الطاقة فإن العديد من اقتراحاته تهدف الى زيادة الاحتياطيات الأمريكية في مجال الطاقة. وبمجرد نشره أثار تقرير تشيني نوعين من الجدل. أولا لأنه يشير الى زرع محطات تنقيب في حقول الألسكا الوطنية، إنما أيضاً لأن واضعيه كانوا على علاقة مسبقة بشركة "أنرون" المفلسة حالياً. وهذا الجدل ساهم في التعتيم على وجوه أخرى في التقرير وخصوصاً تلك المتعلقة بما تدعو إليه سياسة الطاقة الجديدة هذه من تدخلات فعلية على الصعيد الدولي، والتي لا تظهر بوضوح إلا في الفصل الأخير ("تعزيز التحالفات الدولية") حيث يقترح العمل على تدارك الحاجة الوشيكة للنفط عبر زيادة عمليات استيراده. وبحسب التقرير أن الارتهان الأمريكي للسوق النفطية الخارجية لمجمل الحاجة الاستهلاكية يجب أن يرتفع من 52 في المئة عام 2001 الى 66 في المئة عام 2020 كما أن الاستهلاك الإجمالي سيزداد هو بدوره مما سيحتم على الولايات المتحدة أن تستورد 60 في المئة من النفط في العام 2020 زيادة عما تستورده اليوم ليرتفع بذلك من 10.4 ملايين برميل يومياً الى حوالي 16.7 مليون برميل.

والوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك تقوم على إقناع الموردين الأجانب بزيادة إنتاجهم وأن يبيعوا أكثر من الولايات المتحدة. غير أن معظم الدول المصدرة لا تملك الموارد المالية اللازمة لتطوير بنياتها النفطية التحتية، أو أنها ترفض السماح لزبائن أمريكيين بالتحكم بإنتاجها في مجال الطاقة. وبناء عليه فإن التقرير الذي يعي هذا الأمر ينصح البيت الأبيض بأن يجعل من زيادة الواردات النفطية "اولوية في سياستنا التجارية والخارجية". ومن أجل تلبية حاجات البلاد ينصح التقرير الإدارة بنوع خاص أن تركز على هدفين. كل هذه الأرقام ، والتصريحات ، والإحصاءات ، والمخططات تجعل من قضية النفط والسيطرة على منابعه ومنع الآخرين من مجرد الهيمنة على الدول النفطية قضية حياة أو موت بقاء أو نهاية للولايات المتحدة الأمريكية ، خاصة مع ركوبها جناح الإمبراطورية الاستعمارية وما يستلزم ذلك من تبعات وأحمال اقتصادية.

إن المخططات الأمريكية للسيطرة على منابع النفط في العالم لم تكن وليدة الحاجة في الوقت الراهن كما يراهن البعض أو كما تكشفه الحقائق ولكنها بالإضافة إلى ذلك خلق تعودت عليه هذه الإمبراطورية الاستعمارية ودأبت على ذلك شركاتهم العابرة للقارات وأصاحبها الذين لم يترددوا في كنس وتسوية دولاً بأكملها بحثا عن النفط كما فعل روكفلر حيث قتل الملايين من أهل فنزويلا بحثا عن النفط . وكانت الشركات النفطية الاحتكارية في الولايات المتحدة كلها ملكا للرأسمال الخاص ، جمع الكارتل النفطي الدولي في تركيبته العضوية اتحادا بين رأس المال الخاص و رأس مال الدولة الاحتكارية لعدد من الدول الإمبريالية الكبرى. و لقد ارتبط النفط تاريخيا باسم روكفلر ، ذلك أن هذا الأخير هيمن على الصناعة البترولية الأمريكية و العالمية مدة نصف قرن ، و أسس شركة " ستاندرد أويل اوف أوهايو " في عام 1870. و هكذا استطاع روكفلر أن يسيطر سيطرة مطلقة على صناعة تكرير النفط ، و وسائل النقل ، وأنابيب نقل النفط عبر الولايات المتحدة من المحيط إلى المحيط ، و اتسم بشراسة الرأسمالي الاحتكاري ، وكان شعاره " الضعفاء هم أناس طيبون ، فقط لأنهم لا يتمتعون بالقوة اللازمة ليكونوا أشرارا "، و أصبح جون روكفلر في نهاية القرن الماضي الإمبراطور الذي يتربع على إحدى أهم الإمبراطوريات المالية في التاريخ " فشركة ستاندرد هي الشركة المسيطرة على صناعة النفط داخل أمريكا و هي أيضا أكبر مصدر للنفط في العالم ". ولما كانت الدراسات الاقتصادية تؤكد بأن 70% من احتياطي النفط موجود فى أراضى منطقة الشرق الأوسط، ويختزن العراق في باطنه 11 % من احتياطي النفط العالمي. فإن طاولة المخططات الأمريكية وضعت البوصلة تجاه هذه المنطقة وبالتأكيد ليس هي فقط . وهنا يقول الدكتور رونالد فان دي فوخت خبير الشئون الأمريكية " إن دوافع الحرب على العراق هي " النفط ثم النفط ثم النفط " ، ويضيف " لكن من حق شعوب العالم اليوم أكثر من اي وقت مضى التعرف على الحقائق وخلفيات التركيبة السياسية للدول التي تمارس لعبة السيطرة والنفوذ، أن لم يكن عبر الدبلوماسية الدولية المتسلطة فبالسلاح والحرب، وهذا هو حال التوجه الأمريكي الواضح منذ نهاية الثمانينيات ...".

وسوف نتتبع المخطط الأمريكي للسيطرة على نفط العالم كما يلي :

بعد أن أكدت الدراسات والتقارير والإحصاءات أن الولايات المتحدة تحتاج إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة كهدف استراتيجي ، وبعد ما كشفت عصابة النفط المسيطرة على الحكم في البيت الأبيض عن استراتيجية جديدة قائمة على تأصيل مبدأ الهجوم الوقائي والتدخل السريع في المناطق الاستراتيجية ، سعت الولايات المتحدة إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة وهذا من المناطق والدول الأخرى غير الخليج العربي وهذا ما كشفه تقرير " المجموعة الوطنية لتطوير سياسة الطاقة Natinonal Energy Policy Development Group والذي نشر في 17 مايو من عام 2001 ، والذي أكد تزايد حاجات الولايات المتحدة من النفط خلال السنوات الخمس وعشرين المقبلة فالاستهلاك الإجمالي يتزايد مما سيحتم على الولايات المتحدة أن تستورد من النفط ما قدره 60 % من النفط في العام 2020 زيادة عما تستورده اليوم ليرتفع بذلك من 10.4 مليون برميل يوميا إلى 16.7 مليون برميل . ومن أجل تلبية حاجات واشنطن من النفط نصح التقرير الولايات المتحدة بالتركيز على هدفين أولهما زيادة الواردات النفطية من دول الخليج التي تمتلك ثلثي الاحتياط النفطي العالمي أما الهدف الثاني فهو "تنويع" الواردات النفطية ، وكانت أفريقيا على رأس المناطق التي حددها التقرير طالب الإدارة الأمريكية بتأمين المناطق الإستراتيجية فيها . ويلفت المحللون إلى سبب أخر ، إذ أن نسبة الكبريت المنخفضة ، والتي يتميز بها النفط الأفريقي ، تقلل من تكلفة عملية التكرير ، كما أن وجود معظمه في البحر ، يقلل من احتمالات حدوث احتكاكات ما بين شركات النفط والسكان المحليين ، ويوفر بيئة أكثر أمنا لعمليات التنقيب والشحن ، وتبعدها عن أي إضطرابات على البر . والسيطرة الأمريكية على نفط أفريقيا ، تفتح أسواقا جديدة للمنتجات الأمريكية في دول القارة السمراء ، خاصة وان التقرير الأخير لوزارة التجارة الأمريكية، كشف عن أن نصيب الولايات المتحدة من السوق الأفريقية لا يزيد عن 7.6 % مقارنة بـ 30 % لدول الاتحاد الأوروبي ، وتعاني واشنطن من عجز كبير في الميزان التجاري مع أفريقيا ، حيث بلغت وارداتها من أفريقيا 15.2 مليار دولار في عام 2001 . وتحت عنوان الهجمة على الذهب الأسود الأفريقي يقول جان كريستوف سرفان في مجلة العالم الدبلوماسي الفرنسية إن الولايات المتحدة تخوض معركة أخرى على بالأهمية الاستراتيجية للحرب التي تخوضها في العراق عبر استهدافها للنفط الأفريقي وخاصة الموجود في الصحراء الجنوبية الأفريقية ، مما يؤكد وقوع البترول الأفريقي قمة أولويات الإستراتيجية الأمريكية تصريح والتر كانشتاينر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية " والذي اعتبر أن نفط القارة السوداء "بات يشكل مصلحة قومية استراتيجية بالنسبة الى الولايات المتحدة ". وها هو أد رويس السيناتور الجمهوري الواسع النفوذ عن ولاية كاليفورنيا ورئيس اللجنة الفرعية التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يصرح بأنه "بعد أحداث 11 سبتمبر ، يجب التعامل في موضوع البترول الإفريقي على أنه أولوية بالنسبة الى الأمن القومي" . ولم يتبقّ أمام الكونغرس والبيت الأبيض إلا تشريع هذه الاستراتيجيا، وفي انتظار ذلك يبدو أن هذا التطور يتعزز عبر العديد من التدخلات السرية وإنما ذات المغزى، في العديد من الدول المنتجة للنفط وخصوصاً ما قدّم من دعم لمفاوضات السلام في السودان في أوائل العام 2002، وحضّ نيجيريا على الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEP). ومن جهة أخرى قام كولن باول في العام 2002 بزيارة تاريخية للجابون، هي الأولى لوزير خارجية أمريكي، في حين أن الرئيس جورج دبليو بوش، وفي مبادرة لا تقل رمزية، قد دعا في 13 سبتمبر عام 2002، عشرة رؤساء دول من إفريقيا الوسطى إلى حفل إفطار وأخيرا قام مسئول رفيع في القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا هو الجنرال كارلتون فولفورد بزيارة الى كل من ساو توم وبرانسيب في يوليو عام 2002 من أجل دراسة مسألة أمن العاملين في مجال النفط في خليج غينيا كما لدراسة امكان إنشاء مركز فرعي للقيادة العسكرية الأمريكية فيهما على غرار المركز القائم في كوريا الجنوبية. فمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية قدّر مجمل احتياطي القارة النفطي بـ80 مليار برميل أي ما نسبته 8 %من الاحتياطي العالمي الخام. وبحسب دراسة السوق التي أجراها "مجلس الدراسات الوطنية" الأمريكي، فسيكون في امكان الولايات المتحدة أن تستورد من الآن وحتى العام 2015 ما نسبته 25 %من نفطها من الصحراء الأفريقية وذلك مقابل 16 %في الوقت الحالي. وقد باتت إفريقيا السوداء، بعدما زاد إنتاجها على أربعة ملايين برميل يومياً، تنتج مقدار ما تنتجه إيران وفنزويلا والمكسيك مجتمعة. ففي عشر سنين زاد إنتاجها بنسبة 36 %مقابل 16 %لباقي القارات. فالسودان التي بدأت تصدير نفطها قبل ثلاثة أعوام، تستخرج يومياً 186000 برميل، فيما ستزيد نيجيريا، الدولة الأفريقية الأولى في تصدير النفط الخام، إنتاجها ما بين 2.2 و3 ملايين برميل يومياً من الآن وحتى العام 2007، قبل أن ترفعه الى 4.42 مليون برميل في العام 2020. أما أنجولا، المصدر الثاني في القارة والتي خرجت في ربيع العام 2002 من حرب أهلية دامت خمسة عشر عاماً، فيتوقع من الآن وحتى الموعد نفسه أن تضاعف إنتاجها ليصبح 3.28 ملايين برميل. وخلال هذه الفسحة من الزمن فإن غينيا الاستوائية التي تمتلك الآن أكبر عدد من الرخص المتداولة للتنقيب عن النفط (الى جانب أنجولا) ستسمح لها مياهها الإقليمية بأن تصبح من الآن وحتى العام 2020 المصدر الثالث في إفريقيا للنفط الخام (متقدمة على الكونغو والجابون) عبر إنتاجها 740000 برميل يومياً. كما أن لحقول النفط الأفريقية الواعدة منافع سياسية أكيدة، فمن جهة إن جميع الدول الأفريقية، باستثناء نيجيريا، لا تنتمي الى "منظمة الدول المصدرة للنفط "، اوبيك، التي تسعى أمريكا، في التزامها خطة استراتيجية طويلة الأمد، الى اضعافها عبر حرمانها انضمام بعض الدول الصاعدة إليها". ومن جهة أخرى فإن هذه الاحتياطيات النفطية، بحسب ما يؤكد السيد روبرت مورفي، مستشار وزارة الخارجية للشؤون الأفريقية، هي في شكل أساسي من نوع "الأوف شور"... و"تبقى في منأى عن أي إضطرابات سياسية أو اجتماعية محتملة. فالتوترات السياسية أو أي نوع آخر من موضوعات النزاع نادراً ما تتخذ بعداً اقليمياً أو إيديولوجياً قد يفضي الى عملية حظر جديدة". وسيصبح خليج غينيا، وفيه احتياط نفطي يبلغ 24 مليار برميل، القطب العالمي الأول في إنتاج النفط بعيداً جداً خارج الحدود. وأخيراً فإن احتياطات القارة متصلة مباشرة بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، ما عدا الحقول السودانية، في انتظار انجاز خط أنابيب "تشاد-كاميرون" الذي سيضخ 250000 برميل من النفط يومياً في اتجاه الأطلسي. ففي نص نشرته في تموز يوليو عام 2002، ذكّرت جمعية الدراسات الكنسية لمنطقة إفريقيا الوسطى(Acerac) بـ"التواطؤ القائم بين الشركات النفطية والسياسيين في المنطقة" كما بالطريقة التي "تستخدم بها العائدات النفطية من أجل حماية الأنظمة الحاكمة".

السيطرة على نفط نيجيريا

نيجيريا هي المنتج الأول للنفط في أفريقيا بنصيب الأسد من كعكة الاستثمارات ، إذ تستحوذ الشركات الأمريكية على أكثر من 7.4 مليار دولار من الاستثمارات في القطاع النفطي في نيجيريا، التي تنتج نحو 2 مليون برميل يوميا ، يتوجه نصفها إلى الولايات المتحدة ، وبذلك تحتل نيجيريا المركز الخامس في قائمة الدول المصدرة لأمريكا ، وتخطط واشنطن لرفع صادراتها من النفط النيجيري إلى 1.4 مليون برميل يوميا ، ولذا فإنها تضغط على الحكومة النيجيرية للانسحاب من عضوية منظمة الأوبك ، والتي تخصص لنيجيريا حصة إنتاج تقدر بـ 1.7 مليون برميل يوميا ، وهو ما يسبب خسائر مالية لشركات النفط تتجاوز المليار دولار سنويا .

ورغم أن نيجيريا تتجاوز فعليا الحصة المقررة لها من الأوبك بأكثر من 300 ألف برميل يوميا ، إلا أنها رفضت الرضوخ للمطالب الأمريكية، وكشف وزير الإعلام النيجيري عن حقيقة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على بلاده ، مؤكدا أن نيجيريا تعلم أين تقع مصالحها ، ولذلك فإنها لا تنوي الانسحاب من الأوبك.

وقد لعبت الشركات الأمريكية دورا في احتواء الاضطرابات الطائفية التي نشبت في الشمال النيجيري في العامين الماضيين وذلك من أجل الحفاظ على مصالحها النفطية ، كما أن الإدارة الأمريكية ضاعفت من مساعداتها لنيجيريا من 10 إلى 40 مليون دولار ما بين مساعدات اقتصادية وفنية وعسكرية ، كما أنها دعمت بقوة سيطرة نيجيريا على المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ، محاولة في ذلك الاستفادة من بعد تلك الدولة المحورية في غرب أفريقيا عن فلك النفوذ الفرنسي .

وتضرب مجلة " تايم " الأمريكية مثالا على ذلك بنيجيريا التي صدرت ما قيمته 320 مليار دولار من النفط الخام العالي الجودة خلال السنوات الـ 30 الماضية ولكنها لم تفعل شيئا للشعب باستثناء بعض الطرق وملاعب كرة القدم التي باتت بالية وبحاجة إلى ترميم.

وفي السياق يقال أن الجنرال ساني اباتشا آخر الحكام العسكريين لنيجيريا الذي توفي عام 1998 سرق أكثر من 4 مليارات دولار ، مازالت الحكومة الحالية تجاهد لاسترداد ما تبقى منها في بنوك أوروبا وأمريكا .

ون جهة أخرى يلعب الدعم العسكري دوراً مهماً في حماية المقدرات النفطية النيجيرية ، حيث يؤكد التقارير والدراسات أن نيجيريا تعتمد على الولايات المتحدة وبريطانيا ، في تسليحها للحفاظ على نفطها ، وهو ما جعل الولايات المتحدة تقلق من حكم العسكر لنيجيريا ، ووجود بعض القلاقل في نيجيريا ، والتي اقتربت من الحقول النفطية ، فعلى الرغم من أن نيجيريا بلد نفطي إلا أنها تعاني من أزمة عدم توافر الوقود منذ العام 1994 إثر إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية التي كان مرشح فيها رجل الأعمال النيجيري (مسعود أبجولا) الأمر الذي أدى إلى إضراب العمال في المناجم البترولية لمدة عام تضامنا مع رجل الأعمال النيجيري مما اضطر الحكومة النيجيرية إلى استيراد البترول من الخارج وتعطيل معامل التكرير منذ العام 1995 وحتى العام 2000 وهو ما تسبب في مقتل 20 ألف نيجيري على مدار 6 سنوات فضلاً عن ارتفاع أسعار البترول ومشتقاتة 24 % وازدهار تجارة تهريب النفط وبيعه في السوق السوداء ، وهو ما حدا ببعض بالإدارة الأمريكية إلى إرسال قوات أمريكية من مختلف التخصصات على الفور إلى نيجيريا ، وكان على رأسها القوات الفيدرالية الأمريكية للدفاع الجوي والبحري والبري بالإضافة إلى الأسطول البحري وذلك منذ مطلع أبريل من العام 2001 ، وذلك لتقوية الحكومة في نيجيريا بسحب ما أورده بيان السفارة الأمريكية في أيوجا.

السيطرة على نفط انجولا

يرى المراقبون في أن " أنجولا " مثالا صارخا على التحول الأمريكي نحو أفريقيا للسيطرة على منابع نفطها، وهي أيضا الميدان الجديد للمخططات الأمريكية حيز التنفيذ فبعد 25 عاماًَ من دعم الولايات المتحدة للحروب الأهلية التي مزقت تلك الدولة الفقيرة التي تحوى في باطن أراضيها 70 % من الألماس العالمي. والتجاهل حتى عن إثارتها على المستوى الدولي تحولت أنجولا مؤخرا إلى نقطة تصارع من جانب شركات النفط العالمية ولأمريكية على وجه الخصوص ، حيث سال لعاب الكلب الأمريكي بعد أن تضاعف إنتاج انجولا من النفط ليصل إلى 750 ألف برميل في اليوم ، محتلة المركز الثاني أفريقيا بعد نيجيريا.

وتصدر أنجولا نحو 40 % من إنتاجها للولايات المتحدة " 330 ألف برميل " ، لتصبح ثامن مزود لواشنطن بالنفط الخام على مستوى العالم.

ويمثل النفط حاليا نحو 90 % من صادرات أنجولا ، ويعتبره الخبراء الداعمة الرئيسية لأي نهضة اقتصادية مستقبلية في أنجولا ، ومن المقرر أن تضخ شركات النفط الأمريكية 18 مليار دولار في الفترة بين عامي 2000 - 2004 ، بهدف الوصول بالإنتاج الأنجولي من النفط إلى 3.2 مليون برميل يوميا ، خاصة وان الاكتشافات النفطية الأخيرة أمام سواحل أنجولا ، والتي وصلت لأكثر من 20 حقلا عملاقا ، تبشر بوجود احتياطات نفطية ضخمة ، وهو ما سيحول أنجولا إلى واحد من اللاعبين الرئيسيين في سوق النفط العالمي .

وفي أنجولا ، حيث تسيطر شركة "شوفرون" الأمريكية على 75 % من إنتاج النفط ، اختلس "الفوتونغو" ، وهم مجموعة من السماسرة المقربين من السلطة وشركات النفط ، نحو 30 % من الأرباح النفطية في العام 2001، كما رصد تقرير لصندوق النفط ضياع 4 مليارات دولار من الموازنة الأنجولية خلال السنوات الخمس الماضية .

وبعد هذه المشهيات النفطية وضعت الولايات المتحدة الأمريكية التي يقودها اللوبي النفطي وعلى رأسه بوش الابن الترتيبات الجديدة للسيطرة على النفط الانجولي فقد حانت ساعة الصفر التي وضعتها واشنطن لإنهاء التمرد التي تدعمه وتقدم له السلاح وأجبرت المتمردين على الجلوس مع الحكومة لإنهاء الحرب بعد مقتل جوناس سافيمبي رئيس حركة يونيتا التي ظلت لعقود تحارب الحكومة الانجولية بدعم خاص من الولايات المتحدة الأمريكية .

السيطرة على نفط غينيا الاستوائية " كويت أفريقيا"

تلخص غينيا الاستوائية بشكل فاضح التوجه الأمريكي الجديد للإعتماد على النفط الأفريقي ضمن استراتيجيتها الجديد في تنوييع مصادر النفط والسيطرة على منابعه ، وتعتبر غينيا الاستوائية أصغر البلدان المنتجة للنفط في إفريقيا ولذلك تمسى "الكويت الأفريقية" فقد زاد إنتاجها من النفط الخام بنسبة 70 %في العام 2001 وتملك احتياطاً يقدَّر بملياري برميل، وعليه أسرعت الولايات المتحدة وفق استراتيجيتها الجديدة لإعادة فتح سفارتها في غينيا الاستوائية بعد أن تم إغلاقها في عهد الرئيس الأمريكي السابق " بيل كلينتون" لأسباب تتعلق بالموازنة) ورغم أن ملف غينيا الاستوائية الدموي لانتهاك حقوق الإنسان ، إلا أن الولايات المتحدة زاعمة حماية حقوق الإنسان في العالم تغاضت عنه في مقابل مصالحها النفطية ، فالولايات المتحدة تنتهك أي شئ إذا تعرض لمصالحها فهو المعيار لتقييم المخططات ، وليس غيره شئ سوى المبادئ والشعارات التي تطلقها بين الحين والأخر بمراعاة حقوق الإنسان وغيرها من الأكاذيب الأمريكية التي تغلف بها مخططاتها المصلحية الدموية القائمة على امتصاص قوت الشعوب.

فقد تغاضت الولايات المتحدة عن ما أكده التقرير السنوي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن غينيا دولة يديرها "زعماء لا يخضعون لقانون أقدموا على نهب الاقتصاد الوطني"، ممثلة بسفير في الولايات المتحدة (هو صهر الرئيس تيودور أوبيانغ) وقد شارك في مؤتمر "مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة" ، لسبب بسيط وهو أن ذلك أصبح يتوافق مع مخططاتها واستراتيجياتها الجديدة الآن.

وفي تحقيق قامت به صحيفة "ذا نايشن" كشف أن ثلثي الالتزامات النفطية في غينيا الاستوائية ممنوحة لعملاء أمريكيين من "ذوي العلاقات الوطيدة بإدارة بوش".

وهكذا نجد أن وليم ماك كورميك، رئيس شركة "سي.أم.أس. انيرجي" النفطية قد ساهم بـ100000 دولار في احتفالات تسلم جورج دبليو بوش مقاليد الحكم. ومن جهتها فإن الشركة النفطية الأخرى الناشطة في خليج غينيا، "أوسيان اينرجي" تضم في صفوف مستشاريها في مالابو السيد تشستر نوريس الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة فيها في عهد بوش الأب.

ولاتمام هذه الصورة الجديرة بجمهوريات الموز فإن حقول ما خارج الحدود (الأوف شور) في غينيا الاستوائية ستكون قريباً تحت حماية فرقة من حرس الشواطئ شكلها "اتحاد التعبئة العسكرية للمحترفين"، وهي شركة خاصة يديرها بعض كبار الضباط المتقاعدين من البنتاغون (موجودة أيضاً في أمريكا اللاتينية حيث تتعامل بالتعاقد في إطار خطة كولومبيا). وما يُنقل من سفارة غينيا الاستوائية في واشنطن يلخص الوضع على أتم وجه: "في بلادنا إن الشركات النفطية هي التي تنقل المعلومات الى وزارة الخارجية الأمريكية.

السيطرة على نفط الجابون

الجابون ، ثالث منتج للنفط في أفريقيا ، فإنها تعد من المنتجين القدامى ، وقد شهد إنتاجها تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة ، ليقف عند حدود 330 ألف برميل في اليوم ، تصدر منه 44 % للولايات المتحدة ، وقد تلقت صناعة الجابون النفطية دعما من شركة أميرادا هيس الأمريكية مطلع العام الماضي ، والتي نجحت في بدء الإنتاج في حقل أتورا بطاقة 20 ألف برميل يوميا ، هذا بالإضافة إلى الشركات الأمريكية النفطية الصغيرة مثل سانتافي، وأونوكال، وماراثون.

أدوات المخطط الأمريكي للسيطرة على نفط أفريقيا

في إطار هذه الأهمية لأفريقيا فإن إدارة الرئيس بوش تحركت على الفور للسيطرة علة المناطق النفطية الاستراتيجية في أفريقيا كما أسلفنا ، لمزيد من الإيضاح يمكن إجمال الأدوات الأمريكية للسيطرة على النفط الأفريقي فيما يلي:

أولاً : تكثيف التواجد العسكري الأمريكي في مناطق أفريقيا المختلفة بل والتدخل إلى لزم الأمر(مثال ليبيريا).

ولا شك أن أهمية وجود قوات أمريكية في الساحل الغربي لإفريقيا يكمن في تأمين أنابيب النفط " تشاد - الكاميرون " والذي سيضخ 250 ألف برميل نفط يوميا .

ومن أبز التحركات الأمريكية العسكرية في أفريقيا ما شهدته منطقة القرن الأفريقي فقد زار وزير الدفاع رامسفيلد كلاً من أريتريا ، أثيوبيا ، جيبوتي في ديسمبر 2002 ، ووافق أسمرة على استخدام أمريكا لميناء عصب الأريتري " والسماح للطائرات الأمريكية باستخدام الأجواء الأريترية .

ثانيا : بدأت الإدارة الأمريكية في العمل على منع الصراعات وإنهاء بعد النزاعات على عكس عادتها بسبب قربها من مناطق استراتيجية لحقول النفط ، ووقفا لهذه الرؤية فليس مفاجئا أن الصراعات معقدة ظلت عقود طويلة مشتعلة بدا لها حلاً في الفترة الأخيرة ، ومنها (انتهاء الصراع بين انجولا وحركة يونيتا في ابريل 2002 والسبب نفط انجولا الذي أصبح يمثل أهمية للإدارة الأمريكية في الفترة الأخيرة .

 

ثالثا: ومن الأدوات الأمريكية الجديدة التي اعتمدت عليها الإدارة الأمريكية في السيطرة على نفط أفريقيا هو اعتماد دبلوماسية الزيارات وتكثيفها فقد زار الرئيس الأمريكي خمس دول أفريقية في يوليو 2003 (السنغال ، جنوب أفريقي ، بتسوانا ، أوغندا نيجيريا). وهذه الدول تم اختيارها بعناية من قبل الإدارة الأمريكية ليكون لها دور إقليمي وتعاون عسكري واقتصادي مع الولايات المتحدة .

كما زار وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في العام 2003 الجابون وهي أول زيارة لوزير خارجية أمريكي ، وقام الجنرال كارلتون فولفورد بزيارة إلى كل من ساوتومي وبرنسيب في يوليو 2002 من أجل دراسة مسألة أمن العاملين النفط في خليج غينيا .

رابعا: هجوم الشركات الأمريكية على المناطق الإستراتيجية

هجمت الشركات النفطية الأمريكية العملاقة على المناطق الإستراتيجية النفطية في أفريقيا والتي اثبتت الأبحاث وجود مخزون نفطي استراتيجي بها وأهمها خليج عينيا وفي هذا السياق أكد صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية أن الاكتشافات المتوقعة في غينيا دفعت الشركات النفطية الأمريكية عملاقة مثل " أكسيون - موبيل - شيفرون " لإقامة فروع ضخمة لها خلال السنوات القادمة في خليج غينيا الإستراتيجي.

خامسا: تشكيل مجموعة " المبادرة السياسية للنفط الأفريقي " وهذه المجموعة تضم ممثلين عن الإدارة الأمريكية وشركات النفط في القطاع الخاص الأمريكي ، وعدد من زعماء الدول النفطية الأفريقية . وقد أصدرت هذه المجموعة كتاباً بعنوان " النفط الأفريقي أولوية الأمن القومي الأمريكي والتنمية الأفريقية " . وقد أصبحت هذه المجموعة بمثابة لوبي أمريكي يتحرك في أفريقيا لتأمين مصالح أمريكا النفطية ، وجدير بالذكر أن هذه المجموعة قامت بالضغط على نيجيريا للانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".

ونقرأ في تقرير حول النفط الإفريقي نشرته صحيفة "كريستيان سينس مونيتور" في الثالث والعشرين في مايو 2002" تخطط مجموعات الضغط لحث الولايات المتحدة على التركيز على إفريقيا كمصدر للنفط وان تؤسس لها وجوداً عسكرياً هناك. وفي بحثها عن مصادر بديلة للنفط خارج منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة سياسياً حولت الولايات المتحدة أنظارها نحو منطقة لا تعرف على نطاق واسع بأنها مصدر مهم للنفط، "أنها إفريقيا".

ويمضي التقرير ليقول أن إنتاجية النفط الإفريقي العام 2000 تجاوزت أربعة ملايين برميل في اليوم، اي أكثر من فنزويلا، إيران والمكسيك، وهناك مخزون هائل في منطقة خليج غينيا، وان بلداناً يجهل الأمريكيون موقعها على الخارطة مثل غينيا الاستوائية والجابون والكونغو تنتج مئات آلاف البراميل كل يوم، وان مخزون النفط يقدر بمليارات البراميل.

ويشير التقرير إلى أن "مجموعة سياسة النفط في إفريقيا" وهي مجموعات ضغط تضم أعضاء يعملون في صناعة النفط ومن مختلف الأجهزة الحكومية ستقدم "ورقة بيضاء" للإدارة الأمريكية تحث فيها الرئيس بوش والكونغرس على تشجيع زيادة إنتاج النفط عبر إفريقيا وإعلان خليج غينيا منطقة ذات أهمية بالغة للولايات المتحدة. وإضافة إلى ذلك ظهرت بعض البوادر والمؤشرات التي تؤكد تبني الإدارة لهذه السياسة ويظهر هذا في التصريح الذي أدلى به والتركانستاني. مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية في وقت سابق من هذا العام والذي يقول فيه "يشكل نفط إفريقيا ضرورة قومية استراتيجية بالنسبة لنا، وسيصبح أكثر أهمية كلما ازدادت الإنتاجية".

ضرورة قومية تتمحور "الورقة البيضاء" التي قدمتها "مجموعة سياسة النفط في إفريقيا" للإدارة والكونغرس الأمريكيين حول مجموعة من النقاط هي: ـ نفط إفريقيا ضرورة قومية للولايات المتحدة التي تستورد 10% من احتياجاتها النفطية من هناك.

ـ ضرورة تنويع مصادر الطاقة في ظل المناخ السياسي غير المستقر في مناطق مهمة في العالم.

ـ تجاوز النظرة التقليدية لإفريقيا التي كان ينظر إليها كمنطقة لا تتميز بأي أهمية استراتيجية.

ـ النفط نقمة وليس نعمة في كثير من الدول النامية.

ـ الشعوب الأفريقية لا تنعم بعائدات النفط التي يتلاعب بها الحكام وبطاناتهم.

ـ النفط يشعل الحروب الأهلية كما في السودان وانجولا.

ـ مصادر الطاقة في إفريقيا يمكن أن تعزز الامن القومي الأمريكي أن تم ادارتها بطريقة سليمة.

ـ ضرورة حماية استثمارات شركات النفط الأمريكية مثل اكسون موبيل وشيفرون وغيرها في المنطقة والتي تقدر بعشرة ملايين دولار سنوياً.

وكتب كين سيلفرستاين، المتخصص في صناعة النفط تقريراً مطولاً حمل عنوان "السياسة الأمريكية تجاه "كويت إفريقيا" نشرته مجلة "نيشن مغازين" في الثاني والعشرين من ابريل 2002 يقول فيه "جاء في تقرير الإدارة الأمريكية حول السياسة القومية للطاقة انه من المتوقع أن تتحول منطقة غرب إفريقيا لواحدة من أسرع المصادر نمواً للنفط والغاز للأسواق الأمريكية".

كما وصف بول مايكل ويهبي في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والسياسية المنطقة أمام إحدى لجان الكونغرس بانها "اهم المناطق في العالم بالنسبة للولايات المتحدة" مقترحاً انشاء قيادة عسكرية امريكية في منطقة جنوب الاطلسي للسماح للبحرية الأمريكية والقوات المسلحة بالتحرك السريع لحماية المصالح الأمريكية ومصالح الحلفاء في غرب إفريقيا.

يتضح مما سبق أن مجموعات الضغط قد استطاعت بالفعل وضع نفط إفريقيا في قلب الاهداف الأمريكية، واوصى البعض بضرورة وجود عسكري قوى في القارة السمراء، كما اشار البعض إلى المستقبل الغامض لعائدات النفط الإفريقي أن لم تتدخل الولايات المتحدة سياسياً او عسكرياً لضمان الاستخدام الامثل لتلك العائدات من جهة وضمان انسياب تدفق النفط نحو الاسواق الأمريكية من جهة اخرى.

عين أمريكا اذن على نفط إفريقيا، ولكن لابد لها من ذرائع ودعاوى تبرر وضع يدها على هذا المخزون الهائل من النفط والغاز في دول خليج غينيا. وبطبيعة الحال فإن جعبة أمريكا مليئة دائماً بكل ما يمكن أن يبرر افعالها، حتى وان كانت ضد البشرية جمعاء.

ولا يتوانى الرئيس بوش في تحديد الذرائع في الخطاب الذي القاه في حفل تخريج دفعة من قوات البحرية الأمريكية مؤخراً، والذي تعرض فيه لقارة إفريقيا بطريقة غير مسبوقة.

يفتتح الرئيس بوش حديثه عن إفريقيا بقوله "في إفريقيا، يجلس الوعد والفرص جنباً إلى جنب مع المرض والحرب والفقر المدقع، وهذا تهديد مباشر للقيم الأمريكية التي تدعو للحفاظ على كرامة الانسان، واستراتيجيتنا المتقدمة المتمثلة في مكافحة الارهاب الدولي. أن المصالح والمباديء الأمريكية. لاحظ المصالح اتت قبل المبادىء ـ تلزمنا بالسير في نفس الاتجاه: سنعمل مع الآخرين من اجل إفريقيا حرة، آمنة ومزدهرة".

ويضيف "سنعمل على تقوية الدول الأفريقية الهشة، ونساعد في بناء قدرات وطنية لحماية الحدود، ونعمل على فرض هيبة القانون والبنى الاستخباراتية لمنع تكون اي ملاذات آمنة للارهاب. الحروب الاهلية في إفريقيا تهدد بقيام حروب اقليمية ".

وهكذا يمكن تحديد ذرائع التدخل الأمريكي المحتمل في إفريقيا في النقاط التالية التي اشار إليها الرئيس الأمريكي في خطابه:

ـ محاربة الامراض وبخاصة الايدز.

ـ وقف النزاعات العرقية.

ـ اشاعة الحرية والديمقراطية.

ـ تحقيق الرفاهية عبر التوزيع العادل للثروات.

ـ منع اندلاع حروب اقليمية.

ـ العمل على استتباب الامن.

ـ تقوية الحكومات الهشة.

ـ إحداث نقلة نوعية في اسلوب الحكم.

تلك هي الذرائع الواهية التي تسوقها الإدارة الأمريكية والتي تكشف نواياها تجاه إفريقيا. وكأن القارة السمراء ظلت تنتظر حملة "الانقاذ" الأمريكية طوال الفترة التي اعقبت الحقبة الاستعمارية.

سادسا : تغاضي الولايات المتحدة عن بعض الأنظمة الإستبدادية الأفريقية بسبب دعم مصالحها النفطية في أفريقيا ، غينيا الإستوائية والتي على رأس اللائحة الأمريكية للدول التي تنتهك حقوق الإنسان إلا أن امتلاك هذا البلد لإحتياطي نفطي يقدر بملياري برميل يجعل واشنطن تغض الطرف عن هذا لدعم مصالحها النفطية .

سابعاً: تخلى الولايات المتحدة عن منطق المساعدات المشروطة والتي تغض الطرف عن بعض الإنتهاكات إلى منطق التعاون والشراكة الإقتصادية التي تحقق المصالح الإقتصادية وكانت صاحب هذه الرؤية الرئيس الأمريكي السابق بل كلينتون والذي أعتبر أن المساعدات الأمريكية المشروطة إلى تعاون اقتصادي لأنها الوسيلة الوحيدة لربط الإقتصاد الأفريقي بالإقتصاد الأمريكي ، ولتدعيم هذه الرؤية وافق مجلس النواب على القانون التجاري المسمي " النمو والفرص في أفريقيا" في عام 1998 والذي يعتمد على مبدأ الشراكة ويقوم على رفع الحواجز الجمركية عن صادرات 48 دولة أفريقية .

الولايات المتحدة لم تنفتح على السفارة السمراء إلا خلال فترة رئاسة بيل كلينتون الذي كان أول رئيس امريكي يقوم بزيارة رسمية لست دول افريقية العام 1998 وهو في الحكم.

دشن كلينتون تلك الزيارة التاريخية بشعار "بناء إفريقيا جديدة ناضجة سياسياً واقتصادياً". وحدد اربعة اهداف لتلك الزيارة هي: ـ دعم الديمقراطية.

ـ زيادة حجم التبادل التجاري بين القارتين عبر زيادة الاستثمارات واقامة اسواق جديدة ومؤسسات تجارية عملاقة وخلق فرص عمل.

ـ منع النزاعات المسلحة.

ـ الحفاظ على ثراء الطبيعة والحياة الحيوانية والنباتية والموارد الطبيعية.

ورأى المراقبون آنذاك أن تلك الاهداف بعيدة تماماً عما يجرى على ارض الواقع ولم تكن لتقنع احداً، لان الافارقة، أولا غير مقتنعين بالسجل السياسي والاقتصادي للقارة التي تشهد انقلابات متكررة وصراعات عرقية دموية بين الفترة والاخرى والتي يكون مهندسها المصالح الاجنبية، خاصة وان الولايات المتحدة هي اكبر مصدر للسلاح لافريقيا، والاسلحة ليست عقاراً للملاريا ولكنها ادوات لتقتيل البشر.

ثالثا : المخطط الأمريكي للسيطرة على نفط المنطقة العربية

ففي شهر إبريل عام 1920 تم توقيع اتفاقية سان ريمو، وبمقتضاها تقرر وضع ممتلكات الخلافة العثمانية تحت وصاية كل من بريطانيا وفرنسا، حيث ظفرت بريطانيا بكل من العراق وشرق الأردن وفلسطين، وأخذت فرنسا سورية ولبنان. وتم تقسيم المنطقة إلى عدد من الإمارات.

ولعل أصدق تعبير عن تلك الأهمية ما ورد على لسان لورد كيرزون وزير خارجية بريطانيا على أثر إعلان الهدنة، حين قال: "إن الحلفاء قد طفوا إلى النصر على بحر من البترول".

وما قاله القائد الألماني المشهور لودندورف: "إن افتقارنا إلى البترول كان في مقدمة العوامل التي أدت دورها في هزيمتنا".

وبعد اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية إلى وراثة الأمبراطوريات الكبرى الفرنسية والبريطانية وظهور النفط في المنطقة العربية أكبر خزانات البترول في العالم تحرك الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على لمنطقة بنفطها .

وقد مارست الولايات المتحدة ضغوطاً كثيفة على فرنسا وبريطانيا على أثر توقيع اتفاقية سان ريمو حيث تقدمت الحكومة الأمريكية بعدة مذكرات شديدة اللهجة إلى الحكومتين البريطانية والفرنسية تحذرهما من استبعاد المصالح الأمريكية في عملية اقتسام بترول الشرق العربي.

كما هدَّد وزير الخارجية الأمريكية بإثارة إجراءات الوصاية بما فيها عملية اقتسام بريطانيا وفرنسا لأراضي الشرق العربي وتمزيقها إلى دويلات صغيرة حتى تتمكن الدولتان من إحكام سيطرتهما على دول المنطقة.

على هذا النحو، ظلت صناعة البترول العالمية لفترة من الزمن في قبضة عدد قليل من شركات البترول الكبرى. وقد بلغ عدد هذه الشركات سبع هي:

خمس شركات أمريكية: إكسون، موبيل، سوكال "شيفرون"، تكساكو، جلف.

شركتان أوروبيتان: شركة شل "وهي هولندية بريطانية وتمثل المصالح الهولندية 60 % من رأس المال والمصالح البريطانية 40%". والشركة البريطانية British Petroleum "وتمتلك الحكومة البريطانية 51% من رأس المال".

وأحياناً تضاف الشركة الفرنسية للبترولC F P وتمتلك فيها الحكومة الفرنسية قدراً كبيراً من رأس المال.

وقد بلغت سيطرة هذه الشركات الثماني حداً بحيث تكاد تكون شبه تامة على صناعة البترول، وذلك حتى الخمسينات من هذا القرن. ففي عام 1950 أنتجت هذه الشركات كل البترول الذي تم إنتاجه خارج شمال أمريكا والدول الشيوعية السابقة.

السيطرة على منابع نفط قزوين:

يذكر بأن بعض التقارير الجيولوجية الأمريكية تؤكد أن بحر قزوين (الخزر) يحتوي على كمية تعادل 200 مليار برميل بترول تحتاج مبلغ 30 مليار دولار استثمارات. ولا زالت هناك خلافات بين الدول الواقعة على شواطئ هذا البحر بشأن كيفية تقسيم البترول فيما بينها، خاصة وأن إيران تعترض على رغبة روسيا في المشاركة في هذه الثروة من حيث كونها دولة غير مطلة على البحر.

ومع استقلال دول وسط آسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991 ، برزت الى الوجود منطقة غنية بالنفط اصبحت تعتبر بانها المنطقة الثانية بعد الخليج العربية الإسلامية من حيث مخزونها النفطي المؤكد والمحتمل ، وهو مخزون كان مجهولاً ابان عهد الاتحاد السوفيتي ، حيث كانت الصناعة النفطية تتركز في غالبيتها العظمى في اراضي الفيدرالية الروسية ، واقتصرت حصة المناطق الاسيوية من الإنتاج النفطي على ما لا يزيد عن 7 % من مجمل إنتاج الاتحاد السوفيتي.

وتتشكل المنافسة الدولية الراهنة على نفط بحر قزوين من اربعة دول رئيسية هى :

ـ الولايات المتحدة

ـ أوروبا

ـ روسيا

ـ الصين

ـ ايران

ـ تركيا

ويجري التنافس بين كل هؤلاء الدول من خلال الشركات وخرائط الانابيب ولاجل الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية عمدت روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي الى تشكيل ما عرف برابطة دول الكومنويلث التي ضمت 12 دولة هي : روسيا ، اوكرانيا، بيلاروسيا ، ارمينيا ، جورجيا ، اذربيجان ، كازاخستان، اوزبكستان ، تركمانستان ، قرغيزستان ، طاجكستان ، مولدافيا .

على الرغم من ذلك ، فان علاقات روسيا ما لبثت أن تدهورت مع معظم هذه الدول، لان روسيا لم تستطع تأمين المبالغ الطائلة التي يتطلبها انشاء وتطوير الكومونولث ، واتجهت معظم تلك الدول بحثا عن المساعدات الغربية ، وبخاصة أنها قد خرجت من الاتحاد السوفيتي وهى لا تملك تطوير نفسها ولا حتى تملك أنابيب لثروتها النفطية المكتشفة حديثاً بل أن هناك آراء تقول بان روسيا نفسها غير متحمسة لفكرة الكومونولث ، وذلك تخوفا من أن يأتي اليوم الذي تتحالف فيه هذه الدول ضدها .

ومن ثم اسرعت الولايات المتحدة إلى هذا البحر النفطي خاصة بعد تعديل استراتيجياتها في صوب تنويع مصادر النفط وخاصة وبعد سيطرة اللوبي النفطي على ادارتها فاتجهت المخططات الأمريكية إلى السيطرة على منابع النفط القزوينية بدأت التحركات صوب منطقة قزوين ولكن هذه المخططات لم تدخل المطبخ بعد فقد جرى الاعداد لها منذ أن اعلن الرئيس كلينتون في عام 1994 أن منطقة بحر قزوين ذات اهمية استراتيجية لواشنطن التي تراقب التطورات عبر تحركات الشركات الدولية والاطراف الاقليمية.

يتبــــع

وكالة الأخبار الإسلامية

9/8/2004

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ