الرئيسة \  مواقف  \  ‏قراءة النصوص:

‏قراءة النصوص:

10.03.2026
Admin

‏قراءة النصوص:
‏ عن علقمة بن سعد، عن أبيه ، عن جده قال : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا ، ثم قال : " ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ، ولا يعلمونهم ، ولا يعظونهم ، ولا يأمرونهم ، ولا ينهونهم . وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ، ولا يتفقهون ، ولا يتعظون . والله ليعلمن قوم جيرانهم ، ويفقهونهم ويعظونهم ، ويأمرونهم ، وينهونهم ، وليتعلمن قوم من جيرانهم ، ويتفقهون ، ويتفطنون ، أو لأعاجلنهم العقوبة"
‏وأردت أن أقول لأهل العلم عموما أن الصمت لواذا عن البيان في أمر يعم الناس ليس خيارا. التعليم فريضة، والتعلم فيما لا بد منه من أمر الناس مثلها. وخشية الله مقدمة على خشية الناس. "وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه"
‏وفي كل العصور والأزمان كان هناك في الناس من يحتاج إلى تعليم وإلى إرشاد وإلى توجيه…
‏وكان هناك في الطرف الآخر فئام من الناس، فيهم من يبحث عن الحقيقة، وفيهم من إذا قرأ أو سمع وعى، ومنهم من يقول "راعنا" فيخرج المعنى الجميل عن سياقه..
‏لا عجب أن بعض الناس يقصر فهمه إذا قرأ أو إذا سمع، ومن هنا اخترع المسلمون شهادة علمية خاصة سموها "الإجازة" ذلك أن الشيخ إذا امتحن تلميذه فوجده مستقيم العقل، جيد الفهم، بعيدا عن الهوى؛ منحه حقا حصريا في قراءة وإقراء كتبه أو مروياته، وفي شرحها وتدريسها ونشرها…
‏" الإجازة" ليست طاقة ورد يتهاداها الناس.
‏في قراءة النصوص وتفكيها ومعرفة مراد كاتبها، ومن ثم البناء عليها، وإلزامه لازم قوله، وتجنب الافتئات عليه!! بل هي مساق كبير من الشروط النفسية والعقلية والمنهجية..
‏للكاتب الفرنسي "غوستاف لوبون" كتاب يثير الخوف والفزع عنوانه " سيكولوجية الجماهير" أعيذنا بالله منه..
‏أسمعتم حكاية كبراء ثقيف عندما أطلقوا صبيانهم وسفهاءهم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه، فما زالوا يرجمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين…
‏وكل ذلك لم يجعل النبي المعلم يتوقف عن التعليم…
‏في حديث التفقه من كتب الفقه، علّم الأئمة الأعلام أنك لا تنقل من كتب مذهب علم مذهب آخر، يعني إذا وجدت في كتاب شافعي "وقال الأحناف"، أو في كتاب حنفي "قال الشافعية" ، فلا يحق لك أن تلزم هؤلاء أو هولاء رأيا نقله عنهم غيرهم حتى تعود إلى كتبهم بل إلى المعتمد من كتابهم.
‏قرأت مرة حكما في كتاب شافعي معتمد، وكنت أحتاجه كثيرا، وما زلت أحتاجه كثيرا، فسألت عنه ثقة في مذهب الشافعي، فقال لي روايتك عن الكتاب صحيحة، ولكن هذا الرأي غير معتمد عند الشافعية..!!
‏لا أعجب أن في الناس أصحاب أهواء يحرفون الكلم  عن مواضعه، وكل راضع ومن أي ثدي رضع!!
‏بل العجب كل العجب أن يهوي من يوصف بالعقل والحلم والرشد والذي ينتظر منه التبصر والتبصير إلى حيث يقال لمنهجيته: ليس بعشك فادرجي…
‏في قراءة النصوص وقد تعلمت ذلك على أيدي شيوخ ثقات كرام. تقرأ حتى المحط، وتعقد أصبعك على ماقال الكاتب أو الكتاب، وتؤشر عليه حيثما يقتضي الرشد بأخضر أو أحمر؛ ثم تمضي وقد تمكنت من خلاصة القول وزبدته ومراد كاتبه. وخلاف ذلك حين تلزم إنسانا قولا لم يقله فأنت تشهد على نفسك وليس عليه…
‏قال صاحب البيقونية الحلبي رحمه الله تعالى: معنعن كعن سعيد عن كرم…لا تعنعن.. وأتابع أقوالا منسوبة إلى رجال، وأعود إلى فم صاحبها أو ورقته فأتبصر..
‏أرسل إلي أحد الأحباب على سبيل الممازجة،
‏أنا فرح جدا بمقتل خمنئي ورهطه..
‏أجبته: أنا فرح مثلك وإستحيي أن أقول اكثر منك..
‏قال لي: وهل إيران جارة؟؟
‏قلت له: وما أكثر ما تعوذ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من جار السوء في دار المقامة، وشر الجيران جار سفيه تحتاج أن تداريه..
‏يؤسفني أن بعض الذين كنت أظنهم يقرؤون لا يقرؤون…
‏جميل عنوان" المغني عن حمل الأسفار في الأسفار"
‏لندن: 15/ رمضان/ 1447- 4/ 3/ 2026
‏زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي