الرئيسة \  مواقف  \  ‏سعيد النورسي بديع الزمان…الكردي سابق الدعاة…

‏سعيد النورسي بديع الزمان…الكردي سابق الدعاة…

31.01.2026
Admin

‏سعيد النورسي بديع الزمان…الكردي سابق الدعاة…
زهير سالم
28/1/2026
‏سعيد النورسي، الملقب من قبل شيوخه لا من قبل تلامذته ببديع الزمان، كان من أكثر الشخصيات الإسلامية أثرا في تركية الانقلابية؛ وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.
‏سعيد النورسي: 1877- 1960
‏ولد في قرية نورس، في جنوب الأناضول، في منطقة أكثر سكانها من الكرد، فحمل لواء الدعوة في مرحلة من أصعب ما عاشه المسلمون في جغرافيا ما بعد الخلافة الإسلامية.
‏درس علوم الشريعة على أيدي شيوخه فلقبوه لنباهته منذ صغره، ببديع الزمان، ووفى للقب أو زاد.
‏ولد في وسط كردي فكانت الكردية لغته الأم، كتب بها، وحاور، وناضل.
‏ودرس علوم الشريعة، وكانت العربية جسره إلى قرآنها وحديثها فكان من المبرزين فيها يشهد لهم مثنويه العربي، وخطبته الشامية على منبر الأموي
‏ثم كانت التركية لغة السواد في وطنه "الجمهورية التركية" فبث في رسائله إلى الشعب التركي أفكاره المنهجية في نحو 6000 صفحة.
‏كانت المرحلة الأولى في حياة بديع الزمان، التعلم والتعليم على مستوى المنطقة التي كان يعيش فيها..
‏فأسس جامعة الزهراء التي حاول فيها منذ البداية الدمج بين علوم الشريعة وعلوم الحداثة العقلية، إدراكا منه لما كان يحتاجه المسلمون!!
‏سعيد الجديد أو سعيد المجاهد
‏فقد شارك في الثورة ضد الغزو الروسي، وتداعياته، وقاد فريقا من أنصاره قي قمع المتمردين على ما تبقى من دولة الخلافة، وأسره الروس، ونفوه إلى سبيريا، وهرب من هناك، وعاد إلى موطنه مجاهدا على نحو جديد، وفي هذه المرحلة لقب نفسه بسعيد الجديد..وسعيد الجديد هو ذلك الداعية الذي مضى في مقارعة الانقلابيين الأتراك، والتصدي لهم، مما سبب له السجن والتقييد وأحكام الإعدام التي كان يتملص منها بما تبقى من تركية المسلمة من قوة القوانين
‏سعيد الثالث..
‏هو الداعية الذي ارتأى مبكرا أن الإصلاح يبدا من "إصلاح القرايا لا من إصلاح السرايا"
‏فاعتزل العمل السياسي باسمه، وعمل على فحواه، وجعل رسالته إصلاح الفرد والمجتمع،'، لم يشكل حزبا ولا جماعة؛ وإنما أعلى منبرا كان يبث عليه، ومنه رسائل النور، وهي رسائل ممنهجة تتبنى الإصلاح الديني والاجتماعي وفق المعايير التالية:
‏اعتزل السياسة ورفض حمل السلاح ضد الدولة أو المسيطرين عليها..ورأى أن أعداء المسلمين الأُول يتركزون في:
‏-الجهل والتخلف والفقر ثم في التنازع السائد بينهم، فنصب نفسه لمحاربة كل ذلك في رسائله
‏اليأس الذي استولى على نفوس السواد من أبناء الأمة، لا أمل يرجى، ولا عود إلى ما كنا فيه. على لغة من يقول "هلك الناس" ومن قال : هلك الناسُ فهو أهلكُهم..
‏كذب الساسة والسياسيين، والانخداع بدجلهم، والانجرار في حبال غرورهم وتغريرهم…
‏حتى الذين ينددون بالاستبداد من المحكومين، يقصرون الحديث على الاستبداد السياسي، وهو ليس أكثر خطرا، من الاستبداد الفكري "ما أريكم إلا ما أرى" والاستبداد الاجتماعي  بطبقاته، والاستبداد الاقتصادي…
‏ومن أخطر الخطر في حياة المسلمين تسيد الروح الفردية، وحصر الهمّة في المنفعة الفردية، ومن بعدي الطوفان.
‏أمراض عدها بديع الزمان من المهلكات وأخذ يبث رسائله في إصلاح العقول والقلوب والنفوس والدعوة تحت عنوان الرسائل التي عنونها برسائل النور..
‏رسائل منهجية قاصدة جامعة ظل بديع الزمان يخاطب المجتمع التركي - الكردي من خلالاها خطاب المصلح الذي يعلم ما يريد..
‏الخطبة الشامية
‏في سنة 1911 زار بديع الزمان دمشق واعتلى منبر الأموي فيها؛ يخاطب أهل الشام بخطاب الناصح الجامع..
‏تذكروا أننا كنا نعيش في ظل حكم الاتحاد والترقي وجماعات التتريك..
‏قرأت الخطبة الشامية ربما بعد نصف قرن من إلقائها وكانت وما زالت صالحة لتكون منهجا حتى اليوم.. ومن أبرز عناوينها في تشخيص أمراض المسلمين:
‏فقد رأى بديع الزمان أن تخلف العالم الإسلامي يعود لستة علل قاتلة:
‏1. اليأس:  الذي سماه سماه "خمرة الأرق" الذي يقتل الهمم.
‏2. المكر والكذب: وظهور الخداع في الحياة السياسية والاجتماعية.
‏3. العداوة: استبدال المحبة بالمخاصمة والعداوة بين المسلمين، والتنابذ حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.
‏4. عدم معرفة الروابط النورانية، والجهل بالروابط التي تجمع المؤمنين. كم يصعب على المزء أن يقول لأخيه، أنت أخي وأنا متمسك بإخوتك فيرمحه كما يرمح….
‏5. الاستبداد: انتشار الدكتاتورية في مختلف المستويات. الاستبداد السياسي والفكري والاجتماعي والاقتصادي
‏6. حصر الهمة في المنفعة الشخصية: غياب المصلحة العامة. والدوران حول الذات الفردية، والفئوية!!
‏على المنبر نفسه اقترح بديع الزمان الحلول لكل تلك المشكلات..
‏المثنوي العربي:
‏أما المثنوي العربي فهو النافذة المتألقة التي أطل من خلالها بديع الزمان على العقل العربي بلغة فريدة وأسلوب متميز، ومنهج خطاب فريد..
‏لن أستطيع أن أوجز وسأترك أمر المثنوي لجولة أخرى
‏لا أجد بعد كل هذا إلا أن أدعو بدعوة الله: والله يدعو إلى دار السلام..