في الذكرى التاسعة والخمسين لخيانة الخامس من حزيران/ 1967…
زهير سالم
5/6/2026
كان يوم الخامس من حزيران لعام 1967 ومازال هو المحطة الاضخم في تاريخ الخيانة القومية والوطنية، في وطننا الحبيب سورية..
وما زالت هذه الخيانة على الرغم من كل ما قيل فيها، وكتب فيها، وانتُدي حولها، بحاجة إلى المزيد والمزيد والمزيد من الكشف، ومراجعة جميع الوثائق والمحفوظات -الأراشيف - التي احتوت، ملابساتها، لتسعيد الذاكرة الوطنية دروسها وعبرها، ومعرفة المجرمين الذين ولغت أيديهم بدم الجغرافيا، كما بدماء الديمغرافيا الوطنيتين على السواء..
كان خونة البعثيين الطائفيين يصطرخون كل يوم فوق رووسنا:
اعرف من خانوك لتتحرر…
وها أنا اليوم أنادي على جميع السوريين: اعرفوا من خانوكم- على الحقيقة- لتتحرروا…
اعرفوا من ذبحوكم وانتهكوكم وهجّروكم، وتاجروا بقضاياكم؛ لتنتصروا…
ومن لم يعرف، ولم يتعلم.. لن ينتصر!!
في ذكرى هذا اليوم الأغبر- الخامس من حزيران 1967، والذي عشته، وعمري عشرون عاما، وأمشي في أسواق مدينتي حلب، وارى دموع الرجال على خدودها.. وكأن مدينة بأسرها قد غدت في مأتم؛ نطالب:
أولا -بتكريس هذا اليوم بوصفه يوما للخيانة الوطنية التي ارتكبها وزير الدفاع حافظ الاسد، وزملاوه في ملاك الحكومة البعثية التي كانت قائمة يومها… ولا نقبل أن يعُف عن واحد منهم..
وعودوا إلى ماكتبه حافظ الاسد يومها في جريدة الثورة: عن كمال الجاهزية، وأنه فقط ينتظر الأوامر من القيادة السياسية ليلقي بالمحتلين إلى البحر…كذا قال!!
ثانيا- ونطالب
بإعادة فتح ملف هذا الواقعة الخيانية
بكل أبعادها، ومن خلال ملفات: ما سمي بالحكومة السورية، يومها، ووزارة الدفاع وسائر الملفات الرسمية وشبه الرسمية والمدنية..
ثالثا- ونطالب
بالحديث المفصل الموثق عن انعكاسات تلك الهزيمة على الواقع الاستراتيجي العربي..
وتحولت. الأمة العربية من المطالبة بتحرير فلسطين إلى المطالبة "بغسل آثار العدوان"
والاصطفاف تحت راية" الأرض مقابل السلام"
رابعا- ونطالب
متابعة كل الوثائق الدولية التي وثقت تلك الحرب وما كتب عنها وقيل فيها في مكتبة واحدة تحت عنوان: الكارثة القومية…
خامسا..ونرجو
المرجو من وزارة الإعلام الوطنية، اليوم، أن تستعيد ملفات إذاعة دمشق ساعة بساعة ويوما بيوم ، وتعيد إذاعة كل ذلك ساعة بساعة ويوما بيوم، ليعلم شعبنا وتعلم أمتنا حجم الكذب والتزوير والتزييف، الذي كان وما زال يمارس على شعوبنا باسم القضية.. وأن نعلم أنه لم يكن للعاقين من هدف سوى جعل الشعوب تنفض عن القضية، وعن المتاجرين باسمها…!!
سادسا نطالب
وزارة الثقافة الثورية باعتماد كتاب "سقوط الجولان" للضابط السوري الحر "مصطفى خليل بريز" وثيقة وطنية أولى في دراسة مجريات ذلك اليوم…
إعادة طبع ذلك الكتاب، ونشره وتوزيعه، وأن تقوم وزارة التربية باعتماده لطلبة المرحلة الثانوية كوثيقة وطنية خالدة..
نذكر أبناء الجيل أن مؤلف الكتاب الضابط الحر الشريف قد دفع ربع قرن من عمره فس سجن حافظ الأسد بعد أن قام باختطافه من بيروت…
سابعا نطالب
بجمع وتوثيق كل الروايات الشفهية التي رافقت تلك الهزيمة المنكرة من سرديات ووقائع وطرائف…
ماذا عنى السوريون بعنوان "جيش أبو شحاطة"
وعنوان "بعناها مفروشة". وعنوان قائد الجبهة المير الجبار الذي هرب على الحمار" وعنوان "البلاغ 66" وعنوان الانتصار" أراد العدو اسقاطنا" ولكننا ما زلنا…
كتب الكثيرون كم قبض حافظ الأسد من ملايين مقابل سقوط الجولان..
وأنا أؤكد لكم أنه في الصفقات الكبرى، لا تدخل الملايين في كفة الحساب..
لقد تعهد حافظ الأسد وكذا خليفته من بعده لمشغليهما أنهم يخرجون سورية وشعبها، خلال مدة ولايتهما من التاريخ..
وظنوا أنهم نجحوا..
تعهدوا أن ينفذوا المذبحة بالوكالة ووفوا بعهدهم؛ فكان ما كان في تدمر وحماة وحلب وجسر الشغور. ثم كان ما كان في حوران وغوطتي دمشق وحمص وحماة وإدلب وحلب ودير الزور والرقة وبانياس واللاذقية…
تعهدوا فوفوا تقتيلا وتشريدا…
الخامس من حزيران ليس تاريخ معركة.. بل عنوان مرحلة
تعنونها بسجن تدمر.. أو بسجن صيدنايا.. أو بالبلاغ السادس والستين، أو بالقانون 49/ 1980 أو بعناوين الصمود والتصدي، والتوازن الاستراتيجي أو بالبراميل المتفجرة أو بالسارين أو بالكلور أو بالنابلم…
رحم الله أخانا الملازم السوري فاروق الغباري الذي أكل النابلم وجهه ويديه في حرب الثالثة والسبعين..
قضايانا..وإذا اردتم العناوين فلمعركتنا ملايين العنوان..ومنها الشهيدة رانيا العباسي وأطفالها الستة وأبوها من قبل.. لعل قليلا منكم سمع عن معركة التوافيق..
لندن 20/ ذو الحجة/ 1447- 5/ حزيران/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي