وجهة نظر :
مساحة للرأي لم أستطع مقاربتها اليوم... وجلا وحذرا
زهير سالم*
وأتساءل:
ما هي المساحة المخلاة في حياتنا العامة المشمولة بقوله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) وقوله (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ..)
وما هي حدود دائرة الأمر الفردي والجماعي الذي فرضت فيه الشورى،
ومن هم أهل الشورى في كل أمر.؟
وكيف تكون الشورى في النوازل المختلفة مع وحدة النصوص ومشتقاتها، إلى اختلاف الظروف ومعطياتها
وعلى الأمر بالشورى نقيس التفويض بالأمر النبوي: "أنتم أعلم بأمور دنياكم.." فكيف نميز ما هو من أمر ديننا وما هو من أمر دنيانا، وقد عُلّمنا أن أمر شريعتنا يشمل ويغطي كل شيء!!
وما زال بيننا من يعمل حتى الآن حديث: لا عدوى..
وهل ثبوت العدوى هو من أمر الدين أو من أمر الدنيا؟؟ أسأل ولا أجيب..
وأذكر واقعة اجتماع الصحابة على تخوم الشام يوم طاعون عمواس
أذكر شورى الصحابة
وأذكر رأي جمهور الحاضرين، ومنهم أمير المؤمنين عمر، وأذكر موقف أمين الأمة أبي عبيدة. وأذكر التحاق سيدنا ابن عوف بهم وإسعافهم بحديث شريف إذا وقع الطاعون بأرض..
وأعود وأسأل: هل التعامل مع "فقه العدوى" هو من أمر الدين أو من أمر الدنيا الذي نحن أعلم به..
هذه أسئلة تأسيسية.. في العقل الإسلامي والفقه الإسلامي، وعلى الفقهاء المسلمين أن يجيبوا عليها!! والإجابة عليها ليست من شأني و لا أريد أنازع فيها…
وحديث لا عدوى ولا هامة ولا صفر مختوم بقوله: وفر من المجذوم فرارك من الأسد..
هل يمكن أن يلحق هو وأمثاله بواقعة تأبير النخل، ولماذا حفظ بعضنا لا عدوى ولم يحفظ لا يوردن ممرض على مصح..
ثم إذا كان في مصادر التشريع الكتاب والسنة والإجماع والقياس والإستحسان والعرف.. جواب لكل مسألة، ففيم ستكون شورانا؟؟ وما هو الأمر الذي سنجعله شورى بيننا نتبين فيه واقعنا الظرفي، وما يجدر بنا أن نختار..؟؟
كما اختار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأحد والأحزاب..
تذكروا من يوم الأحزاب أن الأنصار رفضوا أن يدفعوا ثلث ثمار مدينتهم… وقد تقدمهم اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضه شفقة عليهم… ولعلهم اعتبروا ذلك من محل شوراهم، وأمر دنياهم!!
أخشى اليوم وأنا أسمع جواب بعض الأحباب على كل المسائل بمدخل واحد.. ومخرج واحد.. أن بعضنا يصادر علينا ما رحمنا الله فسكت عنه رحمة بنا من غير نسيان!!
ولعلي ولعلنا ننتظر جوابا.
لندن: 9/ صفر/ 1447
4/ 8/ 2025
____________
*مدير مركز الشرق العربي