وجهة نظر :
حول زيارة وزيرة الخارجية أسعد الشيباني إلى روسية في 31/7/2025
زهير سالم*
كتبت في حينه أن الزيارة قد تأخرت. وأكتب اليوم لا أريد أن أناقش في هذا المقام قضية نزور أو لا نزور. أحترم آراء المخالفين. أعتقد أن الدول بحاجة إلى التحاور مع المختلفين أكثر. أعتقد أن القضية وأمثالها محكومة بفقه المصالح المرسلة. أعتقد أن وليد المعلم كان سخيفا عندما زعم أنه سيمحو دول الاتحاد الأوربي عن الخارطة. أتصور كل دولة في الفضاء السياسي تشكل طيفا كهرطيسيا لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه، وأن هذا الطيف يرتبط أكثر بقوة الدولة وحضورها وقربها من الفضاء العام للدولة القرينة.
منذ ثلاثة أيام تقريبا قام السيد أسعد الشيباني مشكورا بزيارة مباشرة للدولة الروسية؛ يؤسفني أن أسجل أننا لم نتلق بوصفنا مواطنين سوريين تقارير تمهيدية تشرح لنا مسوغات الزيارة أو ضروراتها، وأبعاد الحاجة إليها، والأفاق المنتظرة منها. كما أننا لم نتلق، بوصفنا مواطنين سوريين، تقريرا إخباريا يمر بنا على تضاريس الزيارة، وأبرز مخرجاتها..وما تم التوافق عليه فيها.
أن ننتظر وأن نفتقد يعني أننا معنيون. ونريد أن نكون جزء من مجتمع، يحاول أن يكون شريكا ولو عن بعد.
بكلمات أقول إن الحضور السوفيتي-الروسي في سورية كان مبكرا جدا قبل الأسدين وقبل البعث.
ويوم قرأت مذكرات خالد العظم السياسي السوري المخضرم، رأيته يكتب أنه هو أول من اقترح على الأمة أن تتردد بين قوسي الكتلتين الأعظم من خلال طرح ما سمي يومها كتلة عدم الانحياز. الإقطاعي الأحمر كما كان يلقب، يزعم أو يكتب أنه هو الذي لقن عبد الناصر هذه السياسة المتأرجحة.
أنا هنا أوصف، ولا أقوٌم، ومنذ ذلك الوقت أصبح الاتحاد السوفييتي بثقافته وأفكاره وترسانته جزء مكينا من الحالتين السورية والمصرية أيضا. سوية حاربنا 1967 بالميغ 17- وحاربنا 1973 بالسام 6.
هذه محاولة لإنعاش الذاكرة، ولست شيوعيا ولا يساريا؛ ولكن هذا بعض الواقع الذي كنا نشربه على كره.
منذ 1980 واتفاقية التعاون والصداقة السوفييتية الأسدية دخلت العلاقة الروسية- الأسدية فضاء آخر، ومنذ 2011 و2015 كان الذي نعلمه جميعا، ونضج منه جميعا، ونأباه جميعا.. ولكن هذا التاريخ لا يشطب بإدارة ظهر.
وكانت بداية الموقف الروسي الجديد،منذ 8/ 12/ 2024 بإدارة ظهر روسية حقيقية حين سمحت الدولة الروسية لمشروع نصرنا أن يمر، على الأقل بكلفة أقل…
ثمة ملفات عالقة في سورية، أو مسكوت عنها ولا بد لها من علاج وحسم، ومن هنا تأتي ضرورة اللقاء وأهميته.
مهما قال بعضنا، فالوجود الروسي على الأرض السورية ما زال حقيقة واقعة، تفرضه اتفاقات وقع عليها المخلوع باسم كل السوريين. الديون الروسية على الدولة السورية، وليست على بشار الأسد، هو أمر آخر. العقود الاستراتيجية والاقتصادية لا تسقط بالإدانات.
لافروف الذي قال يوما ما قال هو مستعد اليوم ليبلع ريقه، ويستقبل السيد الشيباني، وبوتين مستعد للقاء أحمد الشرع..
الحكومة الروسية تعلن استعدادها لإعادة تسوية كل الملفات…
موسكو منفتحة على كل الاحتمالات فيما تعلن، وسؤالها الأول:
رحيل أو بقاء؟؟
رحيل بأي ثمن؟؟
بقاء تحت أي عنوان؟؟
والجواب السوري يجب أن يكون مدروسا حاضرا مستحضرا الدرس الذي قرره منذ الخمسينات الاقطاعي الأحمر خالد العظم:
جدلية المنشار الذي يقطع صاعدا نازلا…
العلاقة مع الاتحاد الروسي ليست علاقة مع خمسة عشر قرنا خلت فقط..وليس علاقة مع أسطول الطائرات الذي دمر وقتل فقط، وليس علاقة مع قاعدتي حميميم وطرطوس والموانئ والديون…
هي علاقة مع مستقبل ما زال يلفه الضباب. إننا أبناء الشعب السوري حين نستذكر العشرية المنيرة نتذكر مقولة المسيح عليه السلام من كان منهم بلا خطيئة!! أوباما أو بوتين؟؟ أوباما أبو خط أحمر، ونحن اليوم في آب وذكرى يوم السارين في غوطة دمشق تقترب..
العلاقة مع الدول لا تنسى الماضي ولكن تستحضر المستقبل أكثر…
بالأمس الرئيس الأمريكي ترمب فرض على الواردات السورية إلى الولايات المتحدة نسبة %41 من الرسوم!! وهو رقم ذو دلالة رمزية.
روسية يمكن أن تجري تسويات.. روسية يمكن أن يكون لها أدوار مفيدة في الدعم الاستراتيجي ضد الذين إذا ذكروا استعذنا بالله، وفي ملفات الجنوب والشمال، وعند كل ثنية أو شرف..
نسأل الله أن يوفقنا لأخذ الكتاب بقوة…
لندن: 8 صفر/1447
3/8/2025
____________
*مدير مركز الشرق العربي