وجهة نظر :
تعميم... ووصية
زهير سالم*
أرجو من جميع المواطنين السورية على اختلاف مشاربهم، أن يتتبعوا أخبار وطنهم من مصادر الأخبار الموثوقة وبدقة وموضوعية ونظرة استشرافية. وأن يبذلوا جهدا عمليا في الوصول إلى الخبر، وجهدا آخر لتحليله وفهمه وإدراك أبعاده ومراميه، ومن ثم تحديد موقفهم منه..
الخبر الموضوعي المطلق غير موجود في سوق الخبر، "لا أحد يقول مرض إلا وله ثلثا الغرض"
ويبقى قدر من الموضوعية في سوق الأخبار، تحرص عليها بعض المصادر المعترف لها بذاك.
لا بأس أن يستعين المرء ببعض المحللين الذين يثق بقدراتهم وبموضوعيتهم وبصدقهم أيضا.
لا نتعلق بالخبر الذي يعجبنا فقط، ولا نصغي للمحلل الذي يطربنا فقط. في مختبر التحليل يجب أن يكون تعلقنا بصحة التحليل أكثر من تعلقنا بالنتائج التي ترضينا، وتغذي أحلامنا أو أوهامنا…
لا بأس أن يكون لنا موقف أولي، مع أو ضد، ولكن إذا وقفت أمام المرآة فوجدت تحت عينيك انتفاخا أو فيهما صفرة فاليرقان مرض خطير.
في الحديث عن سر رواج الأخبار الكاذبة، يتحدثون عن الإشاعة المرحة، والإشاعة الحالمة، ويقولون هذه الإشاعات أكثر انتشارا.
التحليلات التي لا تعجبنا قد تكون أكثر مصداقية. الدواء الأكثر مرارة الذي تناولناه في صغرنا "الكينا الصفراء" يوم شربنا حبتها عارية.
وأكره دواء شربناه شربة زيت الخروع. كنت جائزتي التشجيعية لأشرب شربة زيت الخروع ليرة سورية كامله عشرون فرنكا..
لن أطيل عليكم، وليست وصاية، وأحب جميع السوريين وأحب أصحاب الفهم أكثر، وأحب أصحاب الفهم عن الله أكثر وأكثر ..
أيها السوريون الشرفاء الزكناء والله لقد جد بنا الجِد، ونزل بنا أمر خطير،
خذوا مثلا: الطائرات الأمريكية تقصف مدينة الباب شمال شرق حلب. لا أحد يريد تنظيم الدولة لا طريقة ولا منهاجا ولا أشخاصا…وكلنا يجب أن نأباهم ولكن..
ولكن أن يدخل الغريب إلى بيتك ليربي من شاء من أفراد أسرتك..!! مفهوم؟!!
ثم خذوا مثلا..
بالأمس الجمعة قوطع عالم أصيل مكين على منبر الجمعة، قوطع حتى كاد يمنع من الإتمام. ولا أحب أن أدخل في التفصيل. سؤالي الخطيب يصعد المنبر ليعلمنا أو لنعلمه؟؟ ولا أخفيكم كان خطيب الأمس من معدن الدين والعلم في مدينته التي عاد بعد غياب إليها..
الأمر أيها السوريون خطير. بل الأمور خطيرة.
ولا يصلح القوم فوضى..
نحن عندما انخرطنا في مشروع الإباء منذ ستين سنة، لم نكن نفكر في أسواق المال، ولم نكن نسمع بكلمات البورصة، ولم نفكر أن نبني في عاصمتنا مثل برج خليفة، ولا نحلم بمثل عالمي اسمه دبي..
كنا نفكر فقط أن نعيد لدمشق لقب قلب العروبة النابض بحق، وأن ننجر في حلب منبرا للأقصى جديدا.. نور الدين الشهيد كان تركمانيا، وصلاح الدين الأيوبي كان كرديا …
لسنا أنتم وأنا واحد منكم الذين نهش لباقة البرسيم.. ثم ماذا يجري في السويداء؟؟ مدننا العليلة هي الأحب لقلوبنا.. العشائر العربية في منظومة قسد ما زالت هناك، مجرد سؤال…
أواه لو أجدت المحزون أواه…
لندن: 1/ صفر الخير/ 1447
26/ 7/ 2025
____________
*مدير مركز الشرق العربي