الرئيسة \  واحة اللقاء  \  هل يجمّد النفي السوري المذكرة؟

هل يجمّد النفي السوري المذكرة؟

21.03.2013
خليل فليحان

التأكيد "الخطي" أفضل من الشفوي
2013-03-20
النهار
هل يوجه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور مذكرة احتجاج على القصف الجوي السوري الذي استهدف منطقة جرود عرسال في الحدود الشرقية مع سوريا، واعتبر انتهاكا مرفوضا للسيادة اللبنانية؟ علما ان المذكرة التي طلبها منه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في ابوجه، ستركز على عدم تكرار مثل هذه العملية.
طرح هذا التساؤل بعد ظهر امس بعد نفي وزارة الخارجية السورية حصول مثل هذا القصف. وسيتبلور الموقف اليوم الاربعاء بعودة سليمان من نيجيريا ومعه منصور، وسيتوسع التداول برجوع كل من الرئيسين بري ونجيب ميقاتي من روما امس في الطائرة الخاصة للاخير. والوضع الناشئ يطرح سؤالا: هل ستعدّ المذكرة في قصر بسترس وترسل الى وزارة الخارجية السورية ام لا؟ وفقا لمسؤول ديبلوماسي لبناني من الافضل ارسال المذكرة اللبنانية كما كان مقررا، معززة بتحديد المواقع التي سقطت فيها الصواريخ الاربعة في وادي الخيل في منطقة زراعية. واذا كانت المعلومات خاطئة، فلترسل مذكرة سورية رسمية في هذا الصدد. وأكدت مصادر وزارية ان رئيس الجمهورية استند الى معلومات امنية موثقة ليعلن احتجاجه، وليس الى ما نشره بعض وسائل الاعلام.
ولفتت الى ان النفي السوري أتى بعد الاعلان عن تكليف منصور اعداد رسالة - احتجاج في وقت قصير. واشارت الى ان النفي السوري قصف الاراضي اللبنانية لا يصيب فقط موقف سليمان بل ايضا مواقف الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا، والدول الثلاث دانت ذلك القصف، ووصفته الناطقة باسم الخارجية الاميركية بأنه "تصعيد كبير في الانتهاكات للسيادة اللبنانية تتحمل سوريا مسؤوليته"، وهو "انتهاك غير مقبول على الاطلاق". كما ان فرنسا ابدت اهتماما بالغا بالقصف الجوي السوري، فأجرى وزير الخارجية لوران فابيوس اتصالا هاتفيا بالرئيس ميقاتي وهو في روما، وكان القصف محور المكالمة في اطار البحث في الازمة السورية ككل وتداعياتها على لبنان، اضافة الى وقوف باريس الى جانب بيروت باستضافة النازحين السوريين والمساعي لاجراء الانتخابات النيابية. اما وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ فعلق على الغارة قائلا: "لقد اوضح النظام السوري مرة اخرى انه لايهتم بالقانون الدولي وبأمن جيرانه. اما وزارة الخارجية السورية فأكدت في معرض نفيها للغارة "احترامها للسيادة اللبنانية وحرصها على امن لبنان الشقيق واستقراره".
وإذا تقرر البقاء على الاحتجاج اللبناني الخطي، فاستنادا الى اتفاق فيينا الذي ينظم العلاقات الديبلوماسية بين الدول والذي صدر عام 1961، يمكن الخارجية اعتماد احد طرق الاحتجاج العديدة، لان ليس هناك آلية واحدة لها منصوص عليها في الاتفاق، وتصاغ المذكرة وفقا لنسبة الاحتجاج التي يريدها الرئيس سليمان، وتكون خطية بارسالها من الخارجية اللبنانية الى نظيرتها السورية او باستدعاء السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي الى قصر بسترس وتسليمه اياها. واذا كان المراد احتجاجا عاديا، فترسل المذكرة الخطية الى السفارة السورية في بيروت موجهة الى الخارجية في دمشق، او الى السفارة اللبنانية في العاصمة السورية لتسليمها او ارسالها الى الخارجية. اما الاحتجاج الاقل من عادي، او لرفع العتب، فيكون بتكليف السفير في سوريا او ديبلوماسي آخر نقل المذكرة الى الخارجية.
واذا كانت العلاقات كالتي بين لبنان وسوريا، فتختلف نسبة الاحتجاج كالنفس الذي أعطاه سليمان الى وزير الخارجية لجهة عدم تكرار خرق السيادة. اما في بقية الدول، فتكون المذكرة بالرد بالمثل في حال تجدد مثل هذا القصف. الساعات القليلة المقبلة ستكشف ما سيتمخض عنه النفي السوري للقصف الجوي لجرد عرسال.