الرئيسة \  واحة اللقاء  \  هل أنجزت المعارضة السورية كل ما عليها ولم يبق إلا تشكيل الحكومة؟

هل أنجزت المعارضة السورية كل ما عليها ولم يبق إلا تشكيل الحكومة؟

25.03.2013
الطاهر إبراهيم


النهار 2013-03-23

الحراك الشعبي في سوريا، ومنذ اليوم الأول لثورة الحرية والكرامة كان عفويا، ونموذجيا. في الوقت نفسه كان رد فعل النظام متوحشا عنيفا كما حدث في درعا منذ يوم الجمعة الأولى وحتى الآن، بينما كان تصرف المتظاهرين في الشارع منضبطا. سقط الشهداء واعتقل المتظاهرون. بقي التظاهر سلميا في كل المدن السورية، ولم يكن أمام المتظاهرين إلا هذا السلوك، فلم تكن أجندتهم تسمح بالرد على إجرام النظام حتى لا يعطوا الذريعة للنظام، ولأنهم لا يملكون السلاح فيما لو أرادوا أن يردوا على الرصاص بالرصاص.
التظاهر السلمي كان طابع تلك الفترة. الجيش الحر لم يكن يشكل إلا حيزا صغيرا من المشهد. كان معارضو الخارج والداخل يراقبون الوضع عن كثب. كان عليهم أن يتجمعوا، لكنهم كانوا من مشاربَ شتى. كان عليهم أن يرفدوا الحراك السلمي، وكان بعضهم يبحث عن دور.
في ظروف ملتبسة وبشكل منفرد أعلنت مجموعة معارضة عن تشكيل مجلسها الوطني الخاص في 15 أيلول 2011. ذهبت لتفاوض بعض الطيف المعارض، واستطاعت أن تفرض رؤيتها، وأعلن عن تشكيل المجلس الوطني في 2 تشرين أول 2011، وكان للمجموعة نصيب الأسد فيه، لكن شخصيات معارضة كثيرة أقصيت عن المجلس الوطني.
مع الأيام أضيف الى المجلس آخرون من دون أن يكون هناك ضابط يضبط الطريقة التي يتم فيها إضافة هذا العضو ورفض ذاك. تضخّمَ العدد وكثرت مؤسسات المجلس الداخلية حيث عيّن فيها أناس مقربون من هذه الجهة أو تلك. عاش المجلس صراعا مكتوما حول النفوذ فيه، ما أضاع عليه خدمة المهمة الأولى له وهي كيفية رفْد الحراك الداخلي. وربما كان تشكيل “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” في تشرين الثاني 2012 منقذا للمجلس الوطني من تقديم “كشف حساب” كان عليه أن يقدمه للسوريين بعد عام، لم ينجز فيه إلا ما لا يكاد يذكر.
لكي يقبلوا المشاركة، أصرّ أعضاء المجلس الوطني على أن يكون لهم 40% من جسم “الائتلاف”. هذا وضع عبئاً آخر غير المهمات الوطنية الملقاة على المكون الجديد، إذ أصبح صوت المجلس الوطني قويا. ما أشعر الائتلاف أن نوعا من وضع العصي في العجلات يقوم به أعضاء في المجلس الوطني ممثلون في الائتلاف بعد أن شعروا بأن البساط سحب من تحت أقدامهم وأن المجتمع الدولي ما عاد يكيل في مكيالهم. كان على “الائتلاف الوطني” أن يتحاشى المطبات التي اعترضت طريق المجلس الوطني من قبله.
رئيس الائتلاف الوطني “أحمد معاذ الخطيب” شعر، وآخرون معه، بأن المجتمع الدولي يريد أن يفرض على “الائتلاف الوطني” أجندة غير تلك التي ثار من أجلها الشعب السوري. فما هي تلك الأجندة التي لا يريدها الشعب السوري، وما هي التحديات التي تعترض طريقه؟
لعل أهم تلك العقبات التي تتم بفعل دولي، هي دحرجة الصخور في طريق الثورة، ليس تجفيف موارد الأسلحة من بين أيدي الجيش الحر فحسب، بل وصرف الثوار عن العمل على إرغام النظام على الرحيل، طوعا أو كرها، تمثل ذلك بسعي واشنطن وموسكو لتشكيل حكومة انتقالية حسب “وثيقة جنيف”، التي لا يعرف أحد من الثوار لمن تكون الكلمة العليا فيها.
تشكيل حكومة مؤقتة أمر مطلوب لكن على أن تحدد مهماتها ابتداء، وليس فقط أن تقوم الحكومة بتعيين مندوب يشغل مقعد سوريا في الجامعة العربية، ثم تضع يدها على خدها لا تدري ما هي الخطوة التالية. وهنا يصبح التساؤل مشروعا: هل أنجزت المعارضة السورية كل ما كان عليها ولم يبق إلا تشكيل الحكومة؟ صحيح أن مؤتمر روما أعلن أن الائتلاف الوطني ممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، إلا أن الصحيح أن هناك من يعتقد أن تشكيل “الائتلاف” لحكومة مؤقتة سيكون افتئاتا على الشعب السوري صاحب الحق في ذلك. فلا بد أن يمهر الشعب السوري هذا الإعلان بموافقته عن طريق ممثليه الشرعيين المنتخبين عن طريق صناديق الاقتراع، وليس هناك حتى الآن من يمثل الشعب السوري بطريقة الانتخاب.
إذا كان تشكيل حكومة مؤقتة له فائدة واحدة أو أكثر فإن تشكيلها له محاذير كثيرة يجب اجتنابها. سوف يقف معارضون سوريون كثيرون من لا يسلم للائتلاف الوطني بتسمية الحكومة المؤقتة. ثم من هو الشخص الذي يمكن أن يحظى باتفاق أكثر أعضاء الائتلاف الوطني، فضلا عن كل المعارضين السوريين، على اختلاف مشاربهم؟ وما الفوائد التي ستجنيها الثورة ككل؟
الخطوة الأهم في نظرنا هي تشكيل سلطة محلية في كل بقعة إدارية (منطقة أو محافظة) تتحرر بشكل كامل، كما حصل عندما تم، مؤخرا، انتخاب مجالس محلية في ريف حلب.
نذكّر بأن الثورة الجزائرية العملاقة التي كسرت أنف المستعمر الفرنسي وطردته من الجزائر، انطلقت عام 1954 وبلغ عدد الشهداء فيها أكثر من مليون شهيد، لكنها لم تقم بتشكيل حكومة مؤقتة لها إلا في عام 1958 حيث أعلنتها من القاهرة.
صحيح أن جبهات القتال لم يصدر عنها اعتراض على تشكيل الائتلاف الوطني، وأن الائتلاف حصل على موافقة “سكوتية”من فصائل الجيش الحر الذي لم يسمع منه اعتراض. لكن الصحيح أيضا أن الائتلاف لا يضم إلا مجموعة من المعارضين، وهناك أضعافهم خارج الائتلاف.
كان المتوقع أن يعتبر الائتلاف نفسه لجنةً تعمل على تحديد ضوابط وصفات أعضاء لتوسيع الائتلاف، بحيث يضم أكثر المعارضين ومن كل المحافظات السورية، حتى لا يقع الائتلاف في وقع فيه المجلس الوطني من قبل، إذ احتكر النافذون فيه حشد أنصارهم في المجلس.