هآرتس :هل إسرائيل مثل روسيا؟
05.03.2022
الغد الأردنية
الغد الاردنية
الخميس 3/3/2022
في كانون الأول الماضي تحدث رئيس اوكرانيا في لقاء عقده “المنتدى اليهودي في كييف”. فلودمير زيلانسكي ما يزال بعيد عن أن يكون نجما دوليا كبيرا رغم انفه. ذكر هناك بتفاخر بحقيقة أن غولدا مئير واسحق بن تسفي ولدا في أوكرانيا. وقال إن “إسرائيل في احيان كثيرة تشكل نموذج بالنسبة لأوكرانيا. بالضبط مثل اليهود، أيضا نحن نعرف ماذا يعني الدفاع عن دولتك وعن أرضك وأن تحمل السلاح حتى بثمن حياتك”.
بعد مرور شهرين على ذلك، عندما اضطر الشعب في أوكرانيا إلى الاثبات على الأرض استعداده للقتال والتضحية كان هناك من شرحوا لنا بأن زيلانسكي اخطأ هنا وبشكل كبير. التشابه الحقيقي ليس بين إسرائيل وأوكرانيا، بل بين إسرائيل وروسيا. عضو الكنيست عوفر كسيف غرد وقال: “من يقوم بقمع الفلسطينيين ليس له الحق في التذمر حول مصير أوكرانيا”؛ “بوتين يضع مرآة أمام الإسرائيليين”، كتب روغل الفر؛ “انظروا اليها وستروننا”. جدعون ليفي أوضح بأن الأمر لا يتعلق بنقاط تشابه، بل بهوية مطلقة: “أكثر من مرة إسرائيل تصرفت بالضبط مثل روسيا”، كتب ليفي.
أنا أجد صعوبة في تذكر استخدام أكبر غير دقيق لكلمة “بالضبط”. الاحتلال الإسرائيلي في المناطق يجب أن ينتهي، وجنود الجيش الإسرائيلي لم يكن يجب عليهم الدوس في بيروت. ولكن حتى الآن لا يوجد صدق في وصف إسرائيل كدولة قررت (حتى “أكثر من مرة”) ذات صباح احتلال دولة جارة تحب السلام، بدون استفزاز ودون أي مبرر، مجرد هكذا، من أجل أن تمتد وتسيطر على محيطها. الكثير من الإسرائيليين لا يرون مظالم الاحتلال في المناطق، لكن ادعاء الفر بأنه “لا يوجد فرق بين بوتين في اوكرانيا وبين إسرائيل في هضبة الجولان وفي الضفة الغربية وفي شرقي القدس”، هو ايضا يعكس العمى. لا يجب أن تكون بروفيسور في علوم السياسة كي تفهم أن النزاع في الشرق الأوسط معقد بأضعاف، وأن أبو مازن ويحيى السنوار ليسا بالضبط زيلانسكي، وأنه على ضوء طلبات الفلسطينيين أيضا حكومة برئاسة موسي راز ستجد صعوبة في انهاء الاحتلال بسلام.
جدعون ليفي كتب أيضا بأن “إسرائيل دائما شعرت أنها مهددة، بالضبط مثل روسيا”، لكن ربما من الجدير التذكير أيضا بأن إسرائيل ليست فقط “تشعر بأنها مهددة”، بل هي مهددة حقا، في حين أن روسيا هي حقا غير مهددة. ألا توجد أي اهمية حقا لحقيقة أن روسيا يمكنها أن تنسحب في هذه الاثناء من اوكرانيا دون التعرض لأي مظاهر من العنف، في حين أن الانسحاب احادي الجانب من قبل إسرائيل من المناطق، في المقابل، سيؤدي بالتأكيد إلى عنف قاتل؟.
جدعون ليفي يواصل: ايضا الشيطنة متشابهة. فالاوكرانيون هم نازيون، والفلسطينيون هم يريدون القضاء على إسرائيل. البعد بين هذه الأقوال وبين الواقع متشابه. حقا؟ أي تعميم هو مناقض للحقيقة. ولكن ربما الادعاء بأن جزء هام من الفلسطينيين يؤيد العنف والقضاء على إسرائيل، مع ذلك “قطرة اقل كذبا من الادعاء بأن اوكرانيا محكومة من قبل مواصلي درب هتلر وغرينغ؟.
للدهشة الشديدة يبدو أن العالم ايضا، حتى الأوروبيين المناوئين بشدة لإسرائيل، يعرفون جيدا أن المقارنة في هذه الحالة هي اهانة للذكاء. رغم اقوال الفر بأن “الصدمة من بوتين هي مثل الصدمة من إسرائيل، هم يصممون لسبب ما على الصدمة أكثر من بوتين. ليفي كتب أن العالم الذي يخاف من بوتين “مصدوم بدرجة لا تقل عن ذلك من الاحتلال الإسرائيلي”، لكن الوقائع تثبت العكس: بوتين يتعرض، بعد دقيقة ونصف من الاحتلال، لعقوبات يمكن للفلسطينيين فقط أن يحلموا بفرضها على إسرائيل، حتى بعد 55 سنة من الاحتلال. هذا الوضع ينبع من مصالح كثيرة واعتبارات بارزة، لكن ليس فقط بسبب ذلك. النضال الأوكراني يثير الاعجاب والتماهي ويؤثر على عدد كبير جدا في العالم بالتحديد بسبب كونه “واضح وبسيط جدا”. الأسود ضد الأبيض. هذا ليس الوضع لدينا. حتى لو كانت إسرائيل أقل “بياضا” مما يعتقد معظم الإسرائيليون.