نظام قاتل يدعو للحوار!
09.09.2013
الوطن السعودية
الاحد 8-9-2013
بعد أن شعر النظام السوري بأنه وقع في شر أعماله، وأن حاميته روسيا لن تستطيع منع الضربة العسكرية المرتقبة ضده، خاصة وأن قمة العشرين انتهت على لا شيء فيما يتعلق بالأزمة السورية، اتجه إلى لغة التوسل في محاولة يائسة للإبقاء على حظوظه في الاستمرار وعدم تدمير أسلحته الثقيلة، عبر استجداء رئيس مجلس الشعب السوري ـ أول من أمس ـ في رسالة عاجلة، بحسب وكالة الأنباء السورية، لرئيس مجلس النواب الأميركي بأن "يتواصل مع سورية من خلال حوار متحضر لا أن يكون الحوار بالدم والنار".
وإن كان مثل هذا الحديث يبدو منطقياً، فإنه يفقد منطقيته لأنه صادر عن النظام السوري الذي كان يفترض أن يوجه هذه الرسالة لنفسه، فيحاور الشعب حول مطالبه بطريقة متحضرة منذ بدء الثورة، غير أنه فعل ما يطالب الولايات المتحدة بعدم فعله، فحاور شعبه بالدم والنار والقتل والتدمير، وبسبب ذلك تصاعدت الأزمة السورية وأدى عدم تفكير النظام بالحوار الحضاري إلى مقتل أكثر من مئة ألف مواطن وتشريد الملايين وفقد مئات الألوف ممن لا يعرف لهم أثر.
النظام السوري الذي أحس بأن الضربة العسكرية سوف تشل كثيرا من قدراته، وأن روسيا لن تدخل حرباً مع قوى كبرى من أجله، عطل سابقا كل مسارات ودعوات الحوار التي انطلقت من الداخل، وكذلك من الخارج عبر جامعة الدول العربية لإنهاء الصراع، ولم يلتفت إلى لغة العقل وأصر على لغة القتل، واليوم يدعو غيره إلى العقل ولا يدعو نفسه.
باختصار؛ نظام لا يستخدم سوى لغة القتل والدم مع شعبه، لا يستحق أن يحاوره أحد بشكل حضاري إلا من أجل إنقاذ الشعب من أفعال انتقامية قد يرتكبها لو تعرض للضربة العسكرية، فليكن الحوار تحت شروط المبادرة التي وضعتها جامعة الدول العربية وطرحتها في الأمم المتحدة، لكنها قوبلت بالرفض من روسيا وبالاستهتار من النظام السوري، والأغلب أن أي حوار حضاري معه سيكون لمنحه بعض الوقت للتلاعب بالمجتمع الدولي كما فعل من قبل، وكان حرياً برئيس برلمانه أن ينظر إلى ما فعله النظام بشعبه وهو يقول لرئيس مجلس النواب الأميركي: "نكتب لكم بصفتنا بشرا ونسألكم.. إذا ما قصفتمونا ألن ننزف.. ألن يتضرر الكثير من الأبرياء".