زهير سالم
وسألني فبعثني جزاه الله خيرا..
عن معنى قولهم .. قولنا " قدس الله سره"
وغلبني أن الاشتغال بطلب العلم ثم نشره هو نوع من العبادة والذكر..
وأول ما أقول إن عبارة " قدس الله سره" هي عبارة شائعة منذ القرن الرابع للدعاء لأهل الطريق من العارفين. لم ترد في حديث ولا في رواية عن القرون الثلاثة الأولى.. ومع ذلك فلم يجد أساطين علماء الإسلام فيها بأسا، ولا توقفوا فيها، وأكثر ما كان من أمرهم أن وضع بعضهم حدودا لفهمها.
وإليك هذه العجالة التي تليق بمقام هذه الليلة الشريفة.
أولا: التقديس التطهير..والتشريف.. والتنزيه.
السر: ما خفي من أمر الإنسان. وعلم به من يعلم السر وأخفى من أمرنا. ولم يطلع عليها ملك مقرب من حالنا. خصوصية العارف بالله مع الله..
والعبارة دعاء ومباركة بالتطهير والتنزيه لتحقيق رفعة المقام ومباركتها والزيادة فيها.
واختصت هذه الدعوة بمن ظُن فيهم النقاء من السالكين والعارفين من العباد والزهاد.
فنحن حين نقول عن شخص من هؤلاء قدس الله سره، لا ندعي له عصمة، ولا نشهد له بما لا ينبغي لنا، وإنما ندعو الله أنه يزيده من فضل نقدره فيه، أن يزيده نورا وطهرا ونماء. دعاء أوسع حمولة من دعائنا لبعضنا بالمغفرة والرحمة. بل نكاد نقول لجمال ما عرفنا اللهم بارك له في الأمر الذي بينك وبينه مما لم نعرفه عنه، وإنما قدرناه فيه.
وأكرر: الدعاء ليس من الدعاء المأثور في حديث شريف ولا من دعاء صحابي او تابعي..
وربما سننتظر حتى القرن الرابع لنظفر بكتاب طبقات الصوفية : أبو عبد الله السلمي متوفى مطلع القرن الخامس يكرر العبارة بحق العديد من الشخصيات، ويشرحها في أحد السياقات
فيقول:
السر: موضع نظر الرب إلى العبد!!أو يقول هو موضع الإخلاص الخالص. فالدعاء هنا دعاء رجاء بأن يكون هذا المكان من هذا المدعو له في غاية الطهر.
ثم نجد الإمام القشيري صاحب الرسالة القشيرية على خطا السلمى يدعو بها لثلة من سلف الأمة منهم الإمام الجنيد الملقب بشيخ الطائفتين..
ويشرح القشيري معناها فيقول:
السر ما يكون بين العبد وربه، لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده.
والدعاء بالتقديس: زيادة بالتطهير والتنزيه
وتابعهم ابن تيمية فقال في حديثه عن عبارات الصوفية وذكر منها قولهم : قدس الله سره فقال:وأما قولهم قدس الله سره،فإن أريد به الدعاء بطهر القلب والقرب لله فحسن.
وكنت في مطالعاتي للفتاوى الكبرى قد مررت به في مواطن عدة يدعو بها للإمام الجنيد وغيره..
وأمر أخيرا على الإمام الذهبي- 748
قال في سير أعلام النبلاء عن الإمام الجنيد
وكان من كبار العارفين رحمه الله وقدس سره.
ويعلق على العبارة بقوله:
هذه عبارات جرت عادة القوم بها والمراد بها حسن الباطن لا ادعاء العصمة..
وهذا ما تيسر في هذه الليلة المباركة اللهم فاغفر لنا وتقبل منا وأشرك في الأجر من سأل، ووسع به لمن دعا وعذر
ليلة النصف من شعبان/ 1447
الفقير إلى عفو مولاه ودعاء كل من دعا بخير
زهير سالم
3/2/2026