زهير سالم
28/1/2026
نبرأ إلى الله تعالى من تفريط المفرطين، ومن صمت الصامتين..
يقول الله تعالى في محكم التنزيل عن أهل الإسلام "وأمرهم شورى بينهم"
وتقول العرب "دعوا الرأي يغب" أي اصبروا على قراركم ذي التبعات حتى تدركوا ذنابه كيف تكون.
وإن غياب مؤسسات الشورى الصورية والعملية اليوم عن الفضاء الوطني، يجعل بعض القرارات الخطيرة أحق بالريث، والبعد عن الاستعجال والارتجال…
ونحن إذ نشكر للرئيس أحمد الشرع وفريقه العامل جهودهم الحثيثة، لإعادة الحياة للدولة ا والمجتمع السوري، نؤكد أن ثمة أمورا الريث فيه خير من العجل. وهي بطبيعتها، تحتمل التأخير، وتقليب وجهة النظر فيها، ودراسة تبعاتها على مستويي الحال والاستقبال..
لسنا ضد إنصاف أي مظلوم، ولسنا ضد رد الحقوق إلى أصحابها على كافة المستويات،؛ ولكن ثمة قضايا في تركيبة المجتمع السوري ذات أبعاد تاريخية وديمغرافية شديدة التعقيد..
ينبغي أن تستوفي حقها من النظر والتحقق والتأمل والتدبر، ومن معاني التدبر " النظر في مآلات الأمور وعواقبها"
إن حالة الانفلات الأمني القطري والإقليمي، وسط عاصفة من الرمال الديمغرافية المتحركة تؤكد أن الملف الديمغرافي الوطني السوري، هو من أخطر الملفات التي عبث بها العابثون؛ حتى أنشدنا وما نزال..
أحرام على بلابله الدوح .. حلال للطير من كل جنس
نحن نتفهم جدا في الظرف الذي يعيشه وطننا، وترعاه حكومتنا، وتأخير النظر في الحقوق العامة، لعموم الشعب السوري، بمن فيهم أيتام الشهداء، ومن هذا التفهم نؤكد أنه لا معنى أن يكون أيتام الثورة أضعف المستضعفين على موائدنا، وأن يتقدم عليهم أناس سيظلون يهرشون وينهشون!!
اللهم الهمنا رشدنا وأعذنا من شرور أنفسنا، ومن مهلكات الرأي، ومن المغامرة بمصائر الدين والعرض والناس والأرض.
لا عجب أن يتعجل بعض المتعجلين، ثم يقولون: "ما أردنا إلا إحسانا وتوفيقا"
ولكن العجب كل العجب في صمت الصامتين الذين أعدتهم أمتهم وشعوبهم ليكونوا الناصحين.. فلم يعرفوا غير المكاء والتصدية…
للهم فاشهد..
لندن: 10 شعبان: 1447- 29/ 1/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي