الرئيسة \  واحة اللقاء  \  ما بعد الضربة الأميركية

ما بعد الضربة الأميركية

11.04.2017
عائشة المري

الاتحاد
الاثنين 10/4/2017
أثارت الضربة الأميركية على مطار الشعيرات العسكري في سوريا، والتي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها جاءت للرد على الهجوم الكيماوي في خان شيخون، تساؤلات وجدلاً لم يهدأ، وقال ترامب في خطاب له إنه «من مصلحة الأمن القومي الحيوي للولايات المتحدة منع وردع انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية القاتلة». ودعا «كل الدول المتحضرة إلى الانضمام إلينا في السعي إلى إنهاء المجزرة وسفك الدماء في سوريا، والقضاء على الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله». وفي أول رد فعل من الحكومة السورية وصف التلفزيون الرسمي السوري الضربة الأميركية بـ«العدوان». وصرح مسؤول عسكري سوري بأن الولايات المتَّحدة قد جعلت نفسها من خلال هذه الضربة العسكرية «شريكاً لداعش وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية»! وهو رد فعل متوقع، فالنظام السوري دأب على اللعب بورقة مكافحة إرهاب الجماعات الإسلاموية المسلحة. والسؤال: هل الضربة الأميركية معزولة أم هي بداية لتدخل عسكري أميركي أوسع؟ هل ينتظر أن تعقبها ضربات لمواقع عسكرية أخرى؟ وما تأثير الضربة على ميزان القوى في سوريا، وميزان القوى الإقليمي والدولي، أي ما هي تبعات الضربة الأميركية؟
جاءت الضربة العسكرية الأميركية بعيد فشل مجلس الأمن في التوصل إلى اتفاق على قرار يدين الهجوم الذي استهدف الثلاثاء الماضي بلدة خان شيخون في محافظة إدلب، وهو فشل لقي تنديداً دولياً وأثار صدمة في العالم وأودى بحياة 86 شخصاً على الأقل بينهم 30 طفلًا بغاز السارين. وتوالت ردود الأفعال المرحبة والمؤيدة للضربة الأميركية من حلفاء واشنطن في المنطقة، والتي تشير إلى رغبة إقليمية ودولية في حلحلة الملف السوري باتجاه الحل السياسي عن طريق التصعيد العسكري، فالضربة الأميركية عادلة لأنها ضرورية.
تشير التحليلات العسكرية إلى أن تأثير الضربة على القاعدة العسكرية محدود، ولكن التأثير السياسي يتجاوز ذلك، فالضربة تؤسس لبداية تغيير الموقف الأميركي من الملف السوري مع إدارة ترامب، ويؤسس لقواعد جديدة ستعيد صياغة الأوضاع والتوازنات على الساحة السورية، إذ حققت الولايات المتحدة مكاسب كبيرة من خلال الضربة التي وجهتها للنظام السوري تتجاوز الهدف المعلن للضربة، حيث أظهرت الضربة جدية الرئيس الأميركي ترامب في التعاطي مع استخدام الأسلحة الكيماوية خلافاً لسلفة باراك أوباما الذي كان قد هدد بأن استخدام السلاح الكيماوي من قبل النظام السوري خط أحمر إلا أن أوباما تراجع عن تهديده حتى بعد ثبوت استخدامه في منطقة الغوطة الشرقية أبرز معاقل المعارضة لهجوم بغاز السارين في 21 أغسطس 2013 تسبب بمقتل المئات آنذاك، فلم يوجه ضربة عسكرية كانت متوقعة، بل عقد اتفاقية مع روسيا لنزع أسلحة الأسد الكيماوية بموافقة الحكومة السورية في ظل تهديد أميركي بقصف سوريا. وتم نقل الترسانة الكيماوية السورية أو تدميرها بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. ولذا فقد أثبتت الضربة جدية ترامب في التعاطي مع وعوده الانتخابية وتهديداته تجاه إيران، التي كان قد تعهد فيها بوضع حد للتمدد الإيراني وكبح الميليشيات التي تدعمها طهران والسياسة الإيرانية الداعمة للأسد في سوريا. وفي المجمل شكلت الضربة استعادة للدور الأميركي القيادي في الملف السوري بعد سنوات من التخاذل والاستحواذ الروسي على الملف السوري وقوة الدور في الشرق الأوسط.

وفي 15 مارس دخل النزاع السوري الذي صنفته الأمم المتحدة كـ«أسوأ كارثة من صنع الإنسان منذ الحرب العالمية الثانية»، عامه السابع فيما لا تزال العملية السياسية وجهود التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب متعثرة. واليوم على الأسد أن يعيد حساباته تجاه واشنطن، وأن يطرح خيارات سياسية جديدة. وخيارات التصعيد والتهدئة ترتبط بقدرة جميع الأطراف على البحث عن مخرج سياسي للحالة السورية مما يعني أن احتمالية الحرب تتضاءل في مقابل احتمال تبلور تسوية سياسية في سوريا.