الرئيسة \  تقارير  \  قراءة إسرائيلية في أحداث السويداء

قراءة إسرائيلية في أحداث السويداء

23.07.2025
بسام مقداد



قراءة إسرائيلية في أحداث السويداء
بسام مقداد
المدن
الثلاثاء 22/7/2025
كثيرة مواقع الإعلام الإسرائيلي المرئي والمسموع التي تحرص على إيصال ما تنشر وتعرض إلى "الشارع الروسي" في إسرائيل. البعض من كبريات الصحف الإسرائيلية، مثل يديعوت أحرونوت وهآرتس، يمتلك أو يشارك في إصدار مواقع ناطقة بالروسية تترجم إلى هذه اللغة أهم نصوصه. كما توجد مواقع مستقلة تنقل إلى الروسية أهم ما تراه مهماً مما ينشره الإعلام الإسرائيلي والعالمي. والقراءة الإسرائيلية المقصودة هنا، تقتصر على متابعة ما نشرته المواقع الإسرائيلية الناطقة بالروسية، وليس كل ما نشره الإعلام الإسرائيلي بشان أحداث السويداء.
دور إسرائيل المفصلي في أحداث السويداء جعل المواقع المذكورة تمنح مكاناً بارزاً على صفحاتها منذ اليوم الأول للإختبار الجديد الذي يتعرض له حكم الشرع في مقاربته للعلاقة مع الأقليات. ومن الطبيعي أن تتلاءم تغطية هذه الأحداث مع النهج السياسي للموقع المعني، موالٍ لحكومة نتنياهو أم معارض لها. فالمواقع الموالية تصر على إسم "أبو محمد الجولاني" وتقديمه للقارئ بوصفه رئيس تنظيم إرهابي قفز إلى السلطة، ولا يزال يشكل تهديداً محتملاً لأمن إسرائيل. أما الإعلام والكتاب المعارضون، فعلى العكس. سقط من قاموسهم الآن "أبو محمد الجولاني"، ويطالبون الحكومة بعدم تفويت الفرصة والتقارب مع النظام الجديد، الذي عول عليه ترامب لانتشال سوريا من الهوة التي ألقاها بها النظام البائد.
الموقع الإسرائيلي الواحد، وبغض النظر عن تصنيفه موالياً أو معارضاً، قد ينشر رأيين متعارضين كلياً، ومن دون أن يذيل النص بتعبير "رأي الكاتب قد لا يتطابق مع رأي هيئة التحرير"
موقع Zahav الإسرائيلي المستقل الذي ينقل إلى الروسية نصوص الإعلام الإسرائيلي والعالمي، نقل عن موقع walla الإسرائيلي الموالي لحكومة نتنياهو أكثر من نص تتضمن آراء متضاربة بشأن أحداث السويداء وموقف إسرائيل منها. النصان الأبرز كانا لكاتبين أمنيين إسرائيليين سابقين، ويحملان رأيين متناقضين كلياً بشأن موقف إسرائيل المفترض بها أن تتخذه من أحداث السويداء ومن النظام السوري.
في 20 الجاري نشر موقع walla نصاً للرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" الجنرال آموس يادلين. عنون الكاتب نصه بما وصفه "الرد الإسرائيلي الذكي على الأزمة في سوريا"، وأرفقه بآخر ثانوي " لقد حان الوقت لوضع الشروط أمام دمشق وتعزيز الردع وتشكيل جبهة دولية قادرة على منع انهيار سوريا".
استهل الكاتب نصه بالإشارة إلى القصف الإسرائيلي لوحدات الجيش السوري المنسحبة من السويداء، ومن ثم لوزارة الدفاع السورية ومحيط القصر الجمهوري، وأثنى على هذه الخطوة ووصفها بالصحيحة والضرورية، "وإن كانت متأخرة". واعتبر أن القرار بالقصف يرتبط بما يسميه "العلاقات التاريخية- تحالف الدم والمصير المشترك" بين إسرائيل والطائفة الدرزية المتواصلة منذ 77 عاماً، والتي تجددت بعد 7 أوكتوبر. ورأى أن إسرائيل ملزمة بالدفاع عن الدروز، حتى خارج الحدود، عندما يتعرضون للعنف الوحشي، وخصوصاً إذا أظهر النظام السوري الجديد العجز، إن لم يكن التواطؤ في الجريمة. لكن واجب الدفاع عن الدروز لا يلغي، برأيه، ضرورة تعزيز المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد في سوريا. بل على العكس، فمن الضروري بناء مسار شامل -عسكري وسياسي- يضمن أمن الدروز، ويعزز الحدود الشمالية لإسرائيل، ويخلق إمكانية الحوار العملي مع دمشق، وربما حتى التوصل إلى اتفاقيات في مجال الأمن والسياسة.
وبعد أن يتساءل عن براغماتية الشرع أو جهاديته المتخفية، يشير إلى شرعيته المتصاعدة في المجتمع الدولي ورفع العقوبات عن نظامه. كما يشير إلى المفاوضات المباشرة بين ممثلي إسرائيل وسوريا في باكو، والتي تهدف إلى التوصل إلى اتفاقيات بشأن الأمن، ونبذ العمل العسكري، وربما التطبيع بروحية اتفاقيات إبراهيم.
يفترض الكاتب أن لإسرائيل ست مصالح رئيسية في سوريا:
1. منع التهديد المباشر لأمن سكان مرتفعات الجولان؛ 2. إحباط محاولة تسلل إيرانية مجددًا؛ 3. الالتزام الأخلاقي تجاه الطائفة الدرزية؛ 4. الحفاظ على قنوات الحوار مع النظام، بهدف توضيح الاتفاقيات الممكنة في المجالين الأمني والسياسي؛ 5. احتواء نفوذ تركيا: وجود القوات التركية في جنوب سوريا لا يخدم مصالح إسرائيل؛ 6. الحفاظ على مكانة إسرائيل الدولية. فمن غير المقبول تفسير الضربات على سوريا على أنها عدوان غير متناسب من جانب إسرائيل أو رغبة في التوسع الإقليمي.
كما يفترض أن لدى إسرائيل أربعة مطالب من سوريا:
1. الالتزام برصد وحماية حقوق الأقليات؛ 2. منع انتقال قوات النظام والجهاديين إلى الجنوب؛ 3. الالتزام بوقف إطلاق النار بين الدروز وجميع الأطياف السنية؛ 4. معاقبة القوى التي ارتكبت المذبحة.
موقع Detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية نقل في 18 الجاري عن صحيفة هآرتس نصاً للمعلق في الصحيفة تسفي باريل، بعنوان "تحولت السويداء إلى فخ استراتيحي لكل من نظام الشرع ونتنياهو".
في مطلع نصه يستعرض الكاتب تفاصيل الأيام الأولى من أحداث السويداء، ويصف الشيخ حكمت الهجري بزعيم الدروز السوريين صاحب الكاريزما الذي رفض الاعتراف باتفاقية البنود الأربعة عشر، ولا ينوي التفاوض مع "نظام الشغب وعصاباته".
يتوقف الكاتب عند الاتفاقية المذكورة ويصفها بالطموحة وخريطة طريق لتسوية العلاقة بين الطائفة الدرزية والدولة السورية. ويرى أن بعض بنودها يتعارض مع سعي الشرع لتثبيت سيادة الدولة على كافة مكونات الشعب السوري، ويتوقف عند البند الذي ينص على تسلم دروز السويداء للحواجز التي تتحكم بمنافذ المحافظة. ويرى أن هذا يعني الاعتراف الفعلي من قبل النظام بحق الدروز، ولو المؤقت، بالإشراف على الأمن، وتخلي النظام عن الاندماج الكلي للمحافظة في الدولة المركزية. ويتوقف عند البنود المتعلقة بالسلاح في السويداء، ويقول بأنها صيغت بتعابير غامضة، تجعل من الصعب تحديد مصير سلاح الدروز وعلاقة الدولة به. ويرى أن لهذا الموضوع أهمية، ليس بالنسبة لمسألة نظام الأمن في السويداء والمنطقة فقط، بل ولمسألة معنى سيادة الدولة السورية. وقد يؤدي هذا إلى تقويض النموذج الذي يسعى الشرع إلى فرضه على الأقليات الأخرى، بما في ذلك الأكراد، بل وحتى التشكيك في الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع قائد قوات سوريا الديمقراطية، الجناح العسكري للإدارة الذاتية الكردية.
يشير الكاتب إلى أن المسؤولين الأميركيين يتخوفون من أن يطالبهم الأكراد، وعلى غرار الدروز، بالاحتفاظ بسلاحهم، مما يرفع من صعوبة تنفيذ الخطة الأميركية لإنهاء الصراع السوري وتسليم السلطة إلى المركز في دمشق.
يسترسل الكاتب في الحديث عن تاثير الأحداث في السويداء على لبنان، الذي يعاني من المشكلة عينها: حصر السلاح بيد الدولة، وانتزاع قرار السلم والحرب من يد حزب الله. ويدخل في تفاصيل العلاقات الدرزية الدرزية في لبنان، ويتوقف عند دعوة وئام وهاب، السياسي الذي يبدل آراءه كما ملابسه، دروز لبنان وسوريا وإسرائيل إلى تشكيل "مقاومة مستقلة" ضد النظام السوري.
ويرى الكاتب أن مشاركة إسرائيل في أحداث السويداء، تجعل منها اللاعب المركزي في السياسة الدرزية في سوريا ولبنان. لكنه يذكّر القيادة الإسرائيلية من أن قسماً من دروز سوريا يعتبر مشاركة إسرائيل في أحداث السويداء تدخلاً في الشؤون الداخلية للطائفة وللدولة السورية. ويحذرها من الوقوع في فخ السياسة الطائفية التي قد تلحق الضرر بمصالح إسرائيل الخاصة.