الرئيسة \  مواقف  \  عودٌ على بدء…ولكنني أعتقد…

عودٌ على بدء…ولكنني أعتقد…

31.01.2026
Admin

عودٌ على بدء…ولكنني أعتقد…
زهير سالم
24/1/2026
 أن نقل أسرى "التنظيم" بكل تلافيفه، وتلافيفه هنا تعني رجاله ونسائه وأطفاله؛ ليكونوا في عهدة الحشود الشعببة العراقية متعددة الألوان؛ لم يكن تصرفا حكيما ولا قويما ولا أخلاقيا ولا سياسيا..
وأنا هنا لا أتكلم عن مصلحتنا بوصفنا سوريين فقط، بل عن مصلحة صلحاء العالم من كل الأديان والأقوام والجنسيات..
وإذا قلت: إن التطرف داء يجب أن يعالج، ويحتوى، ولا يجوز أن تؤزّ ناره أزّا؛ فلا أظن أن عاقلا يخالفني..
وإذا قلت إن التطرف الذي أطلق عليه سياسيا عنوان " الإرهاب" وعجز مجلس الأمن الدولي عن أن يجد له تعريفا لا أخلاقيا ولا سياسيا ولا سيسيولوجيا؛ فألصق ظلما بهوية؛ إذا قلت إن الإرهاب حالة معومة ليست مخصوصة بهوية محددة فلا أظن أن عاقلا يختلف علي!!
إن تسليم نزلاء المعتقلات والسجون التي تحاول كل المجتمعات أن تسميها "إصلاحيات" إلى عهدة إدارات متطرفة والغة في الدماء والأعراض؛  على مدى ربع قرن، لم يكن فعلا حكيما ولا سياسة رشيدة..
وإن أكبر الخطر الذي سينتج عن هذه الخطوة غير المدروسة، أو المدروسة بإرادة شريرة خبيثة ماكرة؛ ستكون له تداعيات شديدة الخطر على أبناء المنطقة عامة، أعني أبناء الشام والعراق والأناضول أيضا..
إن أخطر ما في الأمر هو أن الذين عهدوا بهؤلاء الأشخاص، الأحوج إلى الرعاية الأشد حكمة، إلى رعاية إدارة متطرفة قميئة؛ سيزيد الطين بلة..
ثم إن وضع هذه المجاميع البشرية وفيهم من فيهم من نساء وأطفال في عهدة أشرار مجرمين، لا يرعون عهدا ولا ذمة سيكون له تداعياته الإنسانية والأخلاقية التي لا يقرها ذو ضمير..
وإذا كنت أعتقد أن النقطة الأخيرة هي الأشد أهمية إنسانيا، إلا أنني لن أنسى في هذه المقام أن أنذر، أن العقل الأدواتي الذي يتمتع به كل من الولي والفقيه وأتباعه، ستجعل من هذه الخطوة غير المدروسة، وغير الموفقة، وكأنها تضع سلاحا بيد الحشود الشعبية التي مردت على الجريمة..فشردت الكثير من أبناء العراق، وقتّلت الكثير من أبناء الشام..
ومع تقديري للظروف المضطربة والصعبة التي تعيشها الجمهورية العربية السورية، وحكومتها الرشيدة، فهي كانت الأولى بالولاية على هذه المعتقلات، وإدارتها بما تقتضيه حكمة كف الشر عن العالم، وإصلاح أو استصلاح ما يمكن إصلاحه. وفق منهج علمي وعقلي رشيد..
بل إنني أقل تفاعلا مع الذي صرح به السيد "هاقان فيدان" وزير خارجيةتركية الجارة العاقلة الرشيدة، الذي شجع على الخطوة المريبة، تسليم هذه الأرواح البشرية، لمتطرفين عراقيين من قادة الحشد الجرمي؛ ممن لا يرجون في الله وقارا..
وإقول بل إن الحكومة التركية بكامل حزمها ورشدها ووقارها وبعد نظرها وإنسانيتها وطواقمها المتدربة.. كانت هي الأولى بالولاية وحسن الرعاية..حتى تصلح ما يمكن إصلاحه، وتكف شر الشرير بالقوامة بالقسط.
وأعود إلى جمهور الثورة السورية الرشيد، لأقول: لم تنطلق هذه الثورة على خلفيات لا ماركسية ولا فرويدية ..
وأولوياتنا ليست فيما يظن فينا بعض أصحاب الدنية.
البطون لا تشف عما فيها،وقد نستف التراب، ونطيل مطال الجوع ؛ ولا يتطول علينا متطول..
موضوع هذه السجون كان حق علينا جميعا أن يكون لنا رأي فيه..والقيادات التي كنا نظن فيها الرشد ثم نراها متشاغلة، مكاء وتصدية، قد بالغت في أذانا…
سمعته بأذني..
قيل لنوري المالكي  رئيس وزراء العراق في حينه: إن في سجون العراق اغتصاب!!
أجاب: لا تكبروا المسألة كلها بعد التحقيق خمس مائة حالة…
ولا حول ولا قوة إلا بالله..