الرئيسة \  واحة اللقاء  \  عملية درع الفرات وأخواتها

عملية درع الفرات وأخواتها

10.04.2017
إسماعيل ياشا

العرب
الاحد 9/4/2017
أعلن مجلس الأمن القومي التركي في بيان أصدره بعد اجتماع عقده برئاسة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، أن عملية درع الفرات انتهت بنجاح، كما أكَّد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مساء اليوم ذاته في مقابلة تلفزيونية بقناة أن تي في التركية انتهاء العملية التي أطلقها الجيش التركي في شمال سوريا، لإبعاد التنظيمات الإرهابية عن الحدود، ولكنه لم يستبعد شن عمليات عسكرية جديدة بأسماء مختلفة سواء ضد تنظيم داعش الإرهابي، أو أي منظمة إرهابية أخرى تهدد أمن تركيا واستقرارها.
وفي تعليقه على انتهاء عملية درع الفرات، ذكر أردوغان أن المرحلة الأولى للعملية هي التي انتهت، مؤكداً أنه ستكون هناك مرحلة ثانية وثالثة لها سواء في سوريا أو في العراق، وأن هاتين المرحلتين موجودتان في خارطة الطريق دون تحديد اسميهما، كما لفت إلى تلقي قوات حرس نينوى تدريبات عسكرية على يد القوات التركية في معسكر بعشيقة شمال شرق الموصل، بالإضافة إلى أهمية منطقة سنجار للأمن القومي التركي.
صحيفة «يني شفق» المقربة من الحكومة التركية ذكرت نقلاً عن مصادر عسكرية أن القوات التركية تقوم حالياً باستعدادات لوجستية واسعة في مدينة سيلوبي الحدودية التابعة لمحافظة شرناق، لشن حملة عسكرية، بهدف تطهير الحدود العراقية التركية ومنطقة سنجار من منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، مشيرة إلى أن أنقرة قررت أخيراً التحرك بعد انتظار طويل وتحذير بغداد وأربيل مراراً لإخراج المنظمة الإرهابية من المنطقة المذكورة.
يدور الحديث الآن في تركيا حول عمليتين كلتاهما تستهدف منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية. الأولى عملية «درع دجلة» في شمال العراق للحيلولة دون تحويل حزب العمال الكردستاني منطقة سنجار إلى معقل ثان للمنظمة الإرهابية، على غرار معقلها في جبال قنديل. والثانية عملية «سيف الفرات» لإخراج ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج وإبعادها نحو شرق نهر الفرات.
عملية درع الفرات نجحت في إفشال محاولة حزب العمال الكردستاني لتوحيد الكانتونات الثلاثة بهدف فتح ممر على طول الحدود التركية السورية، يمتد من الحدود العراقية نحو البحر الأبيض المتوسط. وبعد هذا النجاح، تسعى أنقرة إلى ضربات قاتلة لخطة المنظمة الإرهابية من خلال العمليات العسكرية الجديدة التي يقوم بها الجيش التركي في شمال العراق وشمال سوريا بالتعاون والتنسيق مع القوات المحلية.
تركيا اليوم مقبلة على الاستفتاء الشعبي المزمع إجراؤه في السادس عشر من الشهر الحالي. ولا شك في أن نتائج هذا الاستفتاء ستلقي بظلالها على خطط أنقرة بشأن العمليات العسكرية المرتقبة، وأن موافقة الشعب التركي على التعديلات الدستورية التي تهدف إلى نقل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، ستمهد الطريق أمام إطلاق تلك العمليات، بعد ترتيب البيت التركي ورص الصفوف وتحصين الجبهة الداخلية، والخروج من أجواء الاستفتاء الشعبي.
منطقة الشرق الأوسط التي تقع فيها تركيا ملتهبة. وهناك تطورات ساخنة في العراق وسوريا. وفي الوقت الذي نزلت فيه معظم القوى الدولية والإقليمية إلى الساحة للحفاظ على مصالحها، لا يمكن للقيادة التركية أن تتجاهل بأي حال تلك التطورات المتسارعة التي قد تستغلها المنظمات الإرهابية لتهديد أمن تركيا ووحدة ترابها.;