الرئيسة \  واحة اللقاء  \  ضحايا القصف الروسي

ضحايا القصف الروسي

18.03.2017
عبدالرحمن سعد العرابي

المدينة
الاربعاء 15/3/2017
* إعلان وزارة الدفاع الروسية الأخير «بأن حملاتها الجوية في سوريا مكَّنت الجيش السوري لأول مرة منذ أربع سنوات الوصول إلى شرق نهر الفرات في حلب «، يفتح باب تساؤلات عدة حتى وإن كان في مضمون الإعلان ما يوحي بافتخار الروس بما يقومون به في سوريا.
القصف الروسي الجوي للأراضي السورية بدأ في 30 سبتمبر من عام 2015م بطلب من الرئيس السوري بشار الأسد كما أُعلِن من قبل الروس والنظام السوري ،وكان نقطة تحول كبرى في ميزان القوى لصالح النظام وأعوانه وحلفائه من حزب الله وإيران مكَّنهم من إحكام قبضتهم على كثير من الأراضي التي فقدها النظام من قبل لصالح المعارضة والثوار في ظل غياب كلي للقوى الغربية.
ولم تكن تلك فقط النتيجة الوحيدة للتدخل الروسي بل إنها أسهمت في جعل روسيا قوة تأثيرعالمي أعاد لها جزءاً من مكانتها التي فقدتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا الوضع الجديد حفَّز الروس إلى التدخل أكثر وإلى استخدام أوراق عدة يملكونها من مثل حق الفيتو في مجلس الأمن لتعطيل تأثير الغرب وخاصة الأمريكيين، كما استثمره الروس في ترسيخ نفوذهم في منطقة الشرق الأوسط بحيث أصبحوا الحليف المرتجى لكثير من القوى بما فيهم تركيا التي كانت إلى وقت قريب في حالة شبه عداء مع روسيا كونها جزءاً من حلف الناتو العدو الأكبر للروس ومن قبلهم السوفييت.
القصف الروسي للأراضي السورية العنيف لم يجدْ في ظل هذه الأوضاع العالمية المستجدة من يقاضيه أو يوضح بشاعته إعلامياً وهو ما يثير العجب والاستغراب، فالمعروف أن العقلية العسكرية الروسية وريثة سلفتها السوفيتية تعتمد إستراتيجية الأرض المحروقة والتي تقوم على استخدام كل أنواع الأسلحة ضد أهدافها بحيث تحيلها الى ركام بغض النظر عن عدد الضحايا أو هوياتهم مدنيين كانوا أم عسكريين، أطفالاً أم شيوخاً، وهذا ما رآه العالم في تدمير حلب وتحويلها إلى ركام يشبه المدن الأوروبية إبان الحرب العالمية الثانية.
في تقارير ماضية لمنظمات حقوقية منها الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقول إن ضحايا الغارات الروسية الجوية وصل إلى أرقام مخيفة في صفوف المدنيين خاصة في مدينة حلب، ورغم محاولة روسيا إظهار نفسها بالوسيط بين الأطراف السورية، النظام والمعارضة، إلَّا أنها تمارس دوراً لا أخلاقياً في الأراضي السورية منها كما أشار أسامة أبو زيد المتحدث الرسمي لوفد المعارضة السورية لمؤتمر جنيف: «أن روسيا والنظام السوري يصرَّان على عملية تهجير ضد المعارضة من الأراضي السورية وأن اللهجة الروسية شديدة وتضمنت تهديداً ووعيداً بإعادة سيناريو حلب». بما يؤكد أن روسيا لم ولن تكون وسيطاً محايداً في حل المسألة السورية بل إنما هي مشارك مع النظام في قتل وتهجير السوريين وتحويل المدن والقرى والأراضي السورية المعارضة إلى ركام، وهو ما يجب محاسبتها عليه في المحكمة الجنائية الدولية المعنية بمحاكمة الأفراد والمؤسسات والدول على جرائم الحرب.