الرئيسة \  واحة اللقاء  \  روسيا والمسؤولية

روسيا والمسؤولية

08.04.2017
د. رحيل محمد غرايبة

الدستور
الخميس 6/4/2017
كل ما يجري على الأرض السورية من جرائم وحرب وإبادة وقتل وتشريد تتحمل مسؤوليته الأطراف المتناحرة على السلطة والتي تدير الأحداث بوجه من الوجوه، بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكن من الانصاف أن يتم توزيع المسؤولية بحسب حجم التأثير وحجم السلطة وحجم القوة وادعاء الشرعية، ومن هذا المنطلق تصبح روسيا بالمرتبة الأولى في هذا السياق لأنها هي صاحبة الكلمة والقوة والتدخل المباشر، وهي التي فرضت نفسها على المشهد السوري بموافقة أميركية ودولية أولاً، وكذلك عبر النظام الحاكم حتى لو كان مغلوباً على أمره، ويأتي بالمرتبة نفسها، وهو يتحمل المسؤولية باعتبار ما يدعيه لنفسه من مركز وسلطة وشرعية .
عندما تصدع روسيا بحمل هذه المهمة على هذا النحو وتتصدى لأوضاع سوريا عبر تدخل مباشر من حيشها وطيرانها، وعندما يكبر دورها إلى درجة جمع الأطراف في الأستانة بما فيها المعارضة، والذهاب أيضاً إلى صياغة دستور يعيد تشكيل الدولة السورية المستقبلية، فهذا يحتم على روسيا أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما جرى ويجري من مذابح ومجازر بحق الشعب السوري، خاصة إذا علمنا يقيناً بأنها تحكم سيطرتها على الجو السوري وأن الطائرات التي تستطيع التحليق والضرب في العمق السوري فهي إما سورية أو روسية، أو «إسرائيلية» بتنسيق مع روسيا وربما تكون أمريكية أو فرنسية وهي أيضاً تضرب أهدافها بالتنسيق مع روسيا التي تحتل موقع» المايسترو»، مما يحتم علينا  القول أن روسيا يجب أن تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن جريمة خان شيخون وغيرها من الجرائم المشابهة، حيث أنها استخدمت حق النقض «الفيتو» أكثر من مرة لمنع إدانة النظام حتى عندما يستعمل الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.
وعندما تتم مثل هذه المجازر المروعة بحق الأطفال والمدنيين، وعندما يستخدم النظام الحاكم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه أمام نظر العالم وسمعه، وعندما يعجز النظام الدولي عن التصدي لمثل هذه الجرائم الإنسانية البشعة التي تصل قطعاً إلى جريمة إبادة الجنس البشري، فنحن نشهد حالة من التدهور الأخلاقي والانحطاط القيمي على صعيد قيادة المجتمع الدولي، ويتبين أن النظام الدولي يفتقر إلى العدالة ويفتقر إلى المنطق القانوني السليم، والذي يشكل خرقاً فاضحاً في المعنى الإنساني للقانون الدولي العام، وهذا يستوجب ثورة إنسانية عارمة على نظام دولي ظالم ولد من رحم المنطق الاستعماري الذي خلفته أوضاع الحرب العالمية الثانية، وهذا يحتم على عقلاء العالم وعلى كل أصحاب النظر القانوني في كل بقاع الأرض أن تهب لاستنكار هذا الوضع الدولي الشاذ الذي يشكل غطاءً لكل الجرائم المروّعة التي ترتكب من طواغيت العالم المستبدين صغاراً و كباراً، ونحن بحاجة ماسة تصل إلى درجة الضرورة إلى ولادة نظام دولي جديد يتسم بالعدالة الحقيقية ويستند إلى منطق قانوني سليم يخلو من الامتيازات الممنوحة للأقوياء وأصحاب المنطق الاستعماري المرتكز على التمييز والمحاباة للدول الكبيرة، ويكمن الحل في الذهاب إلى المنطق الديموقراطي الذي تشترك فيه كل أمم العالم وشعوبه وجميع الدول المكتملة الأركان والسيادة والشخصية القانونية المحترمة.