الرئيسة \  واحة اللقاء  \  رسالة من حمص

رسالة من حمص

17.02.2014
صحيفة نيويورك تايمز الأميركية


البيان
الاحد 16/2/2014   
في الأيام القليلة الماضية، تم إجلاء عدة مئات من الأشخاص معظمهم من النساء والأطفال والكهول من حمص، التي تعد إحدى أكثر مدن سوريا تعرضاً للحصار، وذلك في إطار ما وصف بأنه توقف إنساني مهم وإن لم يكن كاملا في الاقتتال الدائر هناك.
وقد تم مد هذا التوقف الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، الأمر الذي أعطى مزيدا من المدنيين فرصة للهرب من القصف الذي لا هوادة فيه، ومن الحرمان من أبسط ضروريات الحياة.
وعملية الإجلاء هذه في أفضل الأحوال تنقذ شريحة محدودة للغاية فقط من المدنيين المعرضين للخطر، فلايزال هناك المزيد من الألوف في حمص والمزيد من الملايين على امتداد سوريا يتعرضون للهجوم ويحرمون من الغذاء والدواء والضروريات الأخرى.
وفي غضون ذلك وحتى وإن تم التوصل إلى هدنة، فإن المدنيين والعاملين في الإغاثة يظلون في خطر جسيم. وبالفعل فقد انهمرت عليهم قذائف الهاون ونيران البنادق فألحقت الضرر بسيارات قوافل الإخلاء وتركت الضحايا ممددين في الشوارع.
وبينما يكفل القانون الدولي نظريا الحماية للمدنيين، فإن الكثيرين منهم تعرضوا لنيران القناصة فيما هم يلوذون بالفرار. وهناك آخرون خافوا أن من سيتركونهم وراءهم سيتعرضون للمذابح فرفضوا المغادرة.
وقد دانت فاليري اموس رئيسة جهود الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة كلاً من الجيش السوري وقوات المعارضة، قائلة: إن العاملين في الأمم المتحدة والهلال الأحمر قد "تم استهدافهم عمدا".
ولم يستجب مجلس الأمن لسفك الدماء ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب التأييد الروسي للرئيس السوري بشار الأسد، ولا بد له على الأقل من أن يحسم الأمر فيما يتعلق بتحسين التوقف عن إطلاق النار ومده إلى مراكز أخرى للمدنيين.
ويظل التوصل إلى حل سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة انتقالية هو أفضل نتيجة يمكن توقعها، ولكن ذلك يبدو احتمالا بعيدا، وبينما انتهت جولة أولى من المحادثات بين الأطراف المتصارعة بشكل غير حاسم أخيرا، فإن المبعوث الدولي والإقليمي الأخضر الإبراهيمي قد واكبه الصواب في عقد جولة جديدة من المباحثات.
لا يعد التوصل إلى حل سياسي أمرا مستبعدا إذا تم اعتماد بعض الخيارات الصحيحة، وروسيا التي تعد من كبار مزودي المنطقة بالسلاح يتعين عليها أن ترسل رسالة قوية إلى الأسد بتعليق شحنات أسلحتها التي تبعث بها إليه.
 وتركيا يمكنها أيضا أن تغلق أبوابها في وجه المقاتلين الأجانب الذين حولوا سوريا إلى بؤرة تغلي بالعناصر المتطرفة التي تهدد المنطقة بأسرها. إن تحقيق التجانس والتزامن بين كل هذه الأجزاء ليس بالأمر اليسير، ولكن المأساة التي تشهدها حمص هي سبب إضافي آخر فحسب لحتمية بذل المزيد من الجهود في سوريا.