الرئيسة \  مواقف  \  ذكرياتي عن الأديب الأريب الحدُث علي الطنطاوي رحمه الله تعالى…

ذكرياتي عن الأديب الأريب الحدُث علي الطنطاوي رحمه الله تعالى…

27.06.2026
Admin

ذكرياتي عن الأديب الأريب الحدُث علي الطنطاوي رحمه الله تعالى…
زهير سالم
19/6/2026

أربع محطات رئيسية ربطتني عن بعد، بالأديب الشيخ على الطنطاوي…وسامحوني على الاختزال…
وعيت الدنيا والأديب الشيخ علي الطنطاوي في الخمسين من عمره. كان يعرف عندما يذكر بأنه القاضي الشرعي الاول في دمشق..
كنت تلك في الايام في العاشرة، أو في العاشرة وشيء ما…لم أكن اعيي كثيرا معنى تلك الألقاب، ولكنني أعلم جيدا أنني قرأت كل ما وقع تحت يدي من كتبه.. وما زلت احفظ من تلك الكتب كليمات..
قرأت من كتبه:
مقالات في كلمات
صور وخواطر
رجال من التاريخ
من نفحات الحرم
يا ابني
يا ابنتي
وربما ما زلت أحفظ من تلك الكتب كلمات…
أحفظ تشبيهه لقلانس مشايخ المولوية بعلب اللبن..
أحفظ تعليقه على نجاح الزعيم فخري البارودي في الانتخابات الدمشقية بعبارته الشهيرة: دمشق قد فاز الزعيم فخري…
أحفظ مقاله: عن عودة الأذان إلى العربية في تركية
وأحفظ عن رثائه لمسجد أياصوفيا
وأحفظ مقاله عن القاضي الأندلسي الذي رد شهادة الخليفة..
أتذكر هذه الصوى والعلامات من ذاكرة عمرها سبعون عاما..وحسبي…
المحطة الثانية:
اتذكر الأديب الحدُث علي الطنطاوي وقد كان له حديثٌ أسبوعي وقت عصر الجمعة من إذاعة دمشق.
وكانت المدن السورية عندما ينصب الشيخ علي الطنطاوي للحديث كأنها في حالة منع تجول. وتتحلق الاسر حول أجهزة الراديو.. ويبدأ الاديب الأريب بالسرد…
لا احصي كم حلقة قدم الشيخ آنذاك..
ولكنني ما زلت أذكر بعض الحكايات.. وعن الفتاة التي كانت تلبس ما يمكن حشره في علبة الكبريت، والتشبيه من عند الشيخ..
ربما لو رجعتم إلى أرشيف الاذاعة السورية ستجدون..
ولكن لا ادري لماذا لا ترجعون..
المحطة الثالثة..
في ذكري ما سمي الانفصال…
كنا نحب الوحدة وأعلنت الوحدة وأنا في الحادية عشرة، ونأبى جمال عبد الناصر..
وحين وقع الانفصال كان الانقسام في المجتمع السوري المنقسم على نفسه عميقا..
وبدأ إعلام الردح.. المتبادل
كان إعلام عبد الناصر لا يبارى، وحاول كثير من السورريين مباراته..
يقول أحدهم عن عبد الناصر: بدو يفطرنا خطاب سيادتو… وبغدينا خطاب سيادتو… ويعيشينا خطاب سيادتو
كنت بحكم تربيتي الأسرية أتأذى من خطابين، خطاب السب والشتم، وخطاب اللت والعجن..
حتى في اليوم الثالث لوقوع الانفصال خرج الأديب الشيخ علي الطنطاوي على إذاعة دمشق، يخاطب الرئيس جمال عبد الناصر بقوله: يا سيادة الرئيس..
ويكررها مرة.. بعد مرة.. بعد مرة.. وفي كل مرة يورد واحدة من الخطايا التي ارتكبت في عهد عبد الناصر  بحق سورية وشعبها..
ذلك الصوت وتلك النبرة انطبعت عميقا في ضمير ذلك الفتى وما تزال…
طريقة في الخطاب ما زلت أعشق تقمصها وإن….
المحطة الرابعة…الشيخ علي الطنطاوي على التلفزيون السعودي…
وكنت كلما سمعته عرضا بكيت على الشام وأهل الشام وقلت: يا ويحه من بلد لو صانه رجاله…
رحم الله الشيخ علي الطنطاوي ورحم الله الشهيدة بنان الطنطاوي..
اللهم والحقنا بالصالحين
زهير سالم
=================