حول تسعيرة الكهرباء…
زهير سالم
ذكريات ثمانيني…
دخلت الكهرباء إلى بيتنا في حدود 1951
كان عمري ربما أربع سنوات. عندي ذكريات جيدة مع لمبة الكاز. كانت أختاي الأكبر رحمهما الله تعال تتبادلان على تحضير مصباح الكاز قبيل المغرب. ملأ القاعدة بالكاز، وتنظيف المصباح مما علق به في الليلة الماضية.
الكهرباء كانت فرحة.
وكان من تتمة الفرحة أن تحملني إحدى الأخوات أو أحد الأخوة للاستماع بطقة مفتاح الكهرباء…
كانت التمديدات ظاهرة. والقفل من النوع الذي علمت بعد أنه يسمى الجرس.
كانت قوانين إشعال الضوء في المنزل صارمة جدا…
كنا كلما وصلت فاتورة الكهرباء ندفعها وتعلق والدتي رحمها الله نعالى: جعلنا على أنفسنا "جعل" أي نصيبا مفروضا.
في العرف الحلبي إذا سبقت الظلمة إلى البيت والبيت هنا بمعنى الغرفة، سبق الفقر، فيجب إشعال الضوء في الوقت المناسب، ودون تأخير.
وفي الوقت نفسه فإن مصابيح الغرف "اللمبات" كل واحدة حسب الغرفة مقدرة بقدر. أقبية المونة والمطبخ ونحوها اللمبة عيار 25 شمعة والشمعة تعني وات. غرف الجلوس ونحوها 40 شمعة. غرف الدراسة 75 شمعه، وغرفة الضيوف الكبيرة 100 شمعة.
كان نسيان ضوء إحدى الغرف مضيئا في البيت كالبرق يتبعه الرعد: العدادة عمال تعد.
كل الاستعمالات مقننة إلى حد كبير. المؤنسة أو الوناسة بالحلبي والبعض يلفظها النواسة تنوس بشعاع خفيف يكفي لطرد شبح سبدلا عن هلوسات الأطفال…
أردت أن أقول لكم في كل العصور شغلت الفواتير عبئا على المواطن. سياسة الهدر الاستهلاكية ينبغي أن تتوقف. منذ عشر سنوات تقريبا نزلت الحكومة البريطانية في بريطانيا العظمى، مصابيح توفير الطاقة. تأخذ إضاءة مائة وات بمصباح " لمبة" تستهلك عشرة وات. عرضتها الحكومة في الأسواق بأسعار زهيدة. جميل أن توفر الحكومة الطاقة لكل البيوت.
جميل أن نحفظ الوصية: لا تسرف ولو كنت على نهر جار. وللبحبوحة ثمنها، إذا كانت مصابيح توفير الطاقة ما زلت بعيدة عن أيدي المواطنين فلتؤمنها جهة ما..،
الله يدميها نعمة…
زهير سالم
4/2/2026