الرئيسة \  واحة اللقاء  \  حكاية تراب الهلك في حلب

حكاية تراب الهلك في حلب

31.01.2026
Admin


زهير سالم
11/1/2026
عندما يذكر حي من أحياء حلب، وأجد أنني لا أعرفه أشعر بمغصة…
ذكر أحد الأخوة الداودية نعم كنت أسمع بها ولكن لم أمر بها. هي عموما بين الجابرية والميدان
أحكي لكم الآن حكاية تراب الهلك في حلب.
هذه حكايات  حلبية منذ الخمسينات. خلونا من السياسة. كان بعض مشايخنا في حلب يصرون على تعليمنا: السين سياسة تتبعها الشين شقاء.. لعلهم كانوا أكثر حكمة منا…
في حلب أيام زمان، كان زمان الحفاضات للرضع من قماش الخام المغسول حتى تذهب حدته..
كان الأطفال في سن "الحفاظ" ونلفظها في حلب " الحفاض" والعفو منكم، يتعرضون كثيرا لمانسميه. السماط،  و "السماط" نوع من الحساسية الجلدية أكثر ما تنتشر في المناطق الحساسة، لأسباب منها قلة النظافة، وكثرة العرق..
الأطفال في سنوات الحفاض الأول كثيرا ما يصابون بهذا المرض لتراكم ما كنت أذكر تحتهم
كان العلاج الدارج أمران الأول هو البودرة التي كنا نسميها في حلب" السبيداج" وهو مسحوق مادة "التلك"؛ ولكن مادة السبيداج على رخصها لم تكن بمقدور جميع الأسر…
كانت الأسر الحلبية تستعيض عن مادة السيبداج بمادة أرخص، تراب أصفر ناعم  لطيف يشترى بسعر زهيد، ويوضع تحت الطفل الصغير في حفاضه، اسمه " تراب الهلك" وصفة توارثتها البنات عن الأمهات والجدات..
وفي فصل الشتاء تتم تحمية التراب على الموقد "الشقف" ليستمتع "الأمور" بنعومة التراب ودفئه..
تراب الهلك كان يجلب من منطقة في عين التل، وهذه تحتاج أيضا إلى تفصيل…
يحمل التراب في عربات "التك أو الطنبر" ويدور به الباعة على الأحياء ينادون " ترااااااب الهلووووك" يشبعون الضم..
تذكرون عندما تأسست منطقة عين التل كمنطقة سكنية في حلب، وكنا من هذه المنطقة نعبر إلى حندرات وبساتين المخاضة، ثم جسر القري، ثم بساتين الزيت لننتهي إلى المسلمية ومصنع الاسمنت..
كان هناك باص خاص مكتوب عليه: عين التل- الهلك..
وهذه المنطقة أيضا أصبحت مسكنا للمهاجرين من الريف إلى المدينة..
مشكلة الهجرة من الأرياف إلى المدن هي إحدى المشكلات السكانية العالمية، وليست خاصة بنا في سورية
سياسات الأسدين ضاعفت المشكلة وفاقمتها، بما فيها قوانين ما سمي " الإفساد الزراعي"
لا أصف تراب الهلك اليوم لأحد.. ولا أدري إذاكانت الوصفة الحلبية مؤسسة على أي معطى علمي!!