حقنة السم التي سممت الأسواق التجارية في كل سورية…
زهير سالم
29/1/2026
تذكرون هذه الشدية التي كنا ونحن أطفال، كلما ضببت علينا الروائح السقيمة في فصول الشتاء نلجأ إليها لنحدد من الذي فتح الحنجور كما كنا نقول، ونديرها بيننا "فسا فسندي، عقرب هندي، طه ماها، شدّ مطّ دكّ رخاها " ويقف الدور عند رخاها ويساق صاحبها إلى النائب العام…
منذ الأيام الأولى للثورة، توجه كثير من أصحاب المشروعات الصغيرة إلى وطنهم ليستأنفوا ما تبقى من أعمارهم بمشروعات تجارية أو ورشات صناعية يحركون بها البلد وعجلة الاقتصاد ويكسبون قبل هذا وذاك لقمة عيشهم…
فهذه الطبقة من الناس ليست من طبقة المستثمرين الكبار، ولا هي من طبقة الكانزين الذين عندهم وفر يكفيهم وأسرهم من بعدهم إذا ماتوا لطول مااغترفوا .. بل هم أصحاب رساميل محدودة ينطبق عليهم ما كان نقوله عن عمال المياومة: إذا عمل تعشى، وإذا لم تغشى!!
منذ الأيام الأولى للثورة سبق بعضهم"فرخاها" فسمم السوق التجاري، وأفسد العلاقة بين الآجرين والمستأجرين، وبنى جدارا موصدا بين هاتين الطبقتين من الناس، حتى المستأجر القديم الذي تضرر متجره في أيام الحرب، أصبح لا يجد مصلحة في إعادة إصلاحه وتشغيله.. العائدون الجدد والمستأجرون القدامى كلهم يجمعون نتيجة تلك الفعلة على كلمة واحدة.
المحلات تجارية أو صناعية لم تعد تحصل همها، يعنون لم يعد ربحها يغطي إيجارتها التي بفترضها المالكون…
أنت. ستشتغل طوال الشهر وأبو زيد خالو اللي بحصل الإيجار، وبعد الإيجار ما يترتب عليه من ضرائب!! كثيرون عادوا يفكرون بالهجرة، أو بعضهم يقول لك آكلهم على مهلي أفضل ما آكل قتل وأدفع خراج. يقصد بأكل القتل مكابدة العمل من صبحية ربنا حتى بعد العشاء..
طبعا الحكومة الرشيدة وهي التي تعمل جاهدة لتحريك السوق الاقتصادي لم تستطع أن تحقن السوق بإبر مسكنة أو مطمئنة فما زالت الرائحة الرخوة تعبق فيه، ويقولون رأس المال جبان ويجيبك بعض الناس يقول:
ألف كلمة جبان ولا الله يرحمو. سوف أتقوت بما عندي حتى يأخذ الله الأمانة.
السوق التجاري يحتاج إبرة مسكنة ضد المغص الكلوي، كريزة المغص الكلوي آلامها حادة، وتنزيل الحصوة من مجرى البول آلامه مبرحة.
تسألني من الذي تش تلك التشة!! أقول لك وما يدريني اسأل التجار في الأسواق. يحكي لي البعض آجار البيت في دمشق أو في حلب يساوي نظيره في لندن وباريس..
والله يعين الناس ..
خرجت من سورية وأكدع فروج مشوي في مطاعم دمشق خمس ليرات ونصف…
يقول لك صاحب المتجر متران بمترين الآجار الشهري سبع مائة ليس ليرة سورية وإنما دولار.. يحكي لي بعضهم فيقول: هل سأبيع بها؟؟ وفرق بين البيع بها وبين ربحها..
كان أبو اسحق الحضرمي النحوي يتتبع الفرزدق التميمي فيخطئه، فبلغ ذلك الفرزدق..
فدخل الفرزدق يوما المسجد، وسأل عن أبي إسحق قائلا أين أبو إسحاق هذا الذي يجرجر خصييه في المسجد ويقول أخطأ الفرزدق..
أحفظ عبارة "يجرجر خصييه" منذ ستين سنة وأول مرة استعملها اليوم..
الحكومة الرشيدة التي جعلت من أولوياتها مضطرة - كذا يقولون- استرضاء الهوامش متى تتفرغ لإعادة دراسة وضع السوق التجاري وحقنه بما يستحق…
الكلمة مسؤوليةوكذا قال الشاعر حافظ إبراهيم بحق الأدباء
وأديب قوم تستحق يمينه ... قطع الأنامل أو لظى الإحراق