الرئيسة \
واحة اللقاء \ بشار الأسد يواجه ونظامه "انهياراً اقتصاديا" بسبب "قيصر"… وزوجته أسماء "من أشهر المتربحين من الحرب"
بشار الأسد يواجه ونظامه "انهياراً اقتصاديا" بسبب "قيصر"… وزوجته أسماء "من أشهر المتربحين من الحرب"
20.06.2020
إبراهيم درويش
القدس العربي
الخميس 18/6/2020
عواصم – "القدس العربي": في أقوى بيان أمريكي يهز النظام السوري ويهدد دعائمه صدر بيان لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو
أمس ومما جاء فيه أن أسماء الأسد زوجة رأس النظام "أصبحت من أشهر المتربحين من الحرب في سوريا".
وتهدد العقوبات الأمريكية أسماء الأسد للمرة الأولى، بعد أن كانت تسوق نفسها على أنها الوجه الحضاري للنظام السوري
في إطار "قانون قيصر" ويذكر أن القانون تسبب بتهاوي قيمة الليرة السورية حتى قبل بدء تطبيقه.
وتستهدف المجموعة الأولى من العقوبات 39 شخصاً أو كياناً، بمن فيهم وفي المقدمة حسب بيان الخارجية الأمريكية الرئيس السوري نفسه وزوجته أسماء، التي وصفها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع أسرتها بأنهم من أكثر المنتفعين من الحرب. وينص القانون على تجميد أي أصول للشخصيات المستهدفة في الولايات المتحدة. ويعاقب كذلك أي شركات في الولايات المتحدة كما يحظر على واشنطن تقديم مساعدات لإعادة الإعمار.
وجاء فيه "منذ ستة أعوام، صدم المصور الشجاع المعروف بقيصر، العالم بتهريب صور إلى خارج سوريا تدل على أن نظام الأسد يعذب آلافاً عدة من السوريين ويعدمهم داخل سجون النظام".
استهداف الأسد وزوجته
تزامناً قالت صحيفة "دايلي تلغراف" إن الرئيس السوري بشار الأسد يواجه عاصفة حقيقية ستؤدي لانهيار اقتصادي. وفي التقرير الذي أعده جيمس روثويل وجوزيه إنسور قالا فيه إن بدء تطبيق قانون قيصر الأمريكي وزيادة الاحتجاجات على الظروف المعيشية تهدد حكمه وقبضته على السلطة في بلاده.
وأضاف بيان بومبيو "قد ألهم هذا العمل الشجاع إصدار قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا للعام 2019 (قانون قيصر) الذي وقع عليه الرئيس ليصبح قانوناً منذ 180 يوماً، وأتاح الكونغرس بموجبه فرض عقوبات اقتصادية قاسية لتعزيز المساءلة عن الأعمال الوحشية التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري. وقد دخلت الأحكام المتعلقة بالعقوبات التي ينص عليها قانون قيصر حيز التنفيذ بشكل كامل ابتداء من اليوم، وبات أي شخص يتعامل مع نظام الأسد معرضا للقيود على السفر أو العقوبات المالية بغض النظر عن مكان تواجده في العالم.
العقوبات الأمريكية تشمل عائلة الأسد الحاكمة و39 اسماً وكياناً
وزاد البيان "تطلق وزارتا الخزانة والخارجية اليوم 39 اسماً وكياناً في عملية إدراج بموجب قانون قيصر والأمر التنفيذي رقم 13894 كبداية لحملة متواصلة من الضغط الاقتصادي والسياسي لحرمان نظام الأسد من الإيرادات والدعم التي يحتاج إليها لشن الحرب وارتكاب فظائع جماعية ضد الشعب السوري. نقوم بإدراج مهندسا هذه المعاناة، بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد بموجب المادة 2(أ)(1)(أ) والمادة 2(أ)(2) على التوالي من الأمر التنفيذي 13894، وكذلك مؤسسا الأعمال الوحشية محمد حمشو ولواء "الفاطميون" الميليشياوي الإيراني بموجب المادة 2(أ)(1)(د) من الأمر التنفيذي 13894. ونقوم أيضاً بإدراج ماهر الأسد وفرقته الرابعة في الجيش العربي السوري وقائديه غسان علي بلال وسامر الدانا بموجب المادة 2(أ)(1)(أ) من الأمر التنفيذي 13894. ونقوم أخيراً بإدراج بشرى الأسد ومنال الأسد وأحمد صابر حمشو وعمر حمشو وعلي حمشو ورانيا الدباس وسمية حمشو بموجب المادة 2(أ)(2) من الأمر التنفيذي 13894.
سنواصل هذه الحملة في الأسابيع والأشهر القادمة لاستهداف الأفراد والشركات التي تدعم نظام الأسد وتعرقل التوصل إلى حل سلمي وسياسي للصراع حسب ما يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. نتوقع فرض عقوبات أكثر بكثير، ولن نتوقف قبل أن يوقف الأسد ونظامه حربهما الوحشية وغير الضرورية ضد الشعب السوري وأن توافق الحكومة السورية على حل سياسي للصراع حسب ما يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وسنفرض حملة الضغط الاقتصادي والسياسي خاصتنا ضمن إطار تعاون كامل مع الدول مماثلة التفكير، وخاصة شركاءنا الأوروبيين الذين جددوا عقوباتهم الخاصة المفروضة على نظام الأسد منذ ثلاثة أسابيع للأسباب عينها.
وأضاف بومبيو: لقد لعب عشرات الأفراد والشركات الذين تفرض عليهم الحكومة الأمريكية العقوبات اليوم دوراً أساسياً في عرقلة التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع، وقد قام الآخرون بالمساعدة في ارتكاب فظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري أو تمويلها فيما قاموا بإثراء أنفسهم وعائلاتهم. وسأذكر بشكل خاص إدراج زوجة بشار الأسد أسماء الأسد للمرة الأولى، والتي أصبحت أكثر المستفيدين من الحرب السورية بدعم من زوجها وأفراد عائلة الأخرس سيئي السمعة. وبات أي فرد يتعامل اليوم مع هؤلاء الأشخاص أو الكيانات عرضة للعقوبات".
"حرب ضد الشعب"
"لقد شن نظام الأسد حرباً دموية ضد الشعب السوري منذ أكثر من تسعة أعوام وارتكب فظائع لا تحصى يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جرائم القتل والتعذيب والتغييب القسري واستخدام الأسلحة الكيميائية. لقد قضى أكثر من نصف مليون سوري نحبهم منذ بدء الصراع، ونزح أكثر من 11 مليون آخرين، أي ما يعادل نصف الشعب السوري ما قبل الحرب. وقد قام بشار الأسد ونظامه بتبذير عشرات الملايين من الدولارات كل شهر لتمويل حربهما غير الضرورية وتدمير المنازل والمدارس والمتاجر والأسواق العامة. وقد فاقمت حربهما التدميرية الأزمة الإنسانية ومنعت وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من يحتاجون إليها وتسببت بالمعاناة للشعب السوري.
"العمل الإنساني"
وأكد البيان "ما زالت الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع الشركاء الأمميين والدوليين لتوفير المساعدة المنقذة للحياة للشعب السوري الذي ما زال يعاني على يد نظام الأسد. نحن أكبر جهة مانحة منفردة للشعب السوري وقد قدمنا أكثر من 10,6 مليار دولار من المساعدات الإنسانية منذ بدء الصراع وأكثر من 1,6 مليار دولار من المساعدات الأخرى ومساعدات إرساء الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد. لا يستهدف قانون قيصر والعقوبات الأمريكية الأخرى على سوريا المساعدات الإنسانية الموجهة للشعب السوري ولا يعرقل أنشطة إرساء الاستقرار التي نقوم بها في شمال شرق سوريا. سنواصل تقديم مساعداتنا الإنسانية من خلال شركائنا الدوليين والسوريين المختلفين حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. وختم البيان "حان الوقت لتنتهي حرب الأسد الوحشية وغير الضرورية. يقف نظام الأسد ومن يدعمونه أمام خيار بسيط اليوم، ألا وهو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها في اتجاه حل سياسي للصراع السوري يتسق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 أو مواجهة لوائح جديدة من العقوبات".
وعودة إلى صحيفة "دايلي تلغراف" التي أضافت أن الجولة الجديدة من العقوبات الأمريكية لا تهدد كيانات سورية في حد ذاتها فحسب بل كل الجهات الداعمة للنظام السوري حول العالم بما فيها روسيا وقد يغلق القانون آخر منفذ للمال إلى النظام. ويطلق على القانون اسم قيصر نسبة للمصور العسكري الذي هرب عشرات الآلاف من الصور إلى خارج سوريا وكشفت عن حجم التعذيب الذي يمارس في أقبية سجون النظام.
ويستهدف القانون عدداً من الأرصدة المهمة لتمويل النظام بما فيها قطاع الهندسة والبناء وقطاع الطيران العسكري.
يوم عظيم
ووصف عمر الشغرين من المنظمة غير الحكومية في أمريكا "قوة المهام السورية الطارئة" والتي دفعت في اتجاه تمرير القانون يوم 17 حزيران/يونيو، موعد سريان مفعوله بأنه "يوم عظيم". وقال الشغري الذي عذب في واحد من السجون وأفرج عنه في عام 2015. وقال إن القانون هو من أجل حماية حقوق المدنيين السوريين ولهذا فلا بناء أو تطبيع مع النظام، وسيمنع النظام من شراء ما يحتاج إليه لبناء القنابل من أجل قتل المدنيين.
وكانت شهادة قيصر الذي تم التعتيم على هويته أمام الكونغرس عام 2014 دافعاً للكونغرس لوضع إجراءات عقابية ضد النظام والدائرة المحيطة به، خاصة أنه لم يكن قادراً على محاسبته ونظامه في المحاكم. وبدأ تطبيق قانون المحاسبة هذا مع تراجع قيمة العملة السورية إلى أدنى مستوياتها مما أثار مخاوف من تعميق معدلات الفقر والجوع بين السوريين.
وكتبت إلزابيث تسوركوف الخبيرة في الشؤون السورية في المركز الدولي للسياسات الخارجية "يعاني الاقتصاد السوري من حالة انهيار ويحاول النظام توفير المال لخزينته وغير قادر على وقف عملية التدهور الاقتصادي المتسارعة". وحثت الإدارة الأمريكية التأكد من ألا تزيد محاولاتها الإطاحة بالنظام السوري من معاناة الشعب السوري وزيادة بؤسه.
وقالت "على السياسة الأمريكية أن توازن بين مواصلة الضغط على دمشق على أمل انهيار النظام وحرمان حكومة استخدمت الغاز وجوعت شعبها من الفوز وبين التسبب بمعاناة جديدة للمدنيين السوريين".
وواجه الأسد في الأسابيع الماضية خلافاً مع ابن خاله الثري رامي مخلوف. وترى الصحيفة أن الخلاف الذي يترافق مع العقوبات قد يدفع الأثرياء في مناطق النظام لسحب ودائعهم ونقلها إلى الخارج. ويقول تشارلز ليستر من معهد الشرق الأوسط "كما اقترح عدد من الموالين القدامي لي بالأيام القليلة الماضية فإن هذه الأزمة الداخلية غير العادية قد تؤدي إلى تغير في القمة". وقال "تعتبر هذه اللحظة بالنسبة لهم تهديداً كبيراً للأسد وبقائه في السلطة أكبر من تلك التي مثلتها المعارضة في ذروتها أثناء السنوات الماضية".
وتعرضت سلطة الأسد للاهتزاز عبر سلسلة نادرة من المعارضة في بلدة السويداء، جنوب غربي البلاد حيث خرج مئات من المتظاهرين إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة وطالبوا بتغيير النظام. وكانت التظاهرات غير عادية في السويداء التي تسكنها غالبية درزية ظلت بعيدة عن الحرب. وبدأت القوات السورية في ملاحقة المتظاهرين هذا الأسبوع حيث تم اعتقال سبعة من المتظاهرين في السويداء. ويبدو أن الأسد قد اهتز من التظاهرات التي ذكّرته بالتظاهرات التي تحدت قيادته عام 2011. وفي رسالة مررها لقادة الدروز "وعدنا بالحفاظ على الهدوء ولكن إن أردتم الرصاص فستحصلون عليه"، في إشارة لقمع وحشي قادم حالة استمرت التظاهرات.