الرئيسة \  تقارير  \  الفواعل الخارجية في أحداث السويداء

الفواعل الخارجية في أحداث السويداء

21.07.2025
عبسي سميسم



الفواعل الخارجية في أحداث السويداء
عبسي سميسم
العربي الجديد
الاحد 20/7/2025
تعيش محافظة السويداء في الجنوب السوري وضعاً أمنياً مأساوياً نتيجة الصراع بين مكونين أصيلين من مكونات المنطقة يشكلان جلّ سكان المحافظة، وهم الدروز والعشائر، وهو صراع أدى إلى سقوط مئات القتلى من أبناء المحافظة، فضلاً عن عناصر تابعين لوزارتي الداخلية والدفاع السوريتين، دخلوا بصفتهم قوات فض اشتباك بين الطرفين.
وعلى الرغم من أن معظم سكان محافظة السويداء بكل مكوناتهم وأطيافهم يرغبون بالوصول إلى حالة من الاستقرار مثل باقي السوريين الذين ملّوا الحرب، ويرون محافظتهم جزءاً من سورية مستقرة آمنة، إلا أن فريقاً لا يشكل توجّه الأغلبية في المحافظة استطاع جرّها إلى حمام دم. وبدا واضحاً أن هذا الفريق المتمثل بما يسمى "المجلس العسكري" الذي يدعو لفصل السويداء عن الدولة السورية وإقامة حكم ذاتي فيها يعمل وفق أجندة تخدم مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى جاهداً لإبقاء الجنوب السوري في حالة اضطراب أمني يسهّل تدخّله فيه تحت ذريعة حماية "الأقلية الدرزية".
إلا أن العامل الإسرائيلي لم يكن العامل الوحيد في سيطرة هذا المجلس على قرار أبناء الطائفة الدرزية في السويداء، فهناك أطراف سورية من خارج المحافظة لديها مصلحة كبيرة في إبقاء حالة الاضطراب في الجنوب السوري، في مقدمتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي تحمل توجهات انفصالية في شمال شرق سورية وتسعى لإقامة حكم ذاتي منفصل عن الدولة السورية. وظهر دور "قسد" في دعم التوجه الانفصالي المدعوم إسرائيلياً في السويداء من خلال تدريب "قسد" عناصر "المجلس العسكري" واستنساخ تجربة الإدارة الذاتية شمال شرقي سورية في محافظة السويداء، وتقديم دعم مالي وإعلامي لـ"المجلس العسكري" فيها. كما لعبت دوراً في هذا الوضع فلول النظام السابق الذين هرب الآلاف منهم إلى مناطق سيطرة "قسد" وإلى محافظة السويداء لينضووا ضمن مجلسها العسكري، والذين ترتبط مصالحهم ببقاء التوتر الأمني في المحافظة. كما أن بعض الفصائل التي كانت تمارس سلطات أمنية على سكان المنطقة وجدت في "المجلس العسكري" ملاذاً لعدم تسليم سلاحها للدولة السورية.
ومما ساهم أيضاً في توفير حاضنة شعبية داخل المكون الدرزي لصالح هذا المجلس، الانتهاكات التي مورست على أساس طائفي من بعض عناصر الحكومة السورية وبعض العشائر الذين قاموا بالرد على المجازر التي ارتكبها بحقهم عناصر "المجلس العسكري". وكذلك ساهمت حملات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على المكون الدرزي بأكمله في تعاطف جزء من هذا المكون مع "المجلس العسكري" والالتفاف حوله باعتباره حامياً للطائفة.