الرئيسة \  واحة اللقاء  \  الميوعة الدولية.. تشجيع القتلة «الكيماويين»..!

الميوعة الدولية.. تشجيع القتلة «الكيماويين»..!

24.08.2013
اليوم السعودية

اليوم السعودية
السبت 24/8/2013
طبقاً للشعارات اليومية المتداولة لدى حكومات الولايات المتحدة وأوروبا حول حقوق الإنسان وحماية البشر، وصيانة كرامتهم، والكثير من ضجيج المسئولين والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، يتوقع المرء أن يهب العالم واقفاً وأن يتصرف بحسم وقوة ضد القتلة الذين قصفوا قرى آمنة وأطفالا ونساء وفلاحين عزلا، بالأسلحة الكيماوية وحولوا مساحة جغرافية واسعة في غوطة دمشق إلى مأتم ضخم وهلع أصاب عشرات الآلاف، بل ملايين السوريين الذين يقترب الخطر منهم، واحتمال قوي أن يكونوا الضحايا التاليين، إن لم يصح الضمير العالمي سريعاً.
يفترض كل ضمير حي أن تهب واشنطن وعواصم شعارات حقوق الإنسان لتفرض تكليفا فوريا لمفتشي الأمم المتحدة الموجودين في سوريا الإطلاع على آثار الجريمة وتحديد المسئول عنها، ولا تعدم الدول التي تزعم تبنيها لحقوق الإنسان، الوسائل التي تمكنها من ارسال المفتشين سريعاً ليمكنهم فحص الأدلة القابلة للزوال مثل تلوث التربة بالغازات السامة القابلة للتلاشي بفعل الرياح والمدة الزمنية.
وكان يجب على جميع أعضاء مجلس الأمن بما فيهم روسيا المسارعة إلى تكليف المفتشين وتزويدهم فوراً بحراسة توصلهم إلى مواقع الهجوم، لأن الجريمة التي ارتكبت في سوريا لا يجرؤ على فعلها سوى أناس لا ينتمون إطلاقاً إلى عالم الإنسان، بل لا يكفي حتى وصفهم بالمجرمين أو بأعداء الإنسان، لأن العالم مليء بالمنظمات الإجرامية لكن جرائمها وأفعالها المشينة، لم تصل إلى قرار بمحو آلاف المدنيين في عملية تطهير لا يمكن أن ينساها التاريخ، لأنها أولاً واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت في التاريخ الإنساني وثانياً لأنها ارتكبت في وقت تتسيد العالم دول تتعهد في كل خطاب ومناسبة بحماية الإنسان، وتلاحق من تراهم إرهابيين، منظمات وفرادى، في كل صحار وكهوف وجزر وبحار، غير أن هذه الدول التي تدعي حرب كل عدو لحقوق الإنسان، نجدها في مجلس الأمن تلطف اللهجة وتحاول المراوغة للتخلي عن مسئولياتها الرسمية والأدبية تجاه ضحايا قضوا، في قرى غوطة دمشق، بغازات سامة أطلقها مجرمون يملكون أسلحة فتاكة ويعتقدون أن كل هذه الأمم المتلكئة المتعامية تفتقر إلى التصميم والإرادة لعقاب المجرمين، وسبق أن ارتكبوا ذات الجريمة مراراً، وقد جربوا فتك الأسلحة الكيماوية في أماكن أخرى في سوريا، وحينما وجدوا ردة الفعل الدولية، بالذات الأمريكية متجاهلة متهادنة ملتوية، قرروا أن يمحو الآلاف في غوطة دمشق، والأخطر، إنه إذا ما استمرت الدول الكبرى في إبداء المزيد من الميوعة تجاه الأزمة في سوريا، ولم تنهض بمسئولياتها، فإن المجرمين سوف يعيدون الكرة مرة وربما يقررون محو مدن كبرى، مكتظة بالسكان، مثل حمص أو حماة أو حتى دمشق، عندها سوف تتأهل الدول الكبرى لمزيد من العار والتاريخ الملطخ بالدماء وصرخات عشرات آلاف الأطفال الذين يقضون نحبهم في سحب الغازات السامة وأسلحة الدمار.