الرئيسة \  واحة اللقاء  \  المعارضة السورية.. خلافات المقاهي

المعارضة السورية.. خلافات المقاهي

27.03.2013
اليوم السعودية


كلمة اليوم السعودية
26-3-2013
تنذر الخلافات في أوساط المعارضة السورية بإدخال سوريا والسوريين في أنفاق أخرى لا يبدو تقل خطورة وقسوة عن نظام الأسد وخبائث رعاته.
وواضح أن المعارضة السورية لم تتصرف بروح وحدوية تسمو إلى خطورة القضية التي تقاتل من أجلها.
والانسحابات من عضوية الائتلاف بعد اختيار رئيس الحكومة لا تعبر عن روح وحدوية، وتمثل وصاية ومحاولة مصادرة الثورة.
وإذا كان الخلاف بين الزعماء السياسيين للمعارضة وصل إلى هذا المستوى من التنافر والنفور فكيف لو أن بأيديهم أسلحة، فالأحرى أن يتحاوروا بالسلاح والقنابل.
كما أن الدعوة إلى التوافق ليست منطقية، لأن المعارضة السورية ألف لون ولون، ومختلفة الاتجاهات والمشارب والأيديولوجيات والأعراق، والمناطق، وربما حتى الولاءات. وإذا ما جعل التوافق مبدأ فإن شخصا أو شخصين يدسهما النظام أو توظفهما دول، كفيل بنسف أي مشروع للمعارضة.
والحل الوحيد لمشاكل المعارضة هو اعتماد التصويت والأغلبية. خاصة أن مسئوليات المعارضة في المستقبل ستكون أكبر وأكثر تأثيراً في المشهد السوري، حينما تكون مسئولة عن توزيع أسلحة ومسئولة عن وصولها إلى أيد صحيحة ومسئولة عن إعاشة شعب ومسئولة عن إعادة بناء وطنية شاملة.
وبعد حصول الثورة السورية على مقعد في الجامعة العربية، يفترض أن يتصرف أعضاء المعارضة كحكام ومسئولين عن مستقبل شعب وبلد، لا أن يتصرفوا باعتبارهم رواد مقاهي. ويتعين ألا ينقلوا خلافات المقاهي إلى مهامهم ووظائفهم في قيادة الثورة السورية. ولا يبدو أن خطورة نظام الأسد ووحشيته ومؤامرات رعاته، وأحوال الشعب السوري المؤلمة تمنع زعماء المعارضة من الاستمرار في غيهم وخلافاتهم، ورفاهياتهم الفكرية.
ومن هذا المنطلق يتعين أن تمارس الدول الخليجية والعربية المؤيدة للثورة ضغطاً على المعارضة السورية كي تتصرف كوحدة وألا تسمح للأفراد والمنظمات بتخريب مشروعاتها واللعب بمصير الشعب السوري. والأهم ألا تتحول المعارضة إلى أجنحة عسكرية متنافسة في الميدان، لأن ذلك يعني أن سوريا تخرج من جحيم نظام الأسد ورعاته إلى جحيم الأشقاء وخلافات المصالح والأيديولوجيات، مما يسمح بنجاح المؤامرة الإيرانية الإسرائيلية بتفتيت سوريا وتقسيم أراضيها وإشعال الحرائق في ربوعها. ففي الوقت الذي تسرب فيه إيران نيتها بتصميم جيب علوي في سوريا لتضمن ولاء العلويين للنظام، تنافسها إسرائيليين باقتراح تصميم جيب إسرائيلي، ومنطقة عازلة. وما كان لهذه السيناريوهات أن تتسرب أو أن تخطر على أي ذهن، لو كانت المعارضة السورية موحدة سياسياً وعسكرياً. ولكن خلافات المعارضة المستمرة حتى على أتفه الأسباب، سمحت للنظام باستثمار الوقت الذي هدرته المعارضة، وسمحت لرعاة النظام بقتل عشرات الآلاف من السوريين وإحراق المدن السورية، وتصوير المعارضة على أنها مجموعات مصلحية وطوباوية تلعب بها الأهواء والمصالح والدول.