الرئيسة \  واحة اللقاء  \  المأزق السوري..!

المأزق السوري..!

15.04.2017
أسامة عجاج

العرب
الخميس 13/4/2017
التطورات الأخيرة علي الساحة السورية، فرضت على الحكومة المصرية البحث عن موقف جديد، يراعي تلك المستجدات ،خاصة بعد تعديل واشنطن ترامب لمقاربة واشنطن من بشار الأسد والأزمة السورية، من السير على نهج أوباما، وتحديد أولوياتها بشكل واضح ومحدد في القضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق، واحتواء الخطر الإيراني، وعدم اعتبار مصير الأسد أولوية لدى واشنطن ، وترك هذه القضية لقرار الشعب السوري، هذه المقاربة مثلت إلى حد كبير تقاربا مع الموقف المصري، الذي ظل يناور دون التصريح علنا بتأييده لاستمرار بشار الأسد في الحكم، رغم أن كل المواقف كانت تؤكد ذلك، على أكثر من صعيد سياسي وحتى عسكري، مع تكرار حديث غير مفهوم على حرصها على وحدة الدولة السورية، ومخاوف من تفككها وسقوط مؤسساتها، وظهرالأمر كما لو كان استمرار بشار يمثل ضمانة لوجود سوريا الدولة ، رغم أنها هناك منذ الآلاف السنين وستبقى كذلك بعد بشار بإرادة شعبها .
وجدت القاهرة نفسها وحيدة ، بعد الهجوم الذي أمر به الرئيس الامريكي رونالد ترامب بصواريخ توما هوك ،على مطار الشعيرات في أدلب ، في موقف متقدم عقابا على قيام نظام الأسد بهجمات بأسلحة كيماوية على خان شيخون بالمحافظة، خاصة وأن الهجوم حدث ولم يكن الرئيس المصري قد غادر العاصمة الأمريكية في زيارته لواشنطن، ولقاؤه الأول مع الرئيس رونالد ترامب، ومن المؤكد أن الأزمة السورية كان أحد الملفات التي جرى التشاور حولها، وكانت القاهرة تأمل أن يكون من بين الملفات التي تسهد تفاهما ومواقف متطابقة، وإن كانت التطورات لم تسمح بذلك، مما خلق نوع من الارتباك الدبلوماسي ،وعدم القدرة على اتخاذ موقف واضح ومحدد وصريح، من تأييد أو رفض الهجمة الأمريكية ، على عكس دول عربية وإقليمية لم تخف تأييدها للضربة، بل إن بعضها مثل تركيا اعتبرها غيركافية .
وكان مجلس الأمن ساحة للموقف الضبابي المصري، فالقاهرة لم ترفض الضربة كما فعلت موسكو أو بكين ، او أدانتها كما كان واضحا من الموقف البوليفي ،الذي حاول الجمع بين ماقامت به المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن، ونفس ماقام به وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول قبل الغزو الأمريكي للعراق، ولم تستطع أيضا تأييد الضربة، كما كان عليه موقف دول مثل فرنسا وبريطانيا ، التي أشادت ماقامت به واشنطن، وحاولت القاهرة وحيدة الوقوف علي الحياد، وأعربت عن قلقها من حالة الاستقطاب في مجلس الأمن، وخلا بيان الخارجية من توجيه الاتهام لأي طرف حول عملية القصف الكيماوي، وطالبت واشنطن وروسيا بالتحرك الفعّال، على أساس مقررات الشرعية الدولية للوصول الي حل سياسي، وتجنب مخاطر التصعيد مع المطالبة بإنهاء الصراع العسكري .
لقد وجدت القاهرة نفسها بين» مطرقة» واشنطن، التي غيرت موقفها من بشار الأسد بين ليلة وضحاها، وبين «سندان موسكو» التي دعم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حقها في التدخل في سوريا ، للدفاع عن مصالحها في حديثه لقناة فوكس نيوز الامريكية ، فاختارت اللا موقف في مسلسل بدأ مبكرا في الخروج على الموقف العربي العام ، على الأقل من الأغلبية ،والتي ترفض بقاء الأسد، وتنحاز إلى طموحات الشعب السوري في الحرية، فكان مصيرها التهميش فلم يعد لها أي دور في الأزمة السورية، على عكس دول أخرى في المنطقة عربية واقليمية .
ويصبح السؤال المطروح، هل تعيد القاهرة صياغة مواقفها من الأزمة السورية؟ أم أن الوقت قد فات على ذلك، مع زيادة حجم المعارضة والرفض لبقاء الاسد، أو لأي دور له في مستقبل سوريا .;