الرئيسة \  واحة اللقاء  \  العيد وإغاثة السوريين!

العيد وإغاثة السوريين!

20.07.2015
حسين شبكشي



الشرق الاوسط
الاحد 19-7-2015
يحل علينا هذه الأيام عيد الفطر المبارك وأرقام اللاجئين السوريين تتجاوز أربعة ملايين شخص لتشكل أكبر مأساة وكارثة إنسانية في التاريخ المعاصر. حجم تفاصيل المأساة لا يستوعبه عقل، والكل مسؤول عن تفاقم أوضاع السوريين الإنسانية وتدهورها، ولعل ما يحدث لهم هو انعكاس مباشر لحال العالم العربي نفسه الذي يرى أبناء قلب عروبته وهم في حال مأساوي ويعجز كل العجز عن إيجاد منظومة جادة لإكرام (ولا أقول لإيواء) المضطر وتوفير العيش الكريم لهم بكل يسر وأمان مقارنة بما قامت به السويد وألمانيا مثلا!
غياب تام لمشروع إغاثي تكاملي لنجدة الإخوة السوريين هو سقطة كبيرة من العرب والمسلمين الذين لا يتوقفون عن ترديد "إنما المسلمون إخوة"، ولكن المشكلة السورية (الإنسانية منها تحديدا) بقيت بعيدة عن هذا الشعار الجميل. سوريا لها دَين في أعناق العرب والمسلمين جميعًا بلا استثناء، فبشكل أو بآخر كانت لهم مساهمات في مجالات الطب والأعمال والتجارة والدين والفنون والآداب والتعليم والتصميم والابتكار، فما من دولة عربية إلا عايشت بنفسها عطاءات السوريين في شتى المجالات، وساهم هذا العطاء في تطوير بيئة المعيشة في هذه البلدان.
لقد كان للسوريين في البلدان التي عاشوا فيها الصيت الحسن والسمعة العطرة والعطاء والبذل الجميلان. كان السوري في هذه البلدان معطاء ومستثمرا ومبتكرا ومقداما وخيّرا وأمينا، وله في كل قطاع بصمات عظيمة تشهد له على ذلك بشكل واضح وجلي. واليوم طلب مد العون الإنساني والإغاثي بشكل عاجل للإخوة السوريين لم يعد مسألة "خيارية"، بل هو واجب إنساني وأخلاقي وشرعي لأن ما يحدث اليوم لم يحصل لأحد في تاريخ البشرية بهذا الحجم، وذلك بحسب تقارير أممية مختلفة.
اليوم يبدو بديهيًا ومنطقيًا أن تكون المساعي الإغاثية المنادى بها عبر مشاريع كبرى تشمل الاستضافة والطبابة والتعليم والإغاثة هي من باب الوفاء ورد الجميل وعدم النكران وعدم نسيان الفضل من أهل الفضل. الدعاء وحده والإحساس بالألم وحده لا يفيد، ولكنّ هناك جهدًا عظيمًا مطلوبًا لأن حجم المأساة هائل وغير مسبوق والإجرام بحق السوريين من قبل النظام الحاكم المجرم مستمر ويزداد ضراوة بشكل يومي مدعومًا من فلول الظلام والدماء والموت.
الوقت يمضي وحجم المأساة يزيد وليس من المنطق ولا من المعقول "الاحتفال" بأي مناسبة بما فيها العيد وأهل وجيران وإخوة لنا ينزحون ويعانون ويتألمون ويتشردون بشكل وحشي وهمجي وغير آدمي. الكل معني والكل مسؤول والكل ملزم بتقديم أبسط وأقل ما يمكن لعمل "أي شيء" لإغاثة الإخوة السوريين لأن السلبية تقتل مثلها مثل الرصاص والبراميل المتفجرة التي تتساقط عليهم بشكل مجنون من حاكم مجنون.
أسأل الله العلي القدير أن يرحم ويلطف بالإخوة السوريين ويفتح بصيرة ويلين قلوب إخوتهم في كل مكان.
كل عام ونحن بخير ووعي وتآخٍ حقيقي.