الرئيسة \  واحة اللقاء  \  الصواريخ الأميركية.. رسالة لروسيا

الصواريخ الأميركية.. رسالة لروسيا

18.04.2017
ويليام رو

الاتحاد
الاثنين 17/4/2017
في السادس من أبريل الجاري، أطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخاً من نوع توماهوك، على قاعدة جوية سورية، أصابت أهدافها، ودمرتها تماماً. وقال المسؤولون الأميركيون عقب الهجوم، إنه لم يكن يهدف لتحقيق غاية عسكرية، وإنما إرسال إشارة سياسية للحكومة السورية، لمنعها من الإقدام على قتل مواطنيها باستخدام الأسلحة الكيماوية. ولكن هؤلاء المسؤولين كانوا يريدون أيضاً، إرسال إشارة سياسية أوسع نطاقاً، لمؤيدي الحكومة السورية، وعلى رأسهم روسيا.
وقد أوضح المسؤولون الأميركيون بجلاء عقب الهجوم، أن الرسالة كانت موجهة لثلاثة عناوين تعتبرهم واشنطن مسؤولين عن استمرار الحرب الأهلية في هذا البلد، وهي عناوين: بشار الأسد وإيران روسيا. كان القصد من الهجوم بحسب هؤلاء المسؤولين هو إقناع بشار بالتنحي عن الحكم، وإقناع إيران وروسيا بالتوقف عن توفير الدعم المقدم له، والذي يعتمد عليه بشكل أساسي. عقب الهجوم، أيضاً، قال مستشار ترامب للأمن القومي الجنرال «هربرت ريموند ماكماستر» بشكل واضح ومحدد، إن الهجوم كان مقصوداً به إرسال رسالة إلى كل من روسيا وإيران، مفادها«أنه ليس من المقبول أن «يضعا أنفسهما في صف واحد مع نظام الأسد الدموي». وعقب ذلك التصريح، أدلت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة «نيكي هالي» بتصريح كشفت من خلاله بوضوح عن المقصود بكلام ماكماستر، وذلك عندما شجبت روسيا بسبب دورها في سوريا، واستمرار دعمها لنظام بشار الأسد.
اتهم المسؤولون الأميركيون روسيا أيضاً، بالتغطية على الحكومة السورية في الموضوع المتعلق باستخدامها للأسلحة الكيماوية، وذلك بعد أن إدعت بأن الحكومة السورية لم تستخدم أسلحة كيماوية، وهو ما رد عليه المسؤولون الأميركيون، بالاستشهاد بمعلومات استخباراتية موثوق بها، تؤكد أن نظام الأسد قد استخدم أسلحة كيماوية بالفعل. وأضاف هؤلاء المسؤولون إلى ذلك أيضاً قولهم، بأن روسيا كانت متأكدة من أن سوريا بحوزتها أسلحة كيماوية، تمكنت من إخفاءها.
بالنسبة لقصة الأسلحة الكيماوية، من المعروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان قد تدخل لإقناع سوريا- بعد تهديد الرئيس أوباما بالتدخل عسكرياً في سوريا، عقب قيام حكومتها بشن هجوم باستخدام غاز السارين السام عام 2013 – بالتخلص من مخزونها من الأسلحة الكيماوية، وهو ما جعل سوريا تقوم بالفعل بتسليم 1300 طن من الأسلحة الكيماوية، التي شملت غاز السارين وغاز الخردل، وجميع العناصر الكيماوية التي تدخل في تصنيع مواد أخرى، إلى المنظمة الدولية المختصة بالمساعدة على الحد من استخدام المواد الكيماوية. وبعد أن قامت سوريا بتلك الخطوة، شهدت روسيا في ذلك الوقت، بأن سوريا قد أصبحت خالية من المواد الكيماوية.
مع ذلك، فإن الذي حدث في الواقع العملي، هو أن سوريا تمكنت سراً من بناء مخزون جديد من الأسلحة الكيماوية، وهو ما تم، كما يفترض، عن طريق الاحتفاظ ببعض العناصر الكيماوية، التي تستخدم في تركيب مواد كيماوية أخرى، وتصنيع أسلحة جديدة.
وخلال السنوات الأربع التي انقضت منذ ذلك الحين، كانت روسيا، كما يقول المسؤولون الأميركيون، على علم بهذا النشاط السري، الذي ناقض الوعد الذي قطعته روسيا على نفسها، بإبقاء سوريا دولة خالية من الأسلحة الكيماوية.
تشير واشنطن بإصبع اللوم على وقوع الهجمات الكيماوية الأخيرة، ليس إلى بشار الأسد فحسب، وإنما إلى روسيا أيضاً لسماحها للأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية، ومحاولة التغطية على ذلك من أجله. وهجوم الولايات المتحدة الصاروخي على القاعدة الجوية، الواقعة بالقرب من حمص، كان يمثل لذلك السبب، إشارة سياسية موجهة إلى بوتين في المقام الأول.
كانت إدارة ترامب حريصة قبل تنفيذ ضربتها ضد القاعدة الجوية السورية مباشرة، على إبلاغ روسيا بها، لتفادي احتمال اندلاع صراع عسكري كبير أميركي – روسي. وقد تمكنت أجهزة الرصد الأميركية قبل الغارة، من تحديد وجود مستشارين عسكريين في القاعدة المستهدفة، ولم ترد واشنطن أن تكون سبباً في حدوث أي خسائر بشرية روسية، يمكن أن تعطي بوتين الذريعة لتصعيد أنشطة بلاده العسكرية.
كانت الضربة بمثابة حركة مصممة بشكل دقيق، لإرسال رسالة قوية لموسكو، من دون أن تؤدي مثل هذه الرسالة إلى نشوب حرب كبرى مع روسيا.
في الوقت الراهن يستعد «ركس تيلرسون» وزير الخارجية الأميركي، للقيام بأول رحلة له إلى موسكو بعد توليه منصبه. وبالنظر لخلفيته كمدير تنفيذي لإحدى شركات البترول، التي كانت لها معاملات سابقة مع روسيا، فإنه -تيلرسون - يعرف الرئيس بوتين شخصيا، ويقول إنه مستعد للحديث معه بصراحة عن رغبة الولايات المتحدة القوية، في رؤية الأسد وهو يتنحى عن منصبه.
والهجوم الصاروخي المخطط والمنفذ بشكل حريص ضد سوريا، يجب أن يقوي من نفوذ تيلرسون التفاوضي. فهو يعرف أن بوتين يؤيد الأسد لسبب واحد فقط وهو الإبقاء على نفوذ روسيا الحاسم في سوريا، والذي كان قد فقد عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، والمحافظة كذلك على القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس الموجودة منذ عام 1971.
ولكن تيلرسون يعتقد أيضاً، أن بوتين لن يلتزم باستمرار الأسد بشكل دائم، وقد يكون راغباً في قرارة نفسه في إجباره على التنحي عن الرئاسة، إذا ما تم ذلك من خلال صفقة تقود إلى حكومة انتقالية في سوريا. وهذه الحكومة الانتقالية يجب أن تستبعد أيضاً «داعش» وغيره من التنظيمات الإسلامية. وأميركا وروسيا يتفقان حول هذه الأهداف، كما أن «تيلرسون» يأمل في أن الوقت الراهن هو الملائم لعقد صفقة مع بوتين؟