الجيش السوري المُدرّب أميركياً.. القضايا الخمس؟!
21.07.2015
د. أحمد موفق زيدان
العرب
الاثنين 20-7-2015
الجيش السوري المُدرّب أميركياً.. القضايا الخمس؟!الجيش السوري المُدرّب أميركياً.. القضايا الخمس؟!
بعد خمس سنوات على ثورة الشام، تكشفت حقائق مهمة ولافتة عن الشعب السوري والسياسة الأميركية تجاهه، التي لم تكن تراه لعقود إلا من خلال عدسات العصابة البرميلية، ولذا لم تجد هذه الإدارة أحداً من السوريين بديلاً عنه، فكان أن عثرت على ستين سورياً فقط مناسبين لها حتى الآن لتُدربهم، لكن لقتال الجماعات المتشددة بحسب توصيفها، ولا تزال أميركا تُصر على معاقبة السوريين كلهم بفرض فيتو عدم تسليحهم بأسلحة متطورة تُوقف آلة قتلهم الجهنمية على يد العصابة البرميلية، وهنا لا بد من وقفة تأمل حقيقية لمعالجة قضايا خمس ذات صلة بالأمر:
1- السؤال الأول للمتدربين أنفسهم الذين يتم تدريبهم على عقيدة عسكرية ظاهرها قتال داعش، وباطنها قتال النصرة الآن، وأحرار الشام غداً، وبعد غد ربما فصائل أخرى، بمعنى أن مآل الخطة الأميركية قتال المهدِّدين للعصابة البرميلية وليس قاتلي الشعب السوري، فما عجز عن قتاله النظام البرميلي تنفذه أميركا اليوم، مما يُعفي العصابة من قتال الكتلة الثورية الحرجة التي لا تُعد داعش جزءاً منها، وللأسف فإن البعض من عناصر الجيش الحر الصادقين يقولون لك: ومن الذي سيمنع المتدربين من قتال الأسد، وهم أكثر من يعلم أهمية العقيدة العسكرية التي يتربى عليها أمثال هؤلاء، فالغطاء الجوي الممنوح لهم سيكون فقط حال قتالهم الثوار، مما يعني أنه حال قرروا قتال أسد فسيتركون فرائس لبراميل النظام يتساوون حينها مع النصرة والأحرار والشعب، أما المعدات العسكرية الممنوحة لهم فستتحول إلى خردة في حال حرفوا بوصلتهم عن الصيد الأميركي، بتعطيلها عبر شرائح مزروعة في داخلها، والأعجب أن المتدربين لم يحددوا مرجعيتهم السياسية، هل هو الائتلاف أم أميركا؟!
2- القضية الأخرى بما يخص أميركا، فلم يعد يثق أحد من السوريين بجدية أميركا بالتخلص من أسد، بعد مسؤوليتها الرهيبة عن كل هذا الخراب والدمار، فإن رغبت والجيش المتدرب بإنهاء المأساة الشامية فالطريق واضح وهو القضاء على العصابة البرميلية، وحينها تتوقف كل ذرائع بقاء هذه الجماعات الثورية والجهادية، أما أن يُقال إن طريق إسقاط النظام يمر عبر النصرة وأحرار الشام وغيرهما، فهذا لن يختلف عن خطاب نصر الله من أن طريق القدس يمر عبر الزبداني والقلمون؟!
3- القضية الثالثة وهي تتعلق بالقوى الجهادية والثورية الذين أوصلوا كثيراً من المنشقين إلى هذه الحالة من اليأس جعلتهم يلهثون وراء أميركا وغيرها من أجل أن تُعيد لهم بعض كرامتهم المهدورة على أعتاب هذه الجماعات الجهادية، التي كان ينبغي عليها أن تتذكر أن هؤلاء الضباط انشقوا عن النظام في ساعة العُسرة، وفي ساعة خذل العالمُ كله ثورةَ الشام، وخرجوا ضد نظام مجرم وعالم أجرم منه، ولكن للأسف لم يجدوا الوفاء اللائق بهم، لتتذكر هذه الفصائل أن المنشقين هم أهلنا وإخواننا وإن كان بعضهم ضل الطريق أو خُدع فإن الغالبية العظمى منهم لا تزال على عهد وقسم الثورة، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، ووظيفة الثورة ومهمة الكبار أن يستوعبوا غيرهم لا أن يرموهم إلى عدوهم وخصومهم (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين)..
4- القضية الرابعة وهي ما تتعلق بالائتلاف الوطني السوري الذي أثبت حتى الآن رفضاً لكل المشاريع الاستسلامية التي تريد له أن يتنازل عن ثوابت الثورة، وبغض النظر عن مواقفنا من بعض عناصره الذي قد لا يرقى إلى سقف الثورة وطموحاتها، لكننا ندرك تماماً حجم التآمر العالمي ضده، ولعل أوضح شيء على صدقه في التعامل هو التهديدات التي تم تناقلها بحقه من قبل هيلاري كلينتون والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد، ثم عدم التعامل معه، ومع هذا فعلى الائتلاف أن يعمل بشكل جدي مع قوى الثورة في الشام ويتواضع في مطالبه وينتقل إلى الداخل رويداً رويداً. وقد يقول قائل إن القوى الثورية لا تسمح له بالعودة، وهذا ربما صحيح، ولكن غير الصحيح هو الجمود وعدم العمل على بناء الثقة مع هذه القوى الثورية، فلا بد من معادلة جديدة قوامها مصلحة الشام وثورتها ولو كانت على حساب العامل الخارجي الذي أضرّ بنا كثيراً، على أن يتم أخذه بعين الاعتبار بما لا يضر الثورة والثوار، وهنا لا بد على الائتلاف أن يسعى لوضع العالم عند مسؤولياته ويجر المتدربين تحت جناحه ليلتزم بسقف الثورة لا أن يكون مخلب قط لأميركا.
5- القضية الأخيرة هي القوى الإقليمية والجوارية لسوريا الداخلة في هذا المشروع، فعليها أن تُراعي مصالح الشعب السوري، وتعي أن الشعب الذي خرج ضد نظام محمي عالمياً لن يركع لها، فتغليب هذه الدول مصالحها الآنية سيكلفها الكثير مستقبلاً، فالشعب السوري هو الباقي وثورته كذلك، والأجنبي راحل، والجغرافيا باقية، وحق الجيرة تدفع ثمنها ليس الأجيال الراهنة وإنما الأجيال المستقبلية..
أخيراً للثوار وكل أنصار الثورة، فالحذر من الوقوع بأفخاخ النظام والمؤامرة الدولية، إما بالتقاتل الداخلي أو بتوفير الذرائع، وألا يرتدي البعض أو يرغم الشام على ارتداء ثوب أكبر من حجمها، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فإقامة الإمبراطوريات ليست شعارات تُرفع، وإنما عقد اجتماعي، وإلا فليحكم حينها الزعيم أحجاراً وتراباً..
ارحموا الشام وارحموا أهلها وارحموا قبل ذلك أنفسكم، فما عانته الأمة لعقود لا يمكن اختزاله زمانياً بسنوات ولا مكانياً بسوريا، تماماً كما لا يمكن لفصيل أو حزب أن يقوم به بمفرده..