الرئيسة \  واحة اللقاء  \  الاغتيالات.. منعطف في تاريخ الثورة السورية

الاغتيالات.. منعطف في تاريخ الثورة السورية

24.03.2013
الوطن السعودية


2013-03-23 12:00 AM

لم تنته حكاية الاتهامات المتبادلة بين النظام السوري والمعارضة حول استخدام السلاح الكيماوي، حتى ظهرت اتهامات متبادلة جديدة بين الطرفين بعد تفجير مسجد الإيمان في المزرعة في العاصمة دمشق أول من أمس وراح ضحيته الشيخ محمد سعيد البوطي وعشرات المصلين.
مشكلة النظام السوري أنه فقد المصداقية منذ زمن طويل، وافتضحت بعض ألاعيبه ومسرحياته خاصة فيما يتعلق بالتفجيرات التي شهدتها دمشق العام الماضي صبيحة عدد من أيام الجمعة، لذلك ليس بمستغرب أن يكون هو الذي وراء التفجير خصوصا أن المنطقة تقع تحت سيطرته وفيها تشديد أمني كبير.
طبقا لذلك يوجد أكثر من سيناريو محتمل، كأن يكون الشيخ البوطي رفض أن يدعو للجهاد لصالح النظام كما فعل المفتي حسون، فكان قرار التصفية بتلك الصورة وإلصاق التهمة بالمعارضة، أو أن النظام تخلص منه بعد أن لمس لديه تغيرا في الموقف الموالي بعد أن امتلأت سورية بدماء أبنائها، ودول الجوار بالمهجرين الهاربين من القصف وبعد أن استباح الدولة كلها وجعلها تحت مرمى نيران قواته بأهاليها وبيوتها ومدنها.
إلى ذلك، فإن إدانة رئيس الائتلاف السوري لقوى المعارضة وكذلك القيادة المشتركة للجيش الحر للاغتيال والتأكيد على أن مثل هذه الأعمال والسلوكيات لا تمت بأي صلة لأخلاق ومبادئ وأهداف الثورة السورية أمور تجعل الجهة الفاعلة غير معلومة نظراً لكون الطرف الآخر وهو النظام قد نعى الشيخ وتوعد قتلته الذين وصفهم بالإرهابيين بالقضاء عليهم، كما أن رأس النظام أصدر بياناً يعزي فيه الشعب.
الخطير في موضوع الاغتيال الأخير أن بيوت الله لم تعد آمنة أبداً، ورغم أن النظام السوري قصف كثيرا من المساجد والمآذن من قبل في مراحل سابقة من الثورة، لكن انتهاك بيوت الله عاد بقوة وعلى شكل تفجيرات مدمرة.
بناء على ما سبق، وبعد مرحلة تفجير المساجد وقتل العلماء، يبدو أن المرحلة القريبة المقبلة سوف تكون كارثية إن لم يتداركها المجتمع الدولي بحل سريع، فالنظام الذي يتهاوى تدريجيا لديه استعداد لفعل أي شيء قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. وإذا أردنا البحث عن الجهة الفاعلة، فما علينا إلا الإجابة على السؤال: ما أكثر جهة تستفيد من اغتيال البوطي وتستثمره؟