الرئيسة \  واحة اللقاء  \  الاستعمار الروسي

الاستعمار الروسي

04.04.2017
د. زيد خضر

السبيل
السبت 1/4/2017
بدأ الشعب السوري ثورته ضد الظلم والطغيان منذ حوالي 6 سنوات، وكلما لاحت له بوادر النصر والحصول على الحرية، استعان النظام بحلفاء جدد حتى غدت سوريا ميداناً للصراعات وتصفية الحسابات بين قوى مختلفة عربية وإقليمية وعالمية، والضحية هو الشعب السوري.
 وأخير دخل الدب الروسي بكل جبروته وقوته ساحة المعركة إلى جانب النظام، وبدأ سياسة الأرض المحروقة ضد قوى المعارضة بل ضد الشعب السوري بكامله لا يفرق بين شخص وآخر وأحرق مدنا وقرى بأكملها، وما حصل بحلب ليس ببعيد، فروسيا لم تخسر شيئاً فالذي يقصف ويقتل هم سوريون، والمنازل والمؤسسات التي تدمر وتهدم مؤسسات عربية، المهم أن النظام الموالي لهم والذي يحقق مصالحهم بقي موجوداً.
وأجبرت روسيا وحلفائها المعارضة السورية على الدخول في نفق مفاوضات «أستانا» بزعم حل الأزمة السورية سلمياً، واضطرت الفصائل السورية للدخول في لعبة المفاوضات -مع علمها بهدف اللعبة- لكنها تريد أن تحقن ما تبقى من دماء الشعب السوري وحفظ ما تبقى من مقدراته، فالمعارضة هي الأم الثكلى وليست المستأجرة، وهي تعلم كذلك أنها لا تستطيع الحسم العسكري لصالحها بعد أن تخلت عنها الدول التي كانت قد استعدت لدعمها.
كل ما يجري في سوريا من قتل وتشريد وهدم، والدول العربية تقف متفرجة بل عاجزة عن فعل أي شيء، تاركة المجال لإيران وتركيا وروسيا أن تتحرك كما تشاء في سوريا، وأمريكا و»إسرائيل» تراقبان الوضع وتتدخلان كلما دعت حاجتهما إلى ذلك.
وعربد الدب الروسي وكشف عن نواياه فهو يريد تفكيك سوريا بل وإضعاف الوجود الإسلامي وتدميره فهو يرى فيه العدو الأول له، فبدأ يستنسخ تجاربه ضد الدول الإسلامية الآسيوية التي دمرها وأباد مسلميها وهجر من تبقى منهم إلى سيبيريا، وما زالت روسيا إلى اليوم تضيق على حرية المسلمين في روسيا مع أنهم يشكلون 20 % من سكانها.
رسخت روسيا قدمها في سوريا وأوجدت لها قواعد عسكرية، وما تزال تتطلع إلى مزيد من النفوذ الاقتصادي والسياسي وغيره، وها هي اليوم تنشئ لها قواعد عسكرية على الحدود الليبية وتتدخل في الصراع الليبي لنصرة حلفائها هناك.
يريد الروس أن يثبتوا وجودهم كقوة عظمى في العالم، كل ذلك يقابله سكوت أمريكي عن تدخلاتهم في المنطقة ما دام الضحية عربيا مسلما وما دامت «إسرائيل» هي المستفيدة، فهل نحن أمام قوة استعمارية جديدة هي الاستعمار الروسي الذي يحرق الأخضر واليابس، ويقضي على ما تبقى من آمال العرب في التقدم والبناء؟!