النهار
السبت 1/4/2017
كثيرون من المعارضة السورية ورعاتها الاقليميين لن تروقهم واقعية وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي قال بوضوح لدى زيارته أنقرة إن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد يقرره الشعب السوري. وزادت عليه المندوبة الأميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي أن اسقاط الاسد "لم يعد أولوية" للولايات المتحدة.
هنا يبدو موقف ادارة دونالد ترامب على طريق التحرر من التزامات إدارة الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما الذي دعا تحت الالحاح التركي والخليجي الى تنحي الاسد وها هي الحرب تبدأ عامها السابع.
ومن الغريب أن يصدر هذا الموقف الاميركي وقت كان المبعوث الاممي الى سوريا ستافان دو ميستورا مجتمعاً في جنيف مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يمثل المعارضة المدعومة من الرياض وأنقرة للبحث في تشكيل هيئة حكم انتقالي بنداً أول على جدول الأعمال قبل بند محاربة الارهاب. وبذلك لم تعد المسألة بالنسبة الى أميركا مسألة تغيير النظام الذي تتمسك به المعارضة وإنما باتت عملية محاربة الارهاب هي البند الاول.
هل يفتح موقف تيلرسون الباب لنقاش أوسع مع روسيا حول آلية الخروج من الأزمة السورية؟ لا بد من التوقف هنا عند اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل يومين عن "توسيع وتعميق التعاون الفعلي مع الولايات المتحدة حول سوريا". وهذا ما يقود الى التساؤل عما اذا كانت ثمة قناة خلفية أميركية - روسية غير جولات جنيف للبحث عن حلول من خارج سياق كل ما هو معلن حتى الآن.
وهناك سؤال آخر يطرح نفسه بالحاح في هذا التوقيت ألا وهو ما سبب غياب الهجمات المباشرة من بعض الزعماء العرب في القمة العربية في الاردن، على الاسد والدعوة الى تنحيه او على الاقل القول بأنه يجب ألا يكون للأسد أي دور في مستقبل سوريا؟ فهل كان ذلك من قبيل التحوط لموقف أميركي جديد تجلى في ما اعلنه تيلرسون من أنقرة؟
ومثلما هادنت القمة العربية الاسد هادنت ايران إذ خلا البيان الختامي من ذكرها بالاسم عند التنديد " بأي تدخلات خارجية" في الشؤون الداخلية للدول العربية. فهل يعكس ذلك نجاحاً لجهود الوساطة الكويتية والعمانية بين طهران والرياض، وأين يقع في هذا السياق توصل السعودية وايران الى اتفاق قبل اسبوعين على مشاركة حجاج ايرانيين في موسم الحج لهذه السنة؟
لا تزال هذه مجرد اشارات من دون تحقيق اختراق فعلي على صعيد تبلور صيغة واضحة للحل السياسي في سوريا. لكن ذلك لا يقلل وقع ما أدلى به تيلرسون الذي بدا لوهلة كأنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف!