إضاءة حول عقيدة البداء التي ذكرها فضيلة المفتي واعتبرها من أول المكفرات في عقيدة من يعتقدها….
باختصار شديد: البداء في لغة العرب أن يرى صاحب الرأي رأيا، أو أن يعد وعدا، ثم يبدو له، فيغير رأيه.
قال الشماخ يخاطب ممدوحا وعده بعطاء مجموعة من الإبل، ثم تأخر عليه في الوفاء:
لعلك والموعود حق لقائه… بدا لك في تلك القلوص بداء.
بدا لك بداء: بمعنى غيرت رأيك وندمت على ما صدر منك.
في العقيدة التوراتية البداء لا يستخدم بلفظه، بل بمعناه. في مواضع كثيرة تنسب التوراة الأسف والحزن والندم- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- إلى الله !! فالرب حسب عقيدة اليهود متسرع طائش وكثيرا ما يندم ويأسف ويحزن بعد مضائه في بعض مقاديره..
فهو حزن وأسف بعد طوفان نوح وإغراق المخلوقات بالماء. وهو حزن وندم بعد أن أراد عقوبة قوم يونس. وهو أسف عندما أراد
معاقبة بني إسرائيل بعد اتخاذهم العجل…
هذا الموقف المتمثل في أسف الله وندمه وتغيير رأيه اعتبره علماء المسلمين من تلون اليهود وعنادهم وكفرهم وسوء أدبهم مع الله جل الله.
يقول بعض المتكلمين ولكن هل الدعاء والالتجاء إلى الله يبدو وكأنه محاولة لنطلب من الله تغيبر قضائه؟؟ هذه قضية من صلب الموضوع، ولكن سؤال هل يرد الدعاء القضاء؟؟ يعالج في سياق آخر.
نتفق الآن على أن نسبة التردد والجهل والقصور وسوء التقدير إلى الله جل الله في أصلها عقيدة توراتية من أصول تحريفية رفضها المسلمون، وأطلقوا عليها عقيدة البداء واعتبروها من المكفرات التي لا تليق فيمن يبني تصورا تنزيهيا عن الله سبحانه وتعالى.
الشيعة وعقيدة البداء…
مقدمة صغيرة نحن ننظر إلى أئمة الشيعة عموما نظرة احترام وتقدير. أدبا لا أريد أن أقول أكثر من ذلك. فالباقر والصادق والكاظم كانت تجري كما يقولون خلف أبوابهم -الأحداث الجسام- في عقائد أتباعهم وهم لا يبالون. ولا يتدخلون، ولا يصححون ولا ينبهون، وكثيرا ما يعتذر لهم أئمتنا أنهم كانوا ضحايا يكذب الأتباع باسمهم ويدلسون عليهم. ليحتفظوا لهم بحق التعظيم والتوقير..
سيدنا علي رضي الله عنه عندما قال السبئية بحقه ما قالوا من المنكر أمر بإحراقهم بالنار!!
نظرية الإمامة في تسلسلها الهرمي التي لا نعرف من وضعها حتى الساعة..
علي والحسن والحسين وعلي زين العابدين والباقر والصادق والكاظم إلى آخر الاثناعشر
والتي تمنح وتمنع..
ما معني تمنع: زيد بن علي شقيق الباقر لا حظ له في الإمامة، بل نسل الإمام الحسن بجملتهم بعد الإمام الحسن، لا حظ لهم في الإمامة، وأسماؤهم ليست منقوشة على قوائم العرش!!!! خرابيط وأوهام..
الإمام جعفر الصادق رحمه الله تعالى
حصلت نكبة في تاريخ الاعتقاد الشيعي في عهده وظل صامتا!! أو لعل هناك من أسكته وطمس رأيه!!
نظرية انتقال الإمامة من الأب إلى الابن البكر انخرمت بموت آسماعيل بن جعفر، الابن البكر والإمام الموعود الذي يجب أن يكون اسمه محفورا على قوائم العرش مات في حياة أبيه!! مات إسماعيل الابن في حياة أبيه جعفر، فمن يكون الوارث أو الوريث والنظرية تؤكد أن الوريث هو الولد البكر!!
وعلى كهنة اليهود أو زنادقة الفرس الذي يديرون هذه اللعبة أن يتصرفوا…
جعفر الصادق يلزم الصمت العملي..
وينقسم الأتباع إلى فصيلين
فصيل بستدعي عقيدة "البداء" من "التراث" اليهودي التلمودي، بمعني أن الله أخطأ وندم وأسف وحزن بتعيين إسماعيل بن جعفر إماما فسحبه بالموت، لتؤول الولاية أو الإمامة إلى موسى الكاظم في زعمهم وتصير إليه كل مستحقات شقيقه المغدور…
كذا كما سرق يعقوب بركة أخيه عيصو من قبل وخدع أباه إسحاق!!
وفريق من الغوغاء الذين حول جعفر الصادق رفضوا هذا الترتيب وزعموا أن للإمام الميت المغدور ولدا رضيعا اسمه محمد اخفوه وأرضعوه وكبروه ليؤسسوا على كاهله دعوة اخرى عنوانها الشيعة الإسماعيلية لها حكاية أخرى وإن شئت قلت أخزى…
توضحت الآن صورة البداء الذي ذكره فضيلة الشيخ إسامة حفظه الله..
الاعتقاد بعقيدة البداء مكفر من المكفرات التي تلزم كل من يعتقدها بحق الله تعالى الله…
وهو لازم مؤسس للاعتقاد الشيعي منذ موسى الكاظم حتى اليوم
يتساءل علماء الأمة وفضيلة الشيخ أسامة معهم ونحن من ورائهم: هل جميع عوام الشيعة المعترين من عرب وعجم يستوعبون هذا أو يدركون أبعاده ومراميه
تلك قضية أُخرى…!! ينبهنا الشيخ عليها فجزاه الله كل خير.
لندن: 18/ رمضان/ 1447- 7/ 3/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي