موقفنا :دال .. ميم
زهير سالم
2/4/2026
أول مرة تعرفت على الجمعة الحزينة أو الجمعة العظيمة معناها ومبناها..
كان لي طريق على ساحة المطران فرحات في حلب..
ساحة تنبسط امام كنيسة الروم الكاثوليك، وفي وسطها نصب تذكاري للمطران فرحات..
مررت من هناك قبل المغرب ربما بساعتين، كان هناك جمع غفير من الرجال والنساء مجتمعين في الساحة، يتبادلون الحديث. لم يخف عليُ أن التجمع يخص الكنيسة وأهلها، ولكن لم أعرف سره. كانت النساء عموما يغطين شعورهن بما نسميه في حلب الإيشارب..
أبطأت بمشيتي أتفحص الوجوه، وأتسقط الكلمات!! ثم رأيت كهلا يقف منفردا يشبه استاذا في مدرسة، وسألت بدافع الفضول الذي غلبني: عمو إيش في؟؟
فتبسم وأمسك بيدي وانتحى بي جانبا: وحكى لي الحكاية من البداية إلى النهاية!!
ثم قال لي: أعلم أنكم لا تؤمنون بصلب المسيح، فهززت رأسي موافقا على استحياء، وعندما أردت أن أنسلّ من بين يديه، ظل متمسكا بيدي، وقال: مهما يكن شخص المصلوب، ولكن المجرم الذي ارتكب الجريمة قد ارتكبها فعلا بحق إنسان، فهل نستطيع أن نجتمع على إدانة جريمة الصلب، مهما يكن شخص المصلوب!! ثم أعاد عليّ السؤال: كنت أصغر من أن أجيب ولكنني تعلمت..
معنى الجمعة العظيمة أو الجمعة الحزينة، أو يوم الشعانين..
بيتنا كان على بعد أمتار من "تراب الغرباء" وهو عنوان مسيحي. وكنا نرى بعض الناس في ليل الشعانين، يحملون الشموع ويمشون في ذلك الحي حفاة…
للحلبيين فقط كان موقع الحي خلف الإرسالية الألمانية التي تأسست في حلب منذ القرن السادس عشر. ثم تحولت يوم كنت في حلب إلى إعدادية أسماء بنت إبي بكر الصديق رضي الله عن سيدنا أبي بكر وعن بناته أجمعين.
اليوم وفي ذكرى كل ما يحكى وما يقال: أتذكر كلام بلدييّ: الجريمة هي الجريمة سواء وقعت بحق إنسان فلسطيني عاش قبل 2025 عاما، أو وقعت بحق فلسطيني يعيش بين ظهرانينا اليوم..
وسواء كان الذي يجيز القتل، حاكما رومانيا اسمه بيلاطس أو حاكما أمريكيا اسمه تاء راء ألف ميم باء…
هل أنتم متأكدون أن توقيت تمرير القرار البئيس في الكنيست ليس له علاقة بذكرى الجمعة التي فيها نفيض..
لتتأكدوا ارجعوا إلى رواية المبدع المصري نجيب الكيلاني والتي أول كلمة في عنوانها
دال.. ميم….