الرئيسة \  مواقف  \  يد لشيخ الإسلام ابن تيمية عند نصارى دمشق لا ذكروها ولا شكروها…

يد لشيخ الإسلام ابن تيمية عند نصارى دمشق لا ذكروها ولا شكروها…

02.09.2026
Admin

يد لشيخ الإسلام ابن تيمية عند نصارى دمشق لا ذكروها ولا شكروها…
زهير سالم
31/8/2026

بعد انتصار القائد المغولي قازان في معركة "الخزندار" قريبا من حمص، التي خاضها ضد المماليك؛ أصبحت أبواب دمشق مشرعة أمامه..
كان القائد المملوكي العام في القاهرة "الناصر قلاوون " قد تحرك تجاه الشام، ليواجه القائد المغولي، ويمنعه من دخول دمشق. ولكن أخبارا وصلته من القاهرة، بتحرك بعض فرسانه ضده، ومحاولتهم الانقلاب عليه وسلبه ملكه "فتأمل" وتذكر دائما أن آل قلاوون كان لهم دور في إعادة تحرير بيت المقدس، وفي إنهاء الوجود الفرنجي في الشام…
انسحب الناصر قلاوون، حفاظا على اصل ملكه، بينما كان القائد المغولي بحيشه على أبواب دمشق، يمر على البلدات والقرى فيستبيح، يسلب وينهب ويقتل ويأسر…!!
ودب الرعب في قلوب الدمشقيين عموما، وباتوا في شر حال، من الخوف والضعضعة والتفرق، ومحاولة كل واحد منهم النجاة بنفسه..
وهنا يبرز دور شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يقف خطيبا في أهل دمشق، فيجمع كبراءهم ووجوههم، فيثبتهم، ويدعوهم أولا إلى جمع كلمتهم، وتوحيد صفرفهم، وتنظيم قواهم، لحماية مدينتهم من الاضطرابات التي يقودها في مثل هذه الحالة العامة الدهماء الذين يستغلون هذه الحالات ليمعنوا في القتل والانتهاك والسرقة والإحراق، واختصرت هذه الكلمة في تاريخنا القريب تحت عنوان "اليغمة"..
جمع شيخ الإسلام وجوه المدينة، ونظمهم وأرشدهم، وكان من الخطة التي وضعها لهم:
حماية أهل الذمة المقيمين في دمشق؛ أنفسهم وأعراضهم وكنسهم وكنائسهم" متعبداتهم" وأموالهم…وشدد على ذلك وتشدد فيه!!
وإذا رجعت بعد ذلك إلى كتاب تلميذه ابن القيم " أحكام أهل الذمة" ستقرؤه يقول "ويجب على المسلمين حماية متعبدات أهل الذمة بأنفسهم" يعني يُقتل المسلم دفاعا عن الكنيسة كما يُقتل دفاعا عن المسجد.
كان من القالة، قالة السوء التي أطلقها بعض من لا خلاق له من الدمشقيين: لماذا نقاتل قازان وهو مسلم؟؟!!
وهنا أجابهم شيخ الآسلام بكلمته المشهورة المحفوظة، ومن لم يحفظها من قبل، فليحفظها اليوم: آذا رأيتموني في صف التتار والمصحف على رإسي فاقتلوني!!
ثم خرج شيخ الإسلام والمسلمين رحمه الله تعالى؛ على رإس وفد من وجهاء دمشق - وقى الله كل مدن الشام السوء-لمقابلة القائد المغولي قازان ظاهر دمشق، ليمنعه من دخولها..بشيء من الحكمة، وحسن التأتي!!
وربما أنا مدين لكم بتعريف بسيط بقازان الغازي المغولي..
كان قازان يمثل الغزوة المغولية الثالثة لبلاد الشام، ليسهل مهمته السياسية،قد أعلن إسلامه- "إحم .. إحم" ووضع لحكمه وثيقة سماها الياسا، شبه قانون يحكم به بحكم الجاهلية.
واتخذ لنفسه قاضيا وإماما وموذنا من المسلمين…!! أكتب لكم أعزّوا العلم الشرعي فتتنحنون!!
كانت جولة المفاوضات بين شيخ الإسلام وبين المغولي بشخصه، مريرة جريئة، وكان من تفاصيلها أن شيخ الإسلام رفض ضيافة القائد المغولي، وقال له شيخ الإسلام - ترحموا معي على شيخ الإسلام-: كيف آكل طعامك وجله مسلوب ومسروق من أموال الناس…
وثيقة المفاوضات كثير من نصوصها محفوظ، وهي تصلح نصا أدبيا ونصا شرعيا ونصا فقهيا سياسيا.. أخشى أن أطيل عليكم فتملون…
فاوض شيخ الإسلام المغولي عن الأسرى الذين في يديه، وعن دمشق إنسانها وعمرانها وأموالها..
عندما اطلق المغولي لشيخ الإسلام أسراه من المسلمين، قال له شيخ الإسلام نحن لا نرضى حتى تطلق أهل ذمتنا يعني من اليهود والنصارى، الذين كانوا في عداد المأسورين..!! أقول لهم: لعلكم تشكرون!!
وعندما أخذ شيخ الإسلام الأمان لسكان دمشق ومساجدهم وأموالهم؛ لم يقبل إلا أن ينص في الوثيقة نفسها على أمان أهل الذمة من اليهود والنصارى أجمعين…
في هذا الزمان النكد كثير من أهله؛ كثيرا ما أقر أحفاد أهل الذمة أولئك، وأنصارهم من أتباعهم اللائكيين أشد حملة، وأكثر حقدا ولؤما على شيخ الإسلام حتى جعلوه مثلَ السوء، في كل ما يكتبون…!! لماذا يكره اللائكيون العرب والسوريون خصوصا شيخ الإسلام ابن تيمية!! لعلي أعود…
لندن: 17/ ربيع الأول/ 1448- 31/ 8/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي