الرئيسة \  مواقف  \  هذا تعليق عام…

هذا تعليق عام…

05.05.2026
Admin

هذا تعليق عام…
زهير سالم
29/4/2026

من الكلام الماثور عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال:
من ولي لنا عملا وليست له زوجة، فليتخذ زوجة.
وليس له خادم فليتخذ خادما.
وليس له دابة فليتخذ دابة..
تلك كانت من حاجيات الحياة أن يكون العامل بمعنى الوالي أو المتقلد للأمر العام، متزوجا ومكفيا ويجد ما يتحرك عليه، وأؤكد مقتضيات عصر، وحسب شروطه، ولكل عصر مقتضياته وشروطه.
وما زلنا نتابع هبة منكرة كلما حاولت وزارة من الوزارات توفير ما يلزمها من مقتضيات العصر..
يا غيرة الدين.. يا غيرة الثورة… يا غيرة الدماء.. يا غيرة أصحاب الضمير…
يصرخ المُرجِفون فيرتجف المرتجفون…!!
هل هناك وزارة أو إدارة في سياق هذا العالم تقضي مهمامها ومدراؤها يتحركون عبر الهوب هوب أو باصات السرفيس!!
أتذكر في أول أيام عيد الفطر، من عام 1979 وكنا ثلة من الشباب المهاجرين في عمان، وكلنا حديث عهد بهجرة، وكلنا شباب حديثي عهد بأسرة، طوينا ليلة العيد وقد انطوى كل واحد منا على نفسه، وبكى لبعده عن أهله وأطفاله ما شاء الله أن يبكي…
ثم أصبحنا فصلينا الصبح، ثم صلينا العيد ثم عدنا إلى منازلنا الجماعية.. يخفي كل واحد منا وجهه وعينيه عن إخوانه تساميا أو خوفا..
ففوجئنا بدعوة جماعية على الغداء تصلنا من طرف الشيخ سعيد حوا رحمه الله تعالى.. وأقدر أن الشيخ سعيد رحمه الله تعالى كان يومها قد قارب الأربعين…وكان كثير منا لم يبلغ الثلاثين..
دعانا الشيخ على الغداء، وكان اللقاء بما فيه من بر وصلة ومواساة، أكبر من معنى الطعام، ورفدنا الشيخ بين يدي اللقاء بكلمات فيها ما فيها من معاني التثبيت وليس التثبيط، والتبشر وليس التنفير.. ثم وضع الطعام..
وكان صورة للمائدة الأردنية المنسف والذي نقول له في حلب: الرز باللحم مع اللبن المطبوخ..
وما أن وضعت المائدة ومدت بعض الأيدي إلى الزاد وما زالت الأخرى مترددة
حتى قام احدنا من طرف المجلس وخطب فينا خطبة عصماء:
تأكلون والدماء تسفك!!
تأكلون والحرائر تغتصب
نأكلًون و الاطفال جائعون…
علقت اللقمة في بعض الأفواه
جمدت الملاعق ببعض الأكف
يبست بعض الأيدي
غرقت بالدمع كثير من العيون
اعتدل أناس في جلستهم وعافوا…
وابتدر الموقف مرة أخرى الشيخ السعيد رحمه الله يداري الموقف بما ينبغي له..
نعم كل العاملين في أطر الدولة الذين تقتضي مواقعهم أن تكون لهم سيارات لا ئقة ينبغي أن تكون لهم سيارات لائقة…
تليق ليس فقط بشخوصهم بل بسورية وشعبها ووزاراتها والقائمين عليها…
وليكن الأمر بالمعروف بالمعروف..