موقفنا :إلى أصحاب النصب بيننا
زهير سالم
1/4/2026
يا اأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا!
أخاطبهم بهذه الآية الكريمة، وأفترض أنهم مؤمنون أو مسلمون، وهم يحشون صفحاتهم بالنيل من سيدنا أمير المؤمنين "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه.
أكتب إليهم بوصفهم من أهل الإسلام يتلاعب بهم الهوى والجهل فيلغون، دون أن أغفل أنهم يمكن أن يكونوا، من الذين يضعون بيننا يبغوننا الفتنة، أو من قوم غلب عليهم النفاق فغلبت عليهم شقوتهم…
سأورد هنا إلزامات للحجاج العقلي، فلا يسبق إليّ أقوام ممن لا خلاق لهم، فيجعلونني في تقاطع نيران أهل الريبة، ومحدودي الفهم.
وأول ما أقرره هنا:
أن سيدنا عليا رضي الله عنه، وخيار بنيه من بعده؛ غير مسؤولين لا شرعا ولا عقلا عما رواه بحقهم الرواة..على اختلاف منبعثات الرواة ودوافعهم، وأدواتهم، وآفاقهم الشرعية والعقلية…
وسترى الناس طبقات في الرواية والتصحيح والفهم..وكل ذلك لا يعني سيدنا عليا ولا نجليه أوذريته في شيء…!! فعووادهذا، واعقدوا عليه أصابعكم، وأنتم تقرؤون، أن أصحاب الريبة من السبئية: قالوا لسيدنا علي: أنت أنت- أي الله - حتى أمر بتحريقهم بالنار!!
أمسك عليك عقلك ولا تلزمه ما لا يلزمه من روايات سادرة، هي لأصحابها ألزم!!
وثاني ما أقرره…
هو أنك مهما أنكرت على سيدنا علي رضي الله عنه حق القرابة، فلا تستطيع أن تنكر عليه حق الصحبة!! وهو حق يرفعه مباشرة إلى مقام الذين قال الله تعالى فيهم "رضي الله عنهم ورضوا عنه" فإن كانت القرابة لا تعني لك شيئا؛ فإن للصحبة حقوقا لا ينكرها إلا من كان في عقله أو في قلبه شيء.
ثم إنك لو جاهدت أو جهدت لتنكر كل الروايات القولية؛ التي تزعم أنها تمادت في إقرار أعلام الفضل؛ فإنك لا تستطيع أن تنكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اختار سيدنا عليا في الستة، وقال: هؤلاء هم الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض- والرواية بالطبع حسب العلم الخاص بسيدنا عمر رضي الله عنه، وإلا فدائرة الفضل أوسع.
عمر يختار عليا في الستة الذين يرشحهم لتولي أمر الأمة.
ثم الزبير بن العوام رضي الله عنه يتنازل، عن سهمه من بين الستة لسيدنا علي رضي الله عنه، فيجعل نصيبه في الاختيار ثلثا..
أجادل هنا قوما ما زالوا تطوف بي صفحاتهم المريبة، وهم ما زالوا ينفثون في الفضاء الدارج أو الهائج سموما صفراء أو سوداء، ما كنت أتصور أن أسمعها من مسلم يشهد أن محمدا رسول الله…
أعلم أن عالم الروايات مشحون. وأن كتب الرواية قد دب إليها الكثير. وسهل لها القبول والمرور، حب وحسن ظن.
حبنا وجميل ظننا بسيدنا علي وبنيه، لا يجوز أن يمتد ليشمل كل من روى وقال وادعى..
وما نحن فيه اليوم من فتنة عم دخنها المشارق والمغارب، يستدعينا إلى إعادة النظر، في كل ما روي، وكل ما قيل، وكل ما صحح، وكل ما جُبر، وكل ما توسهل فيه..
نعم، وعلى قاعدة درء المفاسد مقدم، وسد الذرائع أولى، وقطع الطريق على ماء الرفض أن ينبت بين ظهرانينا حقدا وغلا…
وكل هذا شيء، وحب سيدنا علي رضي الله عنه وحب الصالحين من التابعين وبقية ذراري المسلمين، شيء آخر…
أيها الباسطون ألسنتكم بالسوء، في حق الخليفة الرابع لستم بأقوم سبيلا من الذين يبسطون ألسنتهم بالسوء بحق الخليفة الأول أو الثاني أو الثالث…
وقولي لهولاء وأولئك: اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم…
لندن: 14/ شوال/ 1447 - 1/ 4/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي