من علم التوحيد إلى علم السياسة!!
زهير سالم
20/7/2026
وسابثكم من العلم ما لا طاقة لي على البوح به فإني ضعيف.. ضعيف.. ضعيف..
وأخافكم وأحذركم ولكن لا يمنعني ما انا فيه من الصعف والخوف والحذر أن الحن لكم لحنا يدركه من فتح الله عليه…
ومما تعلمنا يوم تعلمنا علم التوحيد هذه الكلمات:
الله واحد في ذاته.. الله واحد في صفاته.. الله واحد في أفعاله…
ولكي لا اطيل ولا اربك المشهد، ولا أشوش ما يحتاج إلى مزيد وضوح ساتوقف فقط عند قولنا: الله واحد في أفعاله..وفعل الله هو أقداره، وهو ما كتبه لعباده أو على عباده ثم دعونا نقترب معا لعلنا نتفهم؛ قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له. فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة"
الحديث في الصحيحين وغيرهما…
وهلموا نعرض الأمر على عقولنا. وعلى موازيننا. وعلى قواعدنا.
قتل مائة نفس ثم زعم أنه تاب…أقول زعم وبالنسبة إلينا هو الزعم.
الواحد في أفعاله مطلع على حقيقة توبته. وبالنسبة إلينا ماذا يعنينا أن يعلن من قتل آباءنا أو إخواننا أو أبناءنا أنه أسف وتاب…!! أنا معكم وواحد منكم!!
كيف نستقبل مثل هذا الفعل؟؟ بل كيف يستقبل بعض الناس مثل هذه التوبة، بل إن الله سبحانه زوى الأرض لهذا "المجرم" المجرم حسب قواعدنا حتى ينجو!!
اعلم أننا متعبدون بشريعة الله. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن دم ماعز التائب أني أرى دمه يفور في الجنة. ويقول عن الغامدية لقد تابت توبة لو تابها أهل الارض لوسعتهم!!
متعبدون بالشريعة نعم ولكننا نقول لكل الناس: هونا ما…
ونقرأ حديث "سقيا الكلب يأكل الثرى من العطش" ويدور الحديث على المغفرة لبغي من بغايا بني آسرائيل في رواية، أو على صاحب مكس من بني إسرائيل في اخرى..
وصاحب المكس - الذي ياكل اموال الناس بالباطل، اشد جرما من الاولى.. ففي حديث الغامدية: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له…
المغفرة لهذا أو تلك بسقيا كلب…لا يستقيم مع معاييرنا البشرية، قواعدنا، ذاك فعل الله وقد علمنا أن الله واحد في أفعاله..
ثم نروي فنعجب من حديث "ضحك الله"
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
كما ورد في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل في سبيل الله فيستشهد"
وفي رواية يأخذ المقتول بيد قاتله ويغدوان إلى الجنة…
هذا ليس تمييعا للشريعة، ولا نقضا لعرى الإسلام، ولا خروجا على شرائعه…
بل هي دعوة لنرفع أبصارنا لعل طبقا فوق طبق، وأفقا وراء أفق..
قال أنا عند ظني عبدي بي فليظن بي ماشاء!!
وقال أن العبد إذا أوتي رشده، وسئل: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم؟؟ يحيب: غرني كرمك يا رب..
أيها المدعي الحلز الشحيح: هونا ما….
لندن: 5 صفر/ 1448- 20/ 7/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي