الرئيسة \  مواقف  \  معركة التقاليد بين القديم والجديد

معركة التقاليد بين القديم والجديد

27.06.2026
Admin

معركة التقاليد بين القديم والجديد
زهير سالم
31/5/2026

وسأوجز بناء على الرغبة…
والمعركة بين القديم والجديد ستظل مستمرة، ما تعاقب الجديدان. والجديدان في لغة العرب هما الليل والنهار. واذا شئت قلت، ما تعاقب الملوان، وتفسير اصل "الملوان"وماخذها، وعلى أيشٍ بناها العرب أمر يطول…
وكنا في منذ سحابة القرن العشرين، قد قرأنا كتاب مصطفي صادق الرافعي، رحمه الله تعالى، "معركة المصحف، أو بين القديم والجديد" يرد فيه على طه حسين ولفيفه ولكن في قضايا الفكر والادب وليس في قضايا الاجتماع…
تقرأ فيه عن الجملة القرآنية، وعن الشيخ طه في نقد الشعر، وعن جبران خليل جبران ومقالته الجميلة: لكم لغتكم ولي لغتي، وكيف رد عليه الرافعي: متى كنت صاحب اللغة يا هذا؟؟
أجمل من كل جميل أن تقرأ مثل شعر النقائض فتطرب لجرير والفرزدق والاخطل والنميري أيضا…
ثم كتب في ستينات القرن العشرين محمد قطب رحمه الله تعالى "معركة التقاليد" فاجاد وافاد، وبنى فأعلى…
ثم كثر الهرج حين تولى زمام الكلام قوم لا يعلمون…
أظن مما بقي في ذهني من كتب المحدثين، ما كتبه الفرنسي "مونتسكيو" تحت عنوان "روح القوانين" مونتيسكيو لم يكن ابدا صاحب عُذرة هذا التعليم..
ادرؤوا الحدود بالشبهات من معانيها وآفاقها، أعملوا روح النصوص. وبأدنى سبب فسروا المشتبه لمصلحة الضعيف. ليست هذه قضيتنا في هذا المقام ولكن لا بد للإنسان من شرود، نبهني بعض الناصحين أنه ليس من الحكمة لابن الثمانين أن يذكر الناس أنه بلغ الثمانين، وأن كثرة الشرود، والخروج على الموضوع من مقتضياتها، ولذا أنا لا أريد أن أذكركم بذلك!!
التقاليد: هي جملة ما اعتاده جيل من أجيال الناس، في بقعة من بقاع الارض من عاداتهم وطرائق حياتهم..مما يتعلق بأساليب الحياة وطرائق الناس، وأدواتها، وطرايق التعامل معها.
في نومهم ويقظتهم وقيامهم وقعودهم ودخولهم وخروجهم وانفرادهم واجتماعهم وما تراضوه فعرفوهم وما سخطوه فأنكروه ومن ذلك طرائق اجتماعهم وجدهم ولهوهم وسمرهم وطهيهم وطعامهم وشرابهم …
كل تلك وما هو فوقها من التقاليد التي يحكمها الذوق العام للمجتمع، والتي تتغير وتتطور بتغير ما نسميه متغيرات العيش وتطور أدواته وظروفه..
ويقابل هذه التقاليد ما نسميه الشرائع بروحيتها الثابتة المتسامية…
البلاء كل البلاء في مجتمعات لا تميز بين ما هو عاديّ " نسبة إلى العادة وليس إلى عاد بن إرم" وبين ما هو سنني رباني قانوني. يكون في مكانته من كل ما ذكرنا قبلا بمثابة الآخيّة من الفرس.
في أصول الفقه عندما تعرف السنة بأنها كل ما أثر عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير..بعنوان عريض مفتوح.
يعود الأصوليون: فيتحدثون عن ضرب من السنن يسمونه: سنن العادات، كنت سأضرب الأمثال لولا أنني اشترطت على نفسي أن لا أطيل.غير أني أستطيع أن اقول: إن الإزار هو قطعة من القماش تشد على الوسط فيتحقق أدنى طلب للستر…وكل ما كان فوق ذلك كان من جميل ما أباحه الله من الأمر بأخذ الزينة…
وأجمل الأمر أن يكون  اخذ الزينة عند كل مسجد، وفي قوله عند كل مسجد فقه ثالث، لا يحتمله المقام!!
خلط التقاليد بالتشريع، وخلط التشريعات بالتقاليد، معركة ما تزال قائمة بيننا وبين الباغي والعادي…وكلا الباغي والعادي عندنا ذميم…
نقل إلي: قول بعضهم: ليس هناك قضية ليس لله فيها حكم!!
قلت له أحسنت، وفي دائرة هذه الاحكام دائرة كبيرة كان حكم الله فيها العفو، "قد عفا الله عنها" ونهانا عن تكلف السؤال عنها، لأن جوابه عليها ربما يعنتنا وربنا الرحيم الودود لا يحب إعانتنا. ربنا علمنا: أنتم لا تسألون وأنا لا اجيب، وهي في علم طائفة من الفقهاء ليست دائرة المباح…فالمباح حكم، والعفو هو الدائرة المخلّاة…
كنت فتى قد ناهزت، وأسمع بعض الرجال يسألون الشيخ على العرندس أسئلة تفصيلية يحمر لها وجه الشيخ!!!
لم أكن أفقه كثيرا مما يقول السائل ولكنني كتت أعلم أنه يسأل عن أمر من الذي قال الله تعالى فيه: 
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ"
أعجب لمنهج قوم يقولون لنا خلاف ما قال ربنا..!!
هو يقول لنا بنص قطعي الثبوت: لا تسألوا .. وهم يقولون: اسألوا عن القير والقطمير…
قال للذي سأله عن بعض أمر كان منه قبل العصر، وجاء يسأل عنه عند العصر، ويكرر السؤال:
أصليت معنا العصر؟؟
قال نعم.
قال: فهذا بذاك!!
كنت كلما قرأت قوله تعالى: "أأنتم "أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا"
أتوقف وأتأمل حتى تابعت بعض علوم المجرات ثم علوم بعض الالكترونات قال من درس تصرفها: أنه إذا تركها بعيد في اضطرابها تصرفت بطريقة… وإذا عاد إلى مراقبتها تصرفت بطريقة أخرى…
وهذا ذكرني بوصية نبينا صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء"
لندن: 15 ذو الحجة/ 1447- 31/ 5/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي