دوائرنا الوجودية المتداخلة على صعيد واحد...
زهير سالم
16/8/2026
دعونا نحافظ على ركائز تفكيرنا المتداخلة، ونجيد الترتيب، ونجيد الحسابات...
نحن أولا في الآية الأولى من السورة الأولى ،التي فرض علينا ربنا أن ندعو بها كل يوم نحوا من عشرين مرة... نحن جزء من "العَالمين" الذين نحمد ربنا على أنه المتمجد بربويتهم وكفايتهم وتدبير شؤونهم والقيام على أمور حفظهم ورعايتهم وكفالتهم، فنظل نحمده بدعاء التمجيد " الحمد لله رب العالمين" .
وإذا أطلقنا سبحات فكرنا في تصور حقيقي لدلالة لفظ " العالمين" يجب علينا تلقائيا، أن نحدد موقعنا فيهم ومنهم، وطرائق التعامل معهم...وهذه ركيزة استراتيجية أولى، تقتضي من التفكير وحسن التقدير والتصور والتدبير...لم أقل شيئا، غير أنني أدعو في بناء هذا الموقف، أن نصدر عما في أيدينا من العلم المحيط...
والدائرة الثانية المتداخلة مع الأولى، والمنبثقة عنها في خطاب ربنا لنا "إن هذه أمتكم واحدة وأنا ربكم فاعبدون"
وحدة الملة التي تنبثق عنها وحدة الأمة، تقودنا هي الأخرى إلى يفاع التفكير والتقدير والتصور ثم التدبير...الالتصاق بالتصور التاريخي فيه تسهيل حالم يجعلنا دائما في نطاق التهويم . التصور الذي نهوّم به انفرط عقده منذ قيام دولة الأدارسة في المغرب 788 للهجرة منذ عهد هارون الرشيد الذي كان يكلم السحاب. الحلم جميل، ولكن الواقع أجمل. ترداد قول الرشيد للسحابة: أمطري حيث شئت، كأنه قصيدة شعر. نحن الآن في بقعة صغيرة عنوانها الشام الصغير، ورئيسنا يحار في إرضائنا حلبيين ودمشقيين...!!
إذن نحن أمام موقفين: بعضنا يتمسك بالحلم المعطَِل، افتح الطاء أو اكسرها لافرق، وينغمس في واقع التفريط، وبعضنا ينكر أو يتجاهل أو يتذرع...
ولما صاح طفل من غزة واإسلاماه، تلمس الأحياء فقط منا جنوبهم بل صدورهم وقلوبهم وتغنوا: أين كنا؟؟ أين أصبحنا؟؟ وكيف؟؟
في تفكيرنا الأبجدي يجب أن نجيب!!
ودائرة وجودنا الثلاثة المكملة لدائرتي وجودنا الأوليين، تلك المظلة المتمثلة في اللغة التي خاطب بها ربُ العَالمين، العاَلمين.. اللغة التي نزل بها الكتاب فيه ذكرنا...
عروبتنا لغة وبيان وأفق أولا، بل هي مادة تفكيرنا .. دائرة وجودية متداخلة مع ما سبقها، ومظللة لكل امتدادها، تستغرق منا فضاءات الفكر وآفاقه وامتدادته وكيف يجب أن يكون...
وفق هذه الدوائر الثلاث، يرتسم لنا نحن أبناء الشام الكبير، على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط مراح. بغض النظر عن كل من مر على أرض النبوات هذه، بغض النظر عن كل العناوين التي رفعت فوق ذراها... فهي منذ ألف وأربع مائة عام أصبح اسمها الشام. وعندما حمل هرقل ممثل الاحتلال الروماني عصاه ليرحل كما يرحل كل المحتلين قال: السلام عليك يا سورية سلاما لا لقاء بعده. نطق سورية بالألف اللينة، وكتبناها في كل أسفارنا بتاء تأنيث البلدان، كما فعل أصحاب فتوح البلدان ومعاجم البلدان...
نحن هنا أولا وآخرا.. ولو قال لي قائل: العمل على الأولويات أولى، لأجبته والتفكير يتأسس على الكليات قبلا...ولنا أقرع الأجراس وحسبنا الله ونعم الوكيل...
لندن: 3 / ربيع الأزهر/ 1448- 16/ 8/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي