حكاية الصباح…
زهير سالم
16/9/2026
في يوم منذ ثلاثين سنة خطر ببالي أن أحيط بتفسير قوله تعالى "واضربوهن"…
جمعت على طاولتي ثلاثة عشر تفسيرا كانوا في مكتبتي..
وجلست أتتبع:
أكثر المفسري ردد العبارة: ضرب التأديب ضربٌ غير مبرح…
أحد المفسرين أغرب فأعجب، فقال؛ والمفصود بالضرب هنا معناه المجازي، كما تقول العرب " ضرب الفحل الناقة" وقال؛ فكأنه بعد أن أشار بالهجر، عاد فأشار بالوصل. فهذا إباحة بعد حظر. على طريقة لعبة الأطفال: هات قطيع.. وهات صليح…
أنا لا أسوّق الأفكار ولكنني أعرض..
تحدث بعضهم عن الوثاق قبل الضرب أو بعده. شد الوثاق ورد في القرآن الكريم بحق الاسير "فشدوا الوثاق" ولكن هذا المفسر الجهبذ رحمه الله تعالى، تصور أن توثيق المرأة بالحبل قبل ضربها أو بعده، هو جزء من استصلاحها..
قرأت بعضهم يقول: يضربها بالمنديل ونحوه.
وقرأت آخر عبد اللطيف، يقول ضرب إيماء، يحرك يده نحوها كأنه يضربها…
قرأت رابعا أو سابعا يقول: يضربها حتى تتعظ.. وترجع وتنقاد…
قرأت أحدهم يقول: يضربها على أن لا يكسر لها عظما!!!!! كأنه يقصد أن التصببغ والتوريم مباح…
قرأت أحدهم يتساءل، وكفاكم الله الشر: إذا ضرب الرجل زوجته ضرب تأديب فقتلها، الحقيقة هو يقول "فماتت"فهل عليه دية؟؟ ويفرّع الجواب…!!
وسألت عن سنة رسول الله العملية في ضرب النساء: فقالت الرواية: "ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ولا غلاما قط…" معنى قَط: أبدا، نفي تأبيد.. صلوا على أبي القاسم، أراكم ترغبون عن سنته في هذا المقام!!
وجاءت إحدى الصحابيات تستشيره في ثلاثة رجال وقفن ببابها: لا حظوا العز أيام عز المرأة ثلاثة عرسان يقدمون أوراق الاعتماد ويلتمسون القبول، وصاحب الأمر يأمر..
فأشار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أما فلان فصعلوك، يعني فقير، ولم تكن كلمة صعلوك تعني غير هذا المعنى. وفي هذا دلالة على أنه لا بأس على المرأة أن تتطلع في الزوج إلى حظ من اليسار، دين الوسطية يوصي اامؤمنين به: "ولا تنس نصيبك من الدنيا" وحكاية سعيد بن المسيب وابن أبي وداعة، متألقة متوهجة!!
قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما فلان فصعلوك. يعني لا ينصحها به.
وأما فلان: فلا يضع عصاه عن عاتقه، يعني انه ضرّاب للنساء!! يده وما تطول… فلم ينصح رسول الله صلى الله عليه وسلم به.
ولحقنا الضرابون السمجون فقالوا: لا .. المقصود بقوله: لا يضع عصاه عن عاتقه أنه كثير الأسفار!! ونقول له لقد أبعدت مرماك…
" ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ولا غلاما قط"
أليس كل الخير في الاتباع، أليست السنة العملية، مقدمة على السنة القولية.. من النساء إلى الغلمان…والفتيات والفتيان..
حديث "واضربوهم عليها وهم أبناء عشر"
ولست أهل التصحيح والتضعيف، ولا أجرؤ عليه، ولكنني لو أردنا أن ننطم حياتنا المجتمعية ففي سنة رسول الله لنا بُلغة..
صحيح أن القرآن الكريم أباح ضرب النساء، ولكن لم يقل أحد لا من أهل التفسير ولا من أهل الفقه، أن الأمر في قوله تعالى "واضربوهن"للوجوب…
حتى لا يبقى بالكم مشغولا عند الصحابية التي جاءت تستشير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخطاب الثلاثة..
فقد أشار عليها بالخاطب الثالث، فتزوجت وحظيت وبظيت هكذا يقول العرب
ولكن قبل أن أختم: واشتقت العرب من المروءة لفظ "امرؤ وامرأة" ويعجبني من أهل المروءة الفارس الخارجي،قطري بن الفجاءة: يعجبني نبله ولا يعجبني خروجه حيث قال:
رأيت رجالا يضربون نساءهم… فشلت يميني حين أضرب زينبا..
قوله: شلت يميني: يدعو على يمينه بالشلل لو فعلها…
وأنا وأنتم وأنتن تعالوا نقول: آمين آمين حتى سبعين آمينا