الرئيسة \  مواقف  \  ثقافة شعبية عربية جاهلية وكيف صححها رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

ثقافة شعبية عربية جاهلية وكيف صححها رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

01.08.2026
Admin

ثقافة شعبية عربية جاهلية  وكيف صححها رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
زهير سالم
17/7/2026

اللهم أهل علينا صفرنا هذا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام واجعله مباركا علينا بطاعتك ولا تجعله شؤما علينا بمعصيتك..
وبعد
ففي الحديث الصحيح المروي عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه وعن عدد من الصحابة منهم:  ابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله والسائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر..
وكمّل في بعض الروايات وفر من المجذوم فرارك من الأسد..
وكمّل في أخرى: ولا يورد ممرض على مصح.
وورد في ثنايا بعض الروايات تساؤل أعرابي: عن حالة الإبل الصحاح يدخل فيها الجمل الأجرب فيجربها…
وهذا الحديث في ظاهره أحدث إشكالا حتى من عهد سيدنا أبي هريرة، وقد تعاقب شراح الصحاح على تفسير موضع الإشكال وتوضيحه..
واذكر وأنا فتى من ستينات القرن العشرين أن شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى خطب بنا مع هلال صفر على منبر المدرسة الخسروية في حلب، وشرح الحديث بوافر علمه واستوفى، واختار الرواية المختومة بقوله: وفر من المجذوم فرارك من الأسد..
وإنما أردت من طرح الموضوع اليوم إثارة العقول، وتنببه الأفهام..؟حول ما طرحته بالأمس عن الثقافات الشعبية تنتشر وتسود وتعمّر وتبقى، مع أنها بلا اصل ولا فصل..
وقد كان الناس في مدينتي حلب وهي عاصمة من عواصم الثقافة العربية بل العالمية، إذا هلّ هلال صفر تشاءموا وتغيروا..
كنا نكتب في التأريخ: صفر الخير..
كان العامة يدعون: اللهم اكفنا شر صفر،.
اللهم أخرجه عنا بخير..
منذ الجاهلية كانت العرب تتشاءم من صفر الشهر. مع أنّ لشراح الحديث آراءً في تفسير معنى "صفر" الوارد في الحديث على أقوال منها: صفر: داء يصيب البطن. صفر دودة تعيش في البطن. صفر هو الشهر المعهود.
ومهما يكن من أقوال الشراح؛ فإن صفر هو الشهر المعلوم الذي يخرج فيه العرب من الاشهر الحرم إلى الحل، فكان يكثر فيه النهب والسلب والقتل، لأن رزق عرب الجاهلية كان من الغزو والنهب، حتى صار التشاؤم من صفر جزأ من الكينونة الثقافية للأمة..
واستمر هذا التشاوم في بعض البيئات الاجتماعية حتى يومنا هذا، ومنها ما ادركت، حسبما ذكرت، في بيئتنا حلب، وهي بيئثة ثقافية حاضرة…
في الحديث المذكور نفى رسول الله عن عقول الناس جملة أمور كان لها اثر سلبي في عقولهم، وفي نضجهم وفي سلوكهم
قال أولا : لا عدوى ونفى كما نص الحديث ان تكون العدوى السبب  المؤسس الأول للمرض. أو السبب الأول فيه. ولذلك رد على المستفسر : فمن أعدى الأول؟؟
طبيا نقول: العدوى ليست السبب المؤسس للمرض، بل هي من اسباب انتشاره. وهذا علميا حتى الساعة لا نقاش فيه. التوجيه إلى البحث عن المسبب، لا يلغي الاحتياط من دواعي الانتشار، وهذا ما أشار إليه الحديث الشريف مستكملا وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد .. أو "لا يورد ممرض على مصح، "وهو ما نسميه في هذا العصر من اسباب الوقاية..
ولا طيرة..
والطيرة: اعتقاد آخر في الثقافة العربية الاجتماعية، تشل أنشطة المجتمع أو تكدر نفوس أبنائه اعتقادا بالوهم الباطل..
يخرج الرجل من منزله لمصلحة من مصالحه ؛ فيمر به طائر عن يمينه يسميه العربي السانح فيتفاءل ويمضي، ويمر به الطائر عن شماله فيتشاءم ويقعد في لعبة هي اقرب لعبث الاطفال…
أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكبُر بعقول أمته عن هذا…
صاحبي في القرن الحادي والعشرين يقول إن ثلاث إشارات حمراء  متتالية تعترض طريقه إلى مشروع تحبطه وتنرفزه وتقطع عليه طريقه!! قلت له: ولا طيرة…
ثالثا ولا هامة…
والهامة عقيدة جاهلية ثالثة، تغذي عادة الثأر بكل ما فيها، اعتقد العرب في جاهليتهم أن القتيل حين يقتل، ويدفن قبل الأخذ بثأره، يخرج طائر من فمه، ويقف على قبره، ويظل ينادي اسقوني.. اسقوني.. حتى يثأر أهل القتيل له..
واراد الرسول الكريم أن يرتقي بالعقل العربي والعقل المسلم فوق هذا..
لا تصدق بل دقق في مقولة من قال "العقل المستقيل في الإسلام"
واخيرا ولا صفر…
لا شؤم من صفر ولا في صفر…كانت جداتنا وأمهاتنا يخصصن يوم السبت والأحد بالغسيل والتنظيف.. لا أظن أحدا منكم يجهل لماذا…
اللهم صل وسلم وبارك على معلم الناس الخير وعلى آله وصحبه اجمعين
لندن: غرة صفر الخير/ 1448- 17/ 7/ 2026
زهير سالم مدير مركز الشرق العربي