الرئيسة \  مواقف  \  تعليق على حال..

تعليق على حال..

30.11.2025
زهير سالم

تعليق على حال..
من استعراضي لتعليقات بعض الناس، عدت إلى قوله تعالى: "قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا "
ومددتها من إطار الرزق، إلى أفق التسامح والتغافر والتراحم والتجاوز والتغافل…
وأن تكون ذنوب أحدنا مثل زبد البحر، فيغفرها رب رحيم غفور  ولا يبالي، وأن يكون أحدنا قاتل المائة، ثم يزوي له الغفور الرحيم الأرض ليجوز، إلى فضاء المغفرة والرحمة!!
تذكرت كيف يغفر الله لصاحب المكس أو لها بسقيا كلب…وكيف يعذب من يشاء بحبس هرة!!
ثم عدت إلى قوله تعالى قل لو أنتم تملكون خرائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق…
عدت إلى المفسرين، فوجدتهم قد قال بعضهم- بعضهم فقط- الآية خاصة بالمشركين، ووجدتهم قد قال جمهورهم، وجمهورهم تعني جمهورهم، هي عامة في كل الناس، مشركهم وغيره
قال جمهور المفسرين الآية تحكم على سائر الناس بالشح في الإنفاق، ليس في حال فقرهم فقط، بل في حال لو ملك أحدهم خزائن رحمة الله، أو عيتم !!
وبدا لي أن الناس بسوائهم  يغلب عليهم الشح في العفو، والشح في التغافر،  كما يغلب عليهم الشح في الإنفاق…!! هذا من هذا، ومصداقه قوله تعالى في قفل الآية "وكان الإنسان قتورا" قتورا بكينونته وطبعه، قتورا، حتى في البسمة يطلقها في وجه أخيه، حتى اعتبرت له صدقة، وفي السلام يسلمه على أخيه، حتى شجع عليه، وجعل قنطرة للحب: ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم "أفشوا السلام بينكم" والسلام مني على أهل الملا…
لم يحفظ أهل المعرفة أن الله سبحانه وتعالى جعل بعضهم على بعض وكيلا، ولا جعل بعضهم على بعض حفيظا..
وإنما حفظوا أن الله جل الله، وتعالى الله، وسبحان الله، يضحك، من مقتول يأخذ بيد أخيه القاتل ويـُهرعان معا إلى الجنة…المقتول يأخذ بيد أخيه القاتل، أخاف أنك ستقول لم تفهمها عني، فأعد قراءتها، عبدُ الله المقتول ، يأخذ بيدِ أخيه عبدِالله القاتل، ويمضيان سراعا إلى الجنة..
لم يخبرنا من حدثنا، أن أحدنا يتشهى ذلك اليوم أن يكون في جند مالك، يمسك مقمعة من حديد يثأر، كلنا نرجو أننا لا نسمع حسيسها.. كذا أخبرنا ربنا:
 "إِنَّ ٱلَّذِینَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ۝١٠١ لَا یَسۡمَعُونَ حَسِیسَهَاۖ وَهُمۡ فِی مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَـٰلِدُونَ"
لا نعتقد أن من سبقت له الحسنى منا، سيتشهى غدا أن يشهد عذاب المعذبين، ولا نكال المنكل بهم، ليشفي بعض ما في السيدة نفوس!!
بل أخبرنا نبينا أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، أخبرنا أن الله إذا رحم وغفر وأعطى فبهر، لم يفعل ذلك من حساب أحد من خلقه.. بل من خزائنه الملأى يفعل..
يا شحيحا بالمغفرة تأمل وتبصر، وانتظر..
الخلق خلقه، والأمر أمره، والحكم حكمه..
ومن كان منا عاقلا قال:
تغفر لمن تشاء وتعذب من تشاء …
اللهم إني أسألك نفسي ووالدِي ومن ذريتي،
تغفر لمن تشاء وتعذب من تشاء…
كنت يافعا عندما علمت: أن لا أضن على أحد من خلق الله برحمة الله..وعُلمت فتعلمت أنني"ليس لي من الأمر شيء" تفقه فانظر، على من أنزلت، ولمن قيلت، ثم ابكِ على خطيئتك، بسجيتي أحب مخاطبة زهيرا…
أدخلني في عبادك الصالحين.
6/11/2025