الرئيسة \  واحة اللقاء  \  تصاعد النزاعات في العالم بعد الحرب الباردة

تصاعد النزاعات في العالم بعد الحرب الباردة

05.12.2018
أنس الفيلالي


القدس العربي
الثلاثاء  4/12/2018
كان ينبغي للعالم أن يعرف انخفاضا في عدد النزاعات بعد نهاية الحرب الباردة، لكننا نشهد في السنوات الأخيرة، وخاصة في العالم العربي الإسلامي، تصاعدًا للعنف، وتفككا لعدد من الدول التي لا يزال مستقبلها ضبابيا؛ إذ نجد ليبيا لا يزال وضعها غير مستقر منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، وفي الشرق الأوسط نـجد العـراق الـتي كـانت ولا زالـت مسـرحا لمجـموعة من الحروب منها: الحرب ضد إيران بين عامي 1980 و1988، والحرب ضد الكويت سنة 1990.
ناهيك عن غزو قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للبلد منذ عام 1991. وبعد هجمات 11 أيـلول/سبـتمبر 2001، احـتل الأمريكيون وحلفاؤهم العراق مرة أخـرى. وعنـد انسـحابهم سـنة 2011 تـركوا البـلد مدمرا.
كما نجد أثر الربيع العربي في سوريا الذي يعرف حربًا أهلية طاحنة. ونجد في الجنوب وضع اليمن، التي أضحت أفقر دولة في العالم العربي، كما نجد حربا ضد تحالف تقوده العربية السعودية منذ عام 2015. وبالإضافة إلى هذه الحروب المعلنة، تخوض العديد من الدول حربا غير معلنة ودون هوادة ضد الإرهاب.
هل هي ظاهرة جديدة؟
وتدعونا هذه الوقائع والأحداث إلى التساؤل عن ما إذا كانت هذه الحروب تشكل ظاهرة جديدة، أم أنها تجد جذورها في التاريخ البعيد للإنسانية؟ فمثلا كان الحروب مرتبطة بالآلة عند اليونان القديمة.
وفقًا للأنثروبولوجي الفرنسي الشهير بيير كلاستر، فإن المجتمعات البدائية كانت في الأصل محاربة. وكل مجتمع يتشكل من جماعات يفرقها منطق الحرب. ويشهد الفن الصخري على وجود مذابح بشعة، كما نجد تطور الصراعات في العصر الحجري الحديث.
تشكل الحرب حسب المنظر العسكري البروسي (prussien) كارل فون كلاوسفيتز، امتدادا للسياسة بوسائل أخرى تشمل عدة أشكال منها: النزاعات بين الدول، والحروب الاقتصادية، والحروب النفسية، والحروب الأهلية، والحروب الثورية، والحرب الباردة. وفي المغرب، أدت حرب التحرير ضد فرنسا وإسبانيا التي تعتبر شكلا آخر من أشكال الصراع إلى استقلال البلد عام 1956.
خسائر فادحة
خلفت النزاعات في مختلف أقطار العالم خسائر فادحة خصوصا منها البشرية. وتعد الحرب العالمية الثانية أكثر الصراعات دموية في التاريخ حيث ارتفعت الخسائر البشرية إلى أكثر من 60 مليون قتيل. أما خلال الحرب العالمية الأولى فبلغ عدد الخسائر البشرية أكثر من 18 مليون قتيل دون احتساب ضحايا الإنفلونزا الإسبانية.
خلال ثورة آن لوشان في الصين، في القرن الثامن الميلادي، تم تسجيل ما بين 33 و36 مليون ضحية. كما أن غزوات المغول بين 1207 و1472 خلفت ما بين 30 و60 مليون ضحية.
ومن ناحية أخرى نجد أن هناك علاقة وطيدة بين الحروب والاكتشافات العلمية والتكنولوجية. ورغم ذلك فإن الاختراعات العلمية لم يكن يعلن عليها إلا بعد أن تؤدي الدور المنوط بها؛ ومنها على سبيل المثال استعمال الرادار والاستكشاف تحت الماء، الأمر الذي يفسر انتصار الحلفاء في معركة نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. بالإضافة إلى الاختراعات العلمية أخرى شهدها مجال الطب بتطورات باهرة.