الرئيسة \  مواقف  \  تحية إجلال وإكبار…

تحية إجلال وإكبار…

22.10.2026
Admin

تحية إجلال وإكبار…
زهير سالم
21/10/2026

وجزى الله العاملين على إحياء علوم الرواية والقراءات والتجويد والتحفيظ كل خير..
يا علماء الإسلام كفوا عن البغي بينكم..
علم التجويد والتحفيظ في سيرة حياة طالب علم..
وتابعت قوله تعالى: بغيا بينهم، فوجدته ورد في القرآن الكريم في اربعة مواطن، وكلها تدور عن البغي بين الفرقاء من الذين أوتوا العلم، وحين أتابع بعض هذا الفريق يقسو بعضهم على بعض، ويكثر بعضهم في بعض، يتضح لنا مغزى ما قرره أهل العلم والعلماء" أشد تنازعا من التيوس في زربها" هكذا اعتذروا بانفسهم لأنفسهم…
وقبل أن أعود أرفع الدعاء للعلي القدير أن يتقبل من كل العلماء العاملين الذين نشروا العلم، واحيوا السنن، وحببوا اجيال المسلمين
بالله، وبرسوله وبكتابه تلاوة وتحفيظا وتجويدا وعلم قراءات وروايات…
ونشأت منذ 1952 في دور الكتاتيب، وترددت في مدينة حلب على ثلاثة شيوخ من معلمي الأطفال القرآن
منهم الشيخ عاشور في مكتبه في علم الشرق..
ومنهم الشيخ رزوق في مكتبه في جب الزعتري.
ومنهم الشيخ خالد رفيع في مكتبه في حي الطبالين..
ومنه تخرجت في السادسة من عمري. ختمت القرآن الكريم تلاوة. أو درجا كما كنا نقول. وكانت غاية التعليم عند عامة الناس في حلب أن يدفعوا أبناءهم إلى مكاتب هولاء الشيوخ فيتخرجوا منها في بضع سنين، وقد قرؤوا وكتبوا وحسبوا…
وعندما أبلغني الشيخ أن اخبر أهلي أنني قد ختمت وأنا في السادسة من عمري، كان دليله على ذلك أنه يفتح لي كتاب الله تعالى على أي صفحة فاقرؤها درجا دون تردد ولا تلعثم ولا خطأ…
وهذا غاية ما كنا نتعلمه من علم القرآن.
وكان وصف" خيتم" بالإمالة الحلبية، التي تعني " خاتم للقرآن" تعني الكثير حين يذكر الطفل بين أقرانه من الناس…
دخلت المدرسة الابتدائية وكان ختمي للقرآن الكريم مثل التاج على رأسي: منذ الصف الأول الابتدائي كان الأستاذ عبد القادر كلارجي عندما يريد أن يتسامر مع زميل له على باب الصف. أو بين البابين، يكتب لي نصا على اللوح قرآنيا أو غير قرآني، ثم يسلمني العصا ويقول: أقرئ رفاقك فاظل أوشر إلى الكلمة فأقرئ وهم يرددون خلفي..
وستظل مهمة ضابط القراءة ملازمتي حتى المرحلة الإعدادية…بين يدي جميع أساتذة
العربية والدينية، الذي أردت أن أقول:
حتى المرحلة الاعدادية لم يذكر احد أمامنا علما عنوانه "علم التجويد" !!
لم يخطر ببال شيخ ولا أستاذ أن يحضنا على حفظ أو تحفيظ..
تلقائيا حفظنا قصار السور
حضنا أهلنا على حفظ آية الكرسي، وكنا نعتبرها معاذنا كلما خفنا في جوف الليل..
وكذا خصصنا سورة يس بالحفظ، فشأن سورة يس عند أهل حلب شأن كبير..
بل وخططتها مرات ومرات بماء الزعفران على آنية خزفية لبعض الجارات، لأن الشيخ أوصى بسقيا مغسول نص سورة يس المكتوب بقصبة طفل غير بالغ، وكنت أسمعهن يتحدثن عن الطفل غير البالغ فلا ادري ماذا يعنين: تقول لي والدتي رحمها الله اكتب لجارتنا فلانة الله يرضى عليك، ببجيك الثواب.. كانت الكتابة تكلفني أحيانا ثلاث ساعات…
وصلنا إلى المرحلة الإعدادية فلأول مرة في الصف السابع / الأول الإعدادي/ نسمع بعلم التجويد، وأحكام النوم الساكنة والتنوين، والإدغام والإخفاء.. ولكي أسبق هُرعت إلى السوق وظفرت بكتاب " الدرر الحسان في تجويد القرآن" لمقرئ حلب الشيخ نجيب خياطة.رحمه الله تعالى ورحم كل من ذكرت.
وحفظت منه: من لم يجود القران آثم…
وبدأت رحلة كان فيها أغلب معلمينا لا يتقنون ما يعلمون إلا " مثل حسو الطير ماء الثماد…"
جل ما أصابوا من العلم أحكام الإظهار ثم قليل من الإدغام مغنونا وغير مغنون، وقد خفي عليهم أو كاد علم الإخفاء..
فإذا صرنا إلى مخارج الحروف وصفاتها فقد أبعدنا النجعة. وشر ما وقعت فيه وزارات التربية المختلفة إلحاقها علم التجويد بعلم ما يسمى التربية الإسلامية وهو علم إلى علم اللغة أقرب في تطبيقاته على تلاوة القرآن…
أما علم الأحرف والقراءات فكان علينا أن ننتظر إلى المرحلة الجامعية في قسم اللغة العربية، لنصيب حظا من علم، وعى القليل منا منه القليل…
في محضن جماعة الإخوان المسلمين جزى الله القائمين عليها كل خير..
أصبنا حظا أوفر من علوم التجويد والتفسير وقدرا أكبر من الحفظ..
حفظنا الأجزاء الخمسة الأخيرة وكنا نظنها الأولى..
جزء عم وتبارك وقد سمع والذاريات ومحمد..
وحفظنا الأنعام والتوبة والأنفال والرعد وإبراهيم والحجر ..وحفظتنا إيام الجمع سورة الكهف
وشرعنا مرات ومرات في البقرة وآل عمران فاصبنا وثبتنا ونسينا وما نزال…
اكتب كل هذا لأغبط جيلا أتيحت له الفرصة فاصاب
ولأشكر أعلام العلماء الذين جعلوا من وكدهم أن ينشروا علوم القرآن تلاوة وحفظا ودراية ولم يتركوا هذا العلم المنيف وقفا على أولي الضرر من الذين ظلوا يطوفون في ساحة الجامع الكبير..
أنا أعلم وأنتم تعلمون…